تشهد العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإثيوبيا تسارعًا ملحوظًا نحو بناء شراكة استراتيجية متقدمة، في ظل تقاطع ملفات أمنية وإقليمية واقتصادية مشتركة، يتصدرها التنسيق بشأن تطورات الأوضاع في السودان وأمن البحر الأحمر.
وفي هذا السياق، وصل وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في زيارة رسمية، التقى خلالها برئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لبحث مستجدات الأوضاع في القارة الإفريقية والمنطقة، إضافة إلى الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي.
تطلعات لشراكة استراتيجية متقدمة
وتعكس الزيارة رغبة البلدين في رفع مستوى العلاقات إلى شراكة استراتيجية متقدمة، ترتكز على الدبلوماسية الفاعلة وتعزيز الاستقرار، استجابةً لمصالح مشتركة تدفعها اعتبارات جيوسياسية واقتصادية وأمنية، من أبرزها أمن البحر الأحمر وحوض القرن الإفريقي والممرات البحرية الدولية.
وخلال الأعوام القليلة الماضية، شهدت العلاقات الاقتصادية بين الرياض وأديس أبابا نموًا لافتًا، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري، فيما تجاوز عدد المشروعات الاستثمارية السعودية في إثيوبيا 300 مشروع بقيمة تقارب 3 مليارات دولار، يتركز نحو 50% منها في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني، لتحتل المملكة المرتبة الثالثة بين الدول المستثمرة في إثيوبيا.
سياسة تصاعدية تجاه إفريقيا
وفي هذا الإطار، أوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور إبراهيم النحاس أن السياسة الخارجية السعودية منذ بداية عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز اتخذت مسارات متعددة ومتطورة، سواء عبر البناء على السياسات السابقة أو تبني توجهات جديدة تتماشى مع مكانة المملكة المتصاعدة ورؤيتها المستقبلية.
وأشار خلال استضافته في برنامج " هنا الرياض"، إلى أن التوجه السعودي نحو القارة الإفريقية يشهد مرحلة تصاعدية، وتُعد إثيوبيا إحدى الدول المحورية في هذا التوجه، بالنظر إلى موقعها الجغرافي ومكانتها داخل القارة، إضافة إلى كونها مقرًا للاتحاد الإفريقي، ما يمنحها ثقلاً سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا.
وأشار إلى أن السياسة السعودية تجاه القارة الأفريقية بشكل عام في مرحلة تصاعدية، و أن إثيوبيا إحدى هذه الدول التي تركز عليها المملكة العربية السعودية في سياساتها الخارجية لاعتبارات مهمة جداً بالنظر إلى موقعها الجغرافي ومكانتها داخل القارة، إضافة إلى كونها مقرًا للاتحاد الإفريقي، ما يمنحها ثقلاً سياسيًا ودبلوماسيًا مهمًا.
وأضاف أن إثيوبيا تُعد لاعبًا رئيسيًا في قضايا السلم والأمن والاستقرار الإفريقي، فضلًا عن دورها في تعزيز التنوع الاقتصادي، وهو ما يتقاطع مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في الانفتاح على أسواق جديدة وتعزيز الشراكات الدولية. كما أشار إلى أن الاهتمام السعودي قابله اهتمام إثيوبي مماثل، خصوصًا فيما يتعلق بجذب الاستثمارات السعودية، سواء من قبل صندوق الاستثمارات العامة أو وزارة الاستثمار وغيرها من الجهات المعنية.
أهمية التنسيق الأمني بين البلدين
وأكد النحاس، أن القرب الجغرافي بين البلدين يمنح التنسيق الأمني أهمية خاصة، لا سيما فيما يتعلق بحفظ الأمن والسلم في القرن الإفريقي ومنطقة البحر الأحمر. وأوضح أن أي حالة عدم استقرار في إحدى دول المنطقة قد تنعكس سلبًا على الدول الأخرى، مستشهدًا بما شهدته الصومال في فترات سابقة من اضطرابات أدت إلى تصاعد ظاهرة القرصنة البحرية، وما تبعها من انتشار عسكري دولي لحماية الملاحة.
وأوضح الدكتور إبراهيم النحاس، أن دعم الأمن والسلم والاستقرار في اليمن يمثل أولوية بالغة الأهمية للمملكة العربية السعودية ومنطقة الخليج والمنطقة العربية، فضلًا عن أهميته للدولة اليمنية نفسها.
وأضاف أن محاربة التنظيمات والجماعات الإرهابية في المنطقة تمثل ضرورة ملحة في المرحلة الراهنة، ما يتطلب تكاتفًا وتنسيقًا بين الدول لمواجهة الجماعات الخارجة عن القانون في مختلف الدول العربية والإفريقية، لافتًا إلى أن السودان يُعد من الدول التي تحظى باهتمام في هذا السياق، حيث تبرز أهمية دعم الأمن والسلم والاستقرار فيه، إلى جانب الجهود التي تبذلها إثيوبيا في هذه الملفات.
وأشار النحاس إلى أن ملف الهجرة غير الشرعية يمثل تحديًا إضافيًا قد يؤثر على استقرار الدول المعنية، ما يعزز الحاجة إلى تنسيق مشترك في معالجته. كما شدد على الأهمية الاستراتيجية للمنطقة جغرافيًا، مؤكدًا أن إثيوبيا تكتسب أهمية خاصة بصفتها دولة منبع لنهر النيل، وأن استقرارها يرتبط بالأمن القومي العربي عمومًا، وبالأخص في ما يتعلق بمصر والسودان، الأمر الذي يجعل التنسيق بين البلدين في هذه القضايا أمرًا بالغ الأهمية.
اقرأ أيضًا:
خادم الحرمين الشريفين يُصدر عددًا من الأوامر الملكية
جولة محادثات نووية ثانية بين واشنطن وطهران قيد البحث
تفاصيل اجتماع ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض











