يشهد العالم تحولًا جيوسياسيًا واقتصاديًا بارزًا يعيد رسم خريطة النظام العالمي. فعلى مدى عقود طويلة، ظلت مجموعة السبع (G7) تُمسك بزمام التوجيه الاقتصادي وتستأثر بصناعة القرار والسياسات المالية الدولية. إلا أن الصعود المتسارع لتكتل (BRICS) بات يطرح تساؤلًا محوريًا: لمن تكون الغلبه والنفوذ المستقبلي في الاقتصاد العالمي؟
تمثل دول مجموعة "BRICS" اليوم نصف سكان العالم بواقع 54%، مما يمنحها ثقلًا ديمغرافيًا وسوقًا استهلاكية ضخمة.، وهو تحالف ذو ثقل اقتصادي متزايد. على عكس العديد من القوى الغربية، تشهد دول هذه المجموعة نموًا متسارعًا في الناتج المحلي الإجمالي مدفوعًا باستثمارات كبيرة، وتجارة، وتغيرات ديموغرافية. وفي عالم يزداد تعدداً للأقطاب، تمارس هذه المجموعة نفوذاً متزايداً مع توسعها.
وتشير التقديرات إلى أن حصة " BRICS " تجاوزت 42.5% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي وفق مقياس تعادل القوة الشرائية لعام 2024، في حين يتوزع باقي النشاط العالمي بين مجموعة السبع وبقية دول العالم.
كفة الميزان الاقتصادي بين BRICS و G7
يتجلى التباين بين التكتلين في معدلات النمو السنوي. تعاني اقتصاديات مجموعة السبع من تباطؤ نسبي؛ حيث سجلت دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا معدلات نمو تقل عن 1%، ليبقى متوسط نمو المجموعة دون مستوى 2%.
بالمقابل، تقود دول "BRICS" قطار النمو العالمي بمعدلات مضاعفة؛ إذ سجلت الهند نموًا بنسبة 7.6%، وإثيوبيا 9.2%، والإمارات 5.8%، والصين 5%، وإندونيسيا 5.1%. هذا التباين يؤكد أن الزخم الاقتصادي الذي يتجه تدريجيًا نحو الشرق والجنوب العالمي. وتوضح البيانات التالية بين مجموعة السبع (G7) وتكتل (BRICS) التباين في القوة الاقتصادية والنمو على النحو التالي:
• الناتج المحلي الاسمي
لا تزال مجموعة السبع تحتفظ بالصدارة بناتج يبلغ نحو 52 تريليون دولار، حيث سجلت 46.292 تريليون دولار وفق بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2023، مقابل 31 تريليون دولار لتكتل بريكس+ (28.924 تريليون دولار لعام 2023)؛ مما يعكس استمرار تفوق الغرب في نصيب الفرد من الدخل وتراكم الثروة المالية.
• الحصة من الناتج العالمي
تتغير المعادلة لصالح "BRICS" بانتزاعها نحو 42.5% من الناتج العالمي، مع توقعات بصولها إلى 50% بحلول عام 2030، وسط تراجع نسبي لمجموعة السبع.
• الثقل الديمغرافي
تمتلك "BRICS" القوة البشرية الأكبر بتمثيلها أكثر من 54% من سكان العالم مقابل نحو 10% فقط لمجموعة السبع، ما يوفر سوقًا استهلاكية وقوة عمل ضخمة
متوسط معدل النمو السنوي
تعاني اقتصادات السبع من تباطؤ يسجل متوسطًا أقل من 2% (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا دون 1%). في المقابل، يتجاوز متوسط نمو " بريكس " 5%- تقوده إثيوبيا (9.2%)، والهند (7.6%) - إلى جانب الإمارات (5.8%)، وإندونيسيا (5.1%)، والصين (5%).
الحصة من الصادرات العالمية
• تراجعت حصة مجموعة السبع إلى 28.1% (بعد أن كانت 45.2% عام 2000)، بينما ارتفعت حصة بريكس إلى 27.3% (بعد أن كانت 12.9% عام 2000). لتصبح قريبة جدًا من حصة مجموعة السبع، وتضيق الفارق بشكل كبير.
توقعات المستقبل
تؤكد التحليلات أن المقارنة لا تعني نهاية هيمنة الغرب؛ فلا تزال فمجموعة السبع تمتلك القوة النقدية والمؤسسية. إلا أن التوسع المستمر لتكتل "BRICS" يدفع الاقتصاد العالمي نحو نظام يتميز بتوازن جديد في توزيع الثروة ونفوذ صناعة القرار التجاري.
يذكر أن "بريكس" هي مجموعة دولية تم إنشاؤها في العام 2006، في البداية كانت تضم روسيا والبرازيل والهند والصين، ومن ثم انضمت جنوب إفريقيا إلى المجموعة في العام 2011.ومع بداية العام 2024، انضمت 5 دول جديدة إلى المجموعة وهي مصر والإمارات، والسعودية وإيران وإثيوبيا.فيما تضم منظمة دول السبع دولًا من أكبر اقتصادات العالم، أمريكا وكندا وألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان.




