رفض كير ستارمر دعوات الاستقالة من رئاسة الحكومة البريطانية، داعيًا من يطمح في خلافته إلى الخروج من الظل وإطلاق منافسة رسمية على قيادة حزب العمال بدلًا من الاكتفاء بالمطالبات الجانبية.
ودعا ستارمر خصومه الطامحين في مقعده إلى إطلاق تحدٍ رسمي ضد قيادته، وهو إجراء يتطلب اتحاد خمس أعضاء البرلمان عن الحزب، أي ما يعادل 81 مشرعًا، خلف مرشح واحد لبدء عملية الاقتراع.
ورغم وجود قرابة 100 مشرع يحثون ستارمر البالغ من العمر 63 عامًا على الاستقالة علانية، إلا أن أحدًا لم يخط الخطوة الأولى رسميًا حتى الآن، وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة في أروقة السياسة البريطانية.
هل ينافس ويس ستريتينج لقيادة حزب العمال؟
يمثل وزير الصحة ويس ستريتينج الخيار المفضل للجناح الذي يطالب بتغيير سريع في القيادة، وينحدر ستريتينج من يمين حزب العمال، وهو مكلف حاليًا بإصلاح نظام الرعاية الصحية الوطني الذي يعاني من أزمات حادة.
يتبنى ستريتينج فكر توني بلير، حيث يدعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص والتحول التكنولوجي لإنقاذ الخدمات الصحية.
ورغم كفاءته الخطابية كمتحدث رسمي باسم الحكومة، إلا أن علاقاته ببعض الشخصيات السياسية المثيرة للجدل قد تشكل عائقًا أمام طموحه، لكنه يظل الوجه الأبرز لتيار الاعتدال والشباب داخل الحزب في سن 43 عامًا.
آندي بيرنهام
على الجانب الآخر، يبرز اسم آندي بيرنهام عمدة مانشستر الكبرى، كمرشح يفضله من يريدون انتقالًا منظمًا للسلطة، حيث يحظى بيرنهام بشعبية هائلة في استطلاعات الرأي، لكونه يروج لنموذج "المانشسترية" الذي يجمع بين الاشتراكية الطموحة ودعم قطاع الأعمال.
ولكن تكمن المشكلة الكبرى في أن بيرنهام ليس عضوًا في البرلمان حاليًا، وهو شرط أساسي للترشح لقيادة الحزب.
وقد واجه محاولات سابقة لمنعه من العودة إلى مجلس العموم، في خطوة رأى فيها البعض محاولة من معسكر ستارمر لتحييد أقوى منافسيه الذي نجح في تحويل مانشستر إلى أسرع اقتصاد حضري نموًا في البلاد.
أنجيلا راينر
تعتبر أنجيلا راينر نائبة رئيس الوزراء السابقة، النقيض التام لأسلوب ستارمر المتحفظ. نشأت راينر في ظروف صعبة وأصبحت أمًا في سن مبكرة، مما منحها مصداقية كبيرة لدى القاعدة الاشتراكية التقليدية والشباب.
قادت راينر إصلاحات جوهرية في ملفات بناء المنازل ورفع الحد الأدنى للأجور، لكن استقالتها السابقة بسبب أزمة ضريبية قد تلاحق طموحاتها السياسية. ورغم أنها لم تطالب ستارمر بالاستقالة صراحة، إلا أنها حذرت بوضوح من أن النهج الحالي لا ينجح ويحتاج إلى تغيير عاجل لضمان استمرار الحزب في السلطة.
شابانة محمود
لا تقتصر القائمة على الأسماء الثلاثة الكبرى، بل تشمل أيضًا شابانة محمود وزيرة الداخلية، التي توصف بأنها نجم صاعد يركز على ملفات الهجرة الصعبة لجذب الناخبين من اليمين.
كما يظل إد ميليباند وزير الطاقة والزعيم السابق للحزب، خيارًا مفضلًا لدى أعضاء الحزب المهتمين بقضايا المناخ والوظائف العامة.
والتحدي الحقيقي أمام هؤلاء جميعًا ليس فقط جمع التواقيع المطلوبة، بل القدرة على توحيد حزب العمال المنقسم حاليًا بين تيارات متباينة في الرؤى الاقتصادية والسياسية، في ظل ظروف داخلية ودولية معقدة تتطلب قيادة قوية وحاسمة.














