كشفت بيانات حديثة عن هجرة عكسية من نوع خاص؛ حيث يتسابق آلاف الأمريكيين للحصول على الجنسية الكندية، في ظل مناخ سياسي مشحون بالانقسامات والتوترات التجارية بين واشنطن وتورونتو.
القانون الكندي الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر الماضي، سمح لأحفاد الكنديين ما بعد الجيل الأول بالمطالبة بالجنسية، وهو ما اعتبره الكثيرون في الولايات المتحدة "طوق نجاة" أو خيارًا احتياطيًا في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
قفزة للحصول على الجنسية الكندية
أظهرت بيانات وكالة الهجرة الكندية قفزة هائلة في الموافقات على إثبات الجنسية عن طريق النسب، حيث ارتفعت بمعدل يتجاوز 1000 موافقة شهريًا منذ بداية العام الحالي.
والمفاجأة تكمن في أن نحو 48% من هذه الموافقات كانت من نصيب مواطنين أمريكيين، وهو ما يمثل زيادة ضخمة مقارنة بالفترات السابقة.
ويرى خبراء أن هذه الأرقام ليست مجرد رغبة في العودة للجذور، بل هي انعكاس مباشر لحالة عدم اليقين التي تعصف بالداخل الأمريكي.
فبينما يفرض ترامب تعريفات جمركية باهظة على الجار الشمالي، ويبدي تصريحات مثيرة للجدل حول ضم كندا، يجد الأمريكيون في الجنسية الكندية مخرجًا آمنًا يضمن لعائلاتهم خيارات الدراسة والعمل والعيش بعيدًا عن صراعات واشنطن.
لماذا يتسابق الأمريكان على الجنسية الكندية؟
محامو الهجرة يؤكدون أن معظم المتقدمين للحصول على الجنسية الكندية لا يخططون للرحيل فورًا، بل يسعون لتأمين "مخرج طوارئ".
وبحسب تصريحات قانونية، فإن الاهتمام بالجنسية الكندية اليوم متأثر بشدة بالسياسة الأمريكية؛ حيث يرغب هؤلاء في إبقاء خياراتهم مفتوحة إذا أصبحت الظروف المعيشية أو السياسية في بلادهم "غير محتملة".
ويمنح القانون الجديد ميزات كانت مستحيلة سابقًا، حيث أتاح للأشخاص الذين عاشوا خارج كندا لعدة أجيال استعادة مواطنتهم بمجرد إثبات النسب، وهو قرار جاء استجابة لحكم قضائي اعتبر القيود السابقة غير دستورية.
ورغم أن الحكومة الكندية تسعى لخفض أهداف الهجرة العامة، إلا أن هذا المسار القانوني فتح ثغرة واسعة للأمريكيين الباحثين عن الاستقرار.
تأتي هذه الموجة في وقت وصلت فيه العلاقات بين البلدين إلى مستويات متدنية من التنسيق، خاصة بعد التهديدات الجمركية والتصريحات التي مست السيادة الكندية.
هذا التوتر جعل من كندا وجهة جذابة ليس فقط للأسباب الاقتصادية، بل كرمز للاستقرار السياسي والاجتماعي الذي يفتقده قطاع واسع من الشعب الأمريكي حاليًا.
ورغم أن المواطنين الجدد لن يتمكنوا من توريث الجنسية لأبنائهم للأبد إذا لم يعيشوا في كندا، إلا أن امتلاك الجواز الكندي يظل اليوم "الورقة الرابحة" في جيوب آلاف الأمريكيين.














