تصاعدت التوترات مجددًا، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحرب مع إيران قد تستمر حتى القضاء على جيشها وقيادتها، فيما تتجه طهران لاختيار مرشد أعلى جديد، وسط تحليق مكثف للصواريخ والطائرات المسيرة، وإعلان إسرائيل عن ضربات جديدة استهدفت مواقع حيوية في إيران.
ترامب يرفض التسوية مع إيران
ووفقًا لـ"رويترز" جاءت تصريحات ترامب على متن طائرة الرئاسة، حيث شدد على عدم اهتمامه بالدخول في مفاوضات لإنهاء الصراع الذي أثّر على أسواق النفط، وأضر بالأنشطة التجارية، وعطل حركة السفر الدولي. وأكّد ترامب أن الصراع مع إيران قد يصل إلى مرحلة لا يبقى فيها من يقول "نحن نستسلم"، في تصريحات أثارت جدلاً واسعًا.
وفي تطور لافت، أعلنت كل من السعودية والكويت والإمارات والبحرين اعتراضها محاولات استهداف بطائرات مسيرة إيرانية خلال يومي السبت والأحد. كما وقع انفجار في السفارة الأمريكية في العاصمة النرويجية أوسلو،صباح الأحد، ما أسفر عن أضرار طفيفة دون تسجيل إصابات، بينما لم تتضح أسباب الحادث بعد.
وفي محاولة لتهدئة التوتر، قدّم الرئيس الإيراني اعتذارًا للدول المجاورة عن الهجمات على المنشآت الأمريكية، ووصف مطالبة ترامب السابقة باستسلام الجمهورية الإسلامية غير المشروط بأنها "حلم"، مشيرًا إلى موافقة مجلس قيادتها المؤقت على تعليق الهجمات على الدول المجاورة ما لم تُشن ضربات على إيران من أراضي تلك الدول.
أثارت تصريحات مسعود بيزشكيان حفيظة بعض المتشددين في إيران، ما دفع مكتبه إلى التأكيد مجددًا على أن الجيش الإيراني سيواجه بحزم أي هجمات تنطلق من القواعد الأمريكية.
مصير مجهول ينتظر خليفة خامنئي
وفي طهران، تستعد الهيئة الدينية المكلفة باختيار المرشد الأعلى القادم للاجتماع يوم الأحد لتسمية خليفة لآية الله علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الصراع، فيما أفاد آية الله محمد مهدي ميرباقري، عضو مجلس الخبراء، لوكالة مهر للأنباء بأن التوافق على خليفة خامنئي قد تحقق إلى حد كبير.
وفي سياق متصل، حذر الجيش الإسرائيلي من أنه سيواصل ملاحقة أي خليفة للمرشد الأعلى الإيراني الراحل، آية الله علي خامنئي. وأكد وفي منشور على موقع X باللغة الفارسية، أنه سيتخذ إجراءات ضد أي شخص يسعى لتعيين خليفة لخامنئي، في إشارة مباشرة إلى الهيئة الدينية المكلفة باختيار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية
وكان ترامب قد أعلن مبرراته لأكبر عملية عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق عام 2003، بأن إيران تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة وكانت على وشك تطوير سلاح نووي، دون تقديم أدلة ملموسة لدعم هذه التصريحات.
ذكرت وكالة أكسيوس، نقلاً عن أربعة مصادر مطلعة على المناقشات، أن الولايات المتحدة وإسرائيل بحثتا إمكانية إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب. وردًا على سؤال حول إمكانية إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية يوم السبت، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هذا "شيء يمكن القيام به لاحقًا".
فيما أفادت وسائل الإعلام الرسمية بسماع دوي انفجارات ضخمة في أجزاء من طهران، بينما أكدت إسرائيل أنها نفذت ضربات استهدفت مواقع صواريخ إيرانية ومراكز قيادة ومستودعات وقود يوم السبت. وأسفرت الهجمات الأمريكية والإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، وفق ما ذكره السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرفاني.
رجّح مسؤولون أمريكيون لوكالة رويترز أن القوات الأمريكية كانت وراء غارة جوية استهدفت مدرسة للبنات في إيران، أسفرت عن مقتل عشرات الأطفال، إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن للصحفيين يوم السبت، دون تقديم أي دليل، أن إيران هي المسؤولة. من جهته، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، الذي كان برفقة ترامب على متن طائرة الرئاسة، إن الحادث لا يزال قيد التحقيق.
أسفرت الهجمات الإيرانية عن مقتل عشرة أشخاص في إسرائيل، كما لقي ستة جنود أمريكيين على الأقل مصرعهم، فيما أعلنت إيران يوم الأحد أنها استهدفت قواعد أمريكية في الكويت.
وفي لبنان، شنت إسرائيل هجمات جديدة يوم السبت رداً على إطلاق حزب الله، الموالي لإيران، للنيران عبر الحدود، محذّرة من "ثمن باهظ" إذا لم يتم كبح جماح مقاتلي الحزب. وارتفع عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ يوم الاثنين إلى نحو 300 شخص.
اقرأ أيضًا :
إيران تقصف قاعدة أمريكية في الإمارات رغم "اعتذار" الرئيس بزشكيان
هل تنجح مقامرة ترامب في تحويل الانتصارات العسكرية إلى فوز جيوسياسي؟
ترامب يتحدث عن دور أمريكي في اختيار الزعيم الإيراني المقبل












