تسببت الحرب مع إيران في استنزاف مخزونات أنظمة الدفاع الصاروخي لدى الولايات المتحدة وحلفائها، ما أدى إلى نقص مرشح للاستمرار لسنوات مقبلة، يمتد تأثيره من أوكرانيا إلى تايوان.
ووتيرة استهلاك هذه الأسلحة تفوق قدرة المصانع الأمريكية على التعويض، ما يضع البنتاغون وحلفاءه أمام ضغوط متزايدة لرفع الإنتاج والبحث عن بدائل أقل تكلفة.
وفي هذا السياق، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالة إلى الرئيس ترامب هذا الأسبوع، طالب فيها بشكل عاجل صواريخ اعتراضية للتصدي لهجمات صاروخية روسية متوقعة، بحسب منصة "أكسيوس" الأمريكية.
لكن الأولوية، بحسب المعطيات الواردة في التحليل، كانت موجهة إلى ملف إيران، مع تقديرات تشير إلى أن تعويض الذخائر المستهلكة في تلك الحرب قد يستغرق سنوات.
استهلاك يفوق الإنتاج
ويشير تقرير صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية "CSIS" إلى أن الولايات المتحدة استخدمت كميات كبيرة من صواريخ الاعتراض من أنظمة مثل "باتريوت" و"ثاد" في الشرق الأوسط، إلى درجة أن المخزونات لن تعود إلى مستوياتها الكاملة قبل عام 2029، ويفترض التقرير عدم عودة الحرب، كما يأخذ في الاعتبار مقترح الرئيس ترامب لميزانية دفاع تبلغ 1.5 تريليون دولار.
وتظهر الأرقام حجم الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك؛ إذ تسلمت الولايات المتحدة 172 صاروخًا اعتراضيًا فقط من طراز "باتريوت" في السنة المالية 2026، بينما استخدمت أكثر من 1.000 صاروخ خلال حرب إيران، وفقًا لـ"CSIS"، مع خطط لزيادة الإنتاج في السنوات المقبلة.
من جانبه، يؤكد البنتاغون أنه حافظ على قدرات كافية للدفاع عن الأراضي الأمريكية وإدارة العمليات في إيران بنجاح، لكن الحلفاء الذين يعتمدون على السلاح الأمريكي يواجهون ضغوطًا متزايدة في ظل هذا الاستنزاف.
تراكم طلبات تسليح من أوكرانيا وتايوان
وجاءت رسالة زيلينسكي إلى ترامب بعد ضربات مكثفة على كييف، يوم السبت الماضي، وتحذير روسي للأجانب بمغادرة العاصمة الأوكرانية قبل هجمات مخططة على "مراكز صنع القرار" ومنشآت إنتاج الطائرات المسيّرة.
وقال زيلينسكي إن روسيا استخدمت 54 صاروخ كروز و30 صاروخًا باليستيًا، وثلاثة صواريخ فرط صوتية خلال هجمات نهاية الأسبوع، مضيفًا في رسالته: "عندما يتعلق الأمر بالدفاع ضد الصواريخ الباليستية، فإننا نعتمد بشكل شبه كُلي على الولايات المتحدة".
وتابع أن أنظمة "باتريوت" أظهرت كفاءة عالية في إسقاط الهجمات الروسية، لكن "ليس هناك ما هو أكثر إيلامًا من رؤية بطاريات باتريوت دون صواريخ مذخرة فيها".
وفي المقابل، يزداد قلق كييف من قدرتها على حماية منشآت الطاقة خلال الشتاء المقبل، مع استمرار الاستهداف الروسي للبنية التحتية.
أما تايوان، فتواجه ضغطًا متزايدًا مع استعدادها لاحتمال صراع مع الصين قد يندلع بحلول عام 2027، إلى جانب تراكم طلبات الأسلحة الأمريكية المتأخرة التي تقترب من 30 مليار دولار.
وتشمل هذه الطلبات صواريخ باتريوت الاعتراضية، التي تعتبرها تايبيه أولوية قصوى، بحسب مسؤولين تايوانيين نقلت عنهم شبكة "أكسيوس".
وقال نائب وزير الشؤون الخارجية، تشن مينغ تشي: "نحن نفهم أن هناك العديد من الصراعات الجيوسياسية حول العالم، في بعض الأحيان تحتاج الولايات المتحدة إلى تجديد مخزونها الخاص، التواصل الجيد أمر مهم للغاية"، مضيفًا: "سيكون من الصعب للغاية إعادة التزويد بالأسلحة" في حال اندلاع حرب مع الصين، مضيفًا: "نحن نفهم كيف تبدو الحرب الحديثة".
محاولات لتعويض العجز
في المقابل، يؤكد البنتاغون أنه يدرك حجم النقص ويضغط على الشركات المصنعة لزيادة الإنتاج بشكل واسع خلال الفترة المقبلة، وشملت الإجراءات هذا العام إبرام اتفاق مع شركة "لوكهيد مارتن" لرفع إنتاج صواريخ "ثاد" من 96 إلى 400 صاروخ سنويًا، وزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت PAC-3 MSE" من 600 إلى 2.000.
كما أبرم البنتاغون صفقات مع شركة "بوينغ" لمضاعفة إنتاج منظومة "PAC-3 seeke" ثلاث مرات، فيما وافقت شركة "آر.تي.إكس" على رفع إنتاج صاروخ "Standard Missile-6" إلى أكثر من 500 صاروخ.
وتشير التوجهات إلى محاولة تقليل الاعتماد على الذخائر الباهظة عبر تطوير بدائل أقل تكلفة، في ظل وصول بعض الصواريخ الاعتراضية إلى ملايين الدولارات للصاروخ الواحد.
وتتجه منظومة التسليح والدفاع الجوي نحو مرحلة إعادة ضبط واسعة في الإنتاج والاستخدام، بينما يبقى القرار الأكثر حساسية هو تحديد ما الذي يتم اعتراضه، ومتى، وبأي نوع من السلاح، وفقًا لـ "أكسيوس".













