في ظل الأزمات السياسية والأمنية المتصاعدة في فنزويلا، يبرز اسم ديوسدادو كابيلو، كأحد أبرز الشخصيات السياسية والعسكرية في البلاد. فقد أصبح وزير الداخلية السابق والنافذ سياسيًا، محور اهتمام دولي بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وتوجيه لائحة اتهام أمريكية ضدهما.
كابيلو والاتهامات الأمريكية
في الساعات الأولى من صباح السبت، بعد وقت قصير من اعتقال الرئيس الفنزويلي، ونقله إلى الولايات المتحدة، ظهر مقطع فيديو لـ كابيلو، محاطًا بمجموعة من المسلحين، في العاصمة كاراكاس. كان يرتدي سترة واقية من الرصاص وخوذة، وأدلى بتصريحات قال فيها إن اختطاف مادورو يعد هجومًا إجراميًا وإرهابيًا. وفي الوقت ذاته، كان يسمع أزيز الطائرات المسيرة في سماء العاصمة، التي كانت لا تزال تغمرها الظلمة. وفي صباح اليوم نفسه، كشفت المدعية العامة الأمريكية بام بوندي، عن لائحة اتهام أمريكية غير سرية ضد الرئيس الفنزويلي، متهمة إياه بالاتجار بالمخدرات، من بين تهم أخرى. وكان اسم ديوسدادو كابيلو، ثاني اسم ورد في لائحة الاتهام. وبعد احتجاز مادورو، أصبح كابيلو، بلا منازع، أقوى مسؤول فنزويلي ورد اسمه في لائحة الاتهام الجديدة.
من هو ديوسدادو كابيلو؟
ديوسدادو كابيلو، البالغ من العمر 62 عامًا، يعد واحدًا من آخر المسؤولين الباقين من الحرس القديم للرئيس الراحل هوغو تشافيز. معروف بإيمانه الراسخ بالقضية التشافيستية، وشارك شخصيًا في محاولة تشافيز الفاشلة للانقلاب عام 1992.
ساعد كابيلو في بناء تشافيز حركته السياسية، وشغل لاحقًا منصب نائب الرئيس. وخلال محاولة الانقلاب الفاشلة عام 2002، تولى الرئاسة لبضع ساعات قبل أن يتنحى، ليسمح لتشافيز بالعودة إلى السلطة.
بعد تعيينه وزيرًا للداخلية عام 2024، أصبح كابيلو الآن يقود جهاز الدولة الضخم للقمع الداخلي. وقد اتهم المدافعون عن حقوق الإنسان وزارته بتسيير حملة قمعية، مع تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة في أواخر عام 2025، شملت عمليات اختطاف واختفاء سياسي. كما يقود كابيلو عناصر من الميليشيات الموالية للدولة، وقد نشر منذ اختطاف مادورو، العديد من مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ميليشيات تجوب شوارع كاراكاس.
وعلى عكس ديلسي رودريغيز، نائبة الرئيس الفنزويلي، وفلاديمير بادرينو لوبيز، وزير الدفاع، يعرف كابيلو بكونه فنانًا أيضًا. فقد بدأ بعد وفاة تشافيز، برنامجًا حواريًا أسبوعيًا على التليفزيون الفنزويلي يعرف باسم "Con el Mazo Dando"، ويبث أمام جمهور حي في الاستوديو، وغالبًا ما يمتد لأكثر من ثلاث ساعات. يعتمد كابيلو في أسلوبه على المزاح والنكات، إلى جانب ما يدعي أنه معلومات استخباراتية حصرية عن أعداء فنزويلا، مع سخرية لاذعة من السياسيين الأمريكيين. وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، هدفًا متكررًا في حلقاته، حيث يلقبّه بـ"الكوبي المجنون"، بينما أشار بسخرية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بلقب "الإمبراطور" في إحدى الحلقات التي بثت قبل اعتقال مادورو.
ورغم الطابع الترفيهي للبرنامج، انتقده المدافعون عن حقوق الإنسان، باعتباره أداة إضافية للقمع السياسي. ففي يوليو 2025، نددت منظمة العفو الدولية باستخدام البرنامج للإعلان عن اعتقال صحفي، بعد أن سبق وأن اتهمت كابيلو في عام 2015، باستخدامه كمنصة لمضايقة النشطاء السياسيين.
يبقى ديوسدادو كابيلو شخصية مركزية في السياسة الفنزويلية، تجمع بين النفوذ العسكري والسياسي والإعلامي. من الحرس القديم لتشافيز إلى قيادة وزارة الداخلية وميليشيات الدولة، أثبت كابيلو قدرته على البقاء في قلب السلطة رغم الأزمات والاتهامات الدولية. ومع تصاعد الضغوط الأمريكية وخطر المحاكمة، يبقى السؤال مطروحًا: هل سيستمر كابيلو في الاحتفاظ بنفوذه داخل النظام، أم أن الأيام القادمة ستضعه أمام تحديات لا يمكن تجاهلها؟














