تعمل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، على إعداد قائمة بالتنازلات التي ترى بروكسل أن على روسيا تقديمها لضمان سلام مستدام في أوكرانيا، في وقت لا تُظهر فيه المحادثات التي تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب سوى تقدم محدود بعد أربع سنوات من القتال.
محادثات بلا اختراق وتصعيد ميداني متواصل
تأتي هذه التحركات الأوروبية في ظل استمرار العمليات العسكرية، إذ استخدمت القوات الروسية ذخائر عنقودية في هجوم استهدف سوقًا أوكرانيًا، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص، وذلك بالتزامن مع اجتماع مبعوثين من موسكو وكييف في أبو ظبي ضمن جولة جديدة من المحادثات برعاية أمريكية، ورغم الاتفاق على تبادل جديد للأسرى، لم تُسجل أي اختراقات سياسية حقيقية.
مهلة أمريكية وتشكيك أوروبي
بعد أن تعهد سابقًا بإنهاء الحرب خلال يوم واحد ثم خلال 100 يوم، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موسكو وكييف مهلة حتى يونيو للتوصل إلى اتفاق، لكن الاتحاد الأوروبي بات مقتنعًا بأن روسيا لا تتفاوض بجدية، كما يساوره الشك بشأن مدى تمثيل الجهود الأمريكية للمصالح الأوروبية والأوكرانية، ما دفعه إلى بلورة ما يصفه بـ"خطة سلام مستدامة".
شروط أوروبية تُحمّل موسكو المسؤولية
قالت كالاس إن أوروبا ممتنة للغاية للمساعي الدبلوماسية الأمريكية، لكنها شددت على أن أي اتفاق دائم يتطلب موافقة الأوروبيين، وأوضحت أن الشروط الأوروبية يجب أن تُفرض على روسيا، لا على أوكرانيا التي تعرضت بالفعل لضغوط كبيرة.
تشمل الشروط التي تناقشها بروكسل مطالبة موسكو بإعادة آلاف الأطفال الذين نُقلوا من أوكرانيا، إضافة إلى فرض قيود على حجم القوات المسلحة الروسية بعد الحرب.
ورفضت كالاس المقارنة مع مطالب روسيا بتقييد الجيش الأوكراني، مؤكدة أن المشكلة ليست في الجيش الأوكراني، بل في حجم الجيش الروسي ومستوى إنفاقه العسكري.
نقاش أوروبي مرتقب
من المتوقع أن يتم تداول مسودة قائمة الشروط بين الدول الأعضاء خلال الأيام المقبلة، تمهيدًا لمناقشتها رسميًا في اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقرر في 23 فبراير.
وحذرت كالاس من أن الضغط على أوكرانيا باعتبارها الطرف الأضعف قد يؤدي إلى سلام شكلي غير قابل للاستمرار، ولن يمنع روسيا من شن هجوم جديد مستقبلاً، وأكدت أن أوروبا لا تسعى لمسار تفاوضي منفصل، لكنها تريد تصعيد الضغط على موسكو.
تصعيد الضغط بدل الاكتفاء بالتفاوض
أوضحت كالاس أنه يجب استغلال التقديرات الاستخباراتية التي تشير إلى أن روسيا تواجه صعوبة في تجنيد مقاتلين جدد، إضافة إلى تأثير العقوبات الأوروبية على الاقتصاد الروسي مع ارتفاع معدلات التضخم.
وختمت بالقول إن أوروبا بحاجة إلى الانتقال من مرحلة التظاهر بالتفاوض إلى مفاوضات حقيقية، معتبرة أن موسكو لم تصل بعد إلى النقطة التي ترغب فيها فعلاً بإنهاء الحرب.
اقرأ أيضًا:
إثيوبيا تبني معسكر تدريب سري لمقاتلي قوات الدعم السريع













