وضعت الولايات المتحدة النظام الشيوعي في كوبا أمام اختبار صعب، بعد توجيه وزارة العدل الأمريكية لائحة اتهام فيدرالية ضد الزعيم التاريخي للثورة والرئيس السابق، راؤول كاسترو (94 عامًا)، يوم الأربعاء.
ولم تكن التهم التي تشمل "التآمر لقتل مواطنين أمريكيين" في حادثة إسقاط طائرتين مدنيتين عام 1996، مجرد إجراء قضائي، بل بدت كـ "المسمار الأخير" في نعش الدبلوماسية، وشرارة محتملة لصراع مسلح يلوح في الأفق.
شبح نموذج فنزويلا يلوح في كوبا
في "برج الحرية" بميامي، وبحضور حاشد من الشتات الكوبي، أعلن القائم بأعمال المدعي العام الأمريكي "تود بلانش" عن صدور مذكرة اعتقال بحق كاسترو و5 آخرين، مؤكدًا أن واشنطن تتوقع مثولهم أمام القضاء "بإرادتهم أو بطريقة أخرى".
هذا التصريح، المقترن بإشارة الخبراء إلى "نموذج مادورو" في فنزويلا، أثار تكهنات قوية حول نية إدارة ترامب تنفيذ عملية "إنفاذ قانون" عسكرية لتسليم كاسترو، الذي لا يزال يمثل في نظر المؤيدين "التجسيد الحي للثورة".
ورغم أن التهم تتعلق بجريمة مرت عليها ثلاثة عقود، إلا أن توقيتها يعكس استراتيجية ترامب لزيادة الضغط تدريجيًا حتى الاستسلام.
وبينما يزعم ترامب أن الحكومة الكوبية "يائسة" لإبرام اتفاق، يصر وزير خارجيته ماركو روبيو على أن "زمن آل كاسترو قد انتهى"، موجهاً خطاباً مباشراً للشعب الكوبي يعدهم بـ "مسار جديد" بعيداً عن سيطرة مجموعة "غايسا" العسكرية على مقدرات البلاد.
كيف ردت كوبا على اتهامات ترامب؟
في المقابل، لم يتأخر الرد من هافانا؛ إذ وصف الرئيس الكوبي "ميغيل دياز كانيل" الاتهامات بأنها "مناورة سياسية تفتقر للأساس القانوني"، محذرًا من أن أي عدوان عسكري سيواجه بـ "حمام دم". وبالتوازي مع هذا التصعيد الكلامي، بدأت القوات المسلحة الكوبية مناورات في أنحاء الجزيرة، وسط دعوات للمدنيين بالاستعداد لهجوم وشيك.
ويرى دبلوماسيون سابقون في أمريكا، مثل ريكاردو زونيغا، أن قطع قنوات الاتصال من خلال استهداف رمز بحجم كاسترو قد يأتي بنتائج عكسية؛ فخلافًا للجيش الفنزويلي، يمتلك الموالون لكاسترو عقيدة قتالية تجعلهم يفضلون القتال حتى النهاية تحت شعار "الوطن أو الموت" على تسليم رموزهم لمحكمة في ميامي.
ويأتي هذا الانفجار السياسي في وقت تعيش فيه كوبا "احتضارًا اقتصاديًا" نتيجة الحصار النفطي الأمريكي، الذي أدى لنقص حاد في الغذاء وانقطاع مستمر للكهرباء. ويرى محللون أن زيارة مدير المخابرات المركزية "جون راتكليف" الأخيرة كانت بمثابة "الإنذار الأخير" لهافانا بأن نافذة التنازلات تغلق.














