أعلنت نقابة منظمة الشرطة في تركيا اعتزامها تنفيذ إضراب عام على مستوى البلاد، بعد ظهر الاثنين 28 سبتمبر، احتجاجًا على ما وصفته بتفاقم المشكلات التي يواجهها أفراد الشرطة، وفي مقدمتها حالات الانتحار، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، ومزاعم التنمر، إلى جانب مطالب تتعلق بالرواتب والحقوق الوظيفية.

وبحسب ما نشره موقع T24 التركي، جاء قرار الإضراب في أعقاب ارتفاع حالات الانتحار بين أفراد الشرطة إلى 7 خلال 5 أيام، بالتزامن مع استمرار النقاش بشأن الحقوق الشخصية والوظيفية للعاملين في أجهزة إنفاذ القانون.

وقالت النقابة، في بيان نشرته عبر حسابها الرسمي على مواقع التواصل الاجتماعي، إن أفراد الشرطة يعملون في ظروف صعبة، ويواجهون ما وصفته بالمضايقات الجماعية، فضلًا عن تراجع الدخل بعد التقاعد، وعدم المساواة في الحقوق الوظيفية، وحالة من عدم اليقين بشأن مستقبلهم المهني والمعيشي.

وأشارت النقابة إلى أن اثنين من العاملين ضمن فئة الخدمات المساعدة في بورصة وإسطنبول حاولا الانتحار خلال الأسبوع الماضي، ويتلقيان العلاج حاليًا. كما ذكرت أن خمسة من أفراد الشرطة فقدوا حياتهم بالانتحار خلال العام الماضي، مضيفة أن ضابط الشرطة المتقاعد علي شكر أوغلو أنهى حياته أمام المحكمة الدستورية، أعلى هيئة قضائية في البلاد.

وبحسب البيان، ترك شكر أوغلو رسالة ربط فيها خطوته بالدفاع عن كرامته، وليس بالمطالبة بالمال، الأمر الذي اعتبرته النقابة مؤشرًا على خطورة الأوضاع التي يعيشها أفراد الشرطة والمتقاعدون منهم.

وأكدت النقابة أن استمرار هذه الحالات لم يعد أمرًا يمكن تجاهله، مطالبة بالتعامل مع الظروف التي يواجهها أفراد الشرطة باعتبارها قضية تتعلق بحياة الإنسان وكرامته ومستقبله.

مطالب بزيادة الرواتب وتطبيق قانون مهنة الشرطة

قالت نقابة منظمة الشرطة إن عددًا من المطالب المتعلقة بالحقوق المالية والوظيفية لأفراد الشرطة لم تجد طريقها إلى التنفيذ، مشيرة إلى أن مطلب زيادة الرواتب بمقدار 3600 وحدة نقدية لم يشمل جميع الموظفين العموميين الحاصلين على الدرجة الأولى وفق التوقعات المطروحة.

وأضافت أن المشكلات المرتبطة بفئة الخدمات المساعدة ما تزال قائمة، كما لم يتحقق مبدأ المساواة في الأجر مقابل العمل المتساوي، وفقًا لما ورد في بيانها. واتهمت النقابة الجهات المعنية بتجاهلها خلال مفاوضات العمل الجماعي، مشيرة إلى أن قانون مهنة الشرطة لم يُطبق منذ سنوات، رغم المطالب المتكررة بمعالجة أوضاع أفراد الجهاز.

وأكد اتحاد منظمة الشرطة أن معالجة المشكلات التي تواجه أعضاء النقابة والمنتسبين إليها تتطلب التواصل المباشر مع القاعدة العمالية والاستماع إلى مطالبها، مشيرًا إلى أن هذا النهج لم يترتب عليه حتى الآن اتخاذ خطوات عملية لمعالجة القضايا المطروحة.

الإضراب يبدأ الاثنين

وأعلنت قيادة النقابة أن الإضراب العام سيُنفذ على مستوى تركيا بعد ظهر الاثنين 28 سبتمبر، بهدف تسليط الضوء على مجمل المشكلات التي تقول إن أفراد الشرطة يواجهونها. وأوضحت النقابة أن العاملين في الخدمة يواجهون صعوبات متزايدة في تلبية احتياجاتهم المعيشية، في حين يعاني المتقاعدون من ضغوط اقتصادية متفاقمة.

كما أشارت إلى أن أفراد الشرطة الذين بدأوا العمل بعد عام 2008، والخاضعين لأحكام القانون رقم 5510، قد يواجهون عند التقاعد دخلًا يقل عن خط الفقر، بحسب ما أوردته النقابة في بيانها. وبررت قيادة منظمة الشرطة قرار الإضراب بالحاجة إلى لفت الانتباه إلى أوضاع أفراد الشرطة وحقوقهم، مؤكدة أن مطالبها ترتبط بحياة العاملين وكرامتهم وظروف عملهم وسلامتهم ومستقبلهم.

وقالت النقابة إن التحرك يهدف إلى الدفاع عن كرامة المنظمة، وضمان حق أعضائها في الحياة والعمل، والتأكيد على أهمية توفير ظروف أكثر استقرارًا لمستقبلهم.