في خضم النقاشات العالمية حول تغير المناخ والبحث عن مصادر طاقة نظيفة، تبقى الطاقة النووية أحد أكثر الموارد إثارة للجدل والفضول العلمي. وبمناسبة المؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) الذي ينعقد في الفترة من 14 إلى 18 سبتمبر، نستعرض معكم حقائق قد تكون غير معروفة عن هذا المصدر الطاقي الثوري.

فالطاقة النووية ليست العدو الذي يصوره البعض، بل هي أداة قوية في المعركة ضد تغير المناخ. مع تقدم التكنولوجيا وزيادة الوعي العام، من المتوقع أن تلعب دوراً أكبر في مستقبلنا الطاقي المستدام.

1. الطاقة النووية أنظف مصدر طاقة على الأرض

لا تنبعث من محطات الطاقة النووية غازات دفيئة أثناء توليد الكهرباء. تُنتج هذه المفاعلات الطاقة عن طريق غلي الماء لإنتاج البخار الذي يُدير التوربين. ويتم تسخين الماء بعملية فيزيائية تُسمى الانشطار النووي ، والتي تُنتج الحرارة عن طريق فصل ذرات اليورانيوم داخل قلب المفاعل النووي.

وبحسب معهد الطاقة النووية، فإن محطات الطاقة النووية الأمريكية تتجنب انبعاث أكثر من 430 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون كل عام، وهو ما يعادل إزالة ما يقرب من 95 مليون سيارة من الطريق كل عام، بالإضافة إلى المساهمة في تجنب ملوثات الهواء الضارة الأخرى، مثل ثاني أكسيد الكبريت وأكسيد النيتروجين، التي تؤدي إلى الأمطار الحمضية والضباب الدخاني.

 2. الشمس هي أكبر مفاعل نووي لدينا

تُنتج الشمس الطاقة الضوئية والحرارة من خلال عملية تُسمى الاندماج النووي، والتي تحدث داخل لب الشمس. تُحوّل هذه العملية الهيدروجين إلى هيليوم، مما يُنتج ما نشعر به في الأيام الدافئة المشمسة.

وينتج المفاعل النووي حرارة مشابهة للحرارة التي تنتجها الشمس، ويمكن لهذه الحرارة أن تدير التوربينات، مما يؤدي إلى توليد الكهرباء. 54 محطة طاقة نووية بالولايات المتحدة

3. توفر الطاقة لمركبات المريخ  الجوالة

في الماضي، اعتمدت بعثات المريخ على طاقة الألواح الشمسية لاستمرار مهمتها. إلا أن مشاكل مثل تراكم الغبار ونقص ضوء الشمس أثرت بشكل كبير على عملية الاستكشاف برمتها.

ما تسبب في حجب ضوء الشمس تمامًا بسبب لعواصف الترابية الهائلة، وهو ما حدث مع مركبتي أوبورتيونيتي وسبيريت روفر قبل سنوات.

وجاء  الحل الأمثل لمركبة "برسيفيرانس" المريخية الجديدة في مصدر طاقة نووي يعتمد على البلوتونيوم المشع. ولا تتوقف الطاقة النووية عند المريخ فقط، بل تنتقل في مهمات فضائية عميقة مختلفة إلى زحل وما وراءه.

4. 54 محطة طاقة نووية بالولايات المتحدة

تُعدّ الولايات المتحدة اليوم من أكبر منتجي الطاقة النووية في العالم، إذ تُنتج أكثر من 30% من الطاقة النووية العالمية. وتستمر هذه القدرة في النمو، على الرغم من أن جميع المفاعلات النووية في الولايات المتحدة بُنيت بين عامي 1967 و1990.

وتعتبر الطاقة النووية عنصراً أساسيًا لتزويد المنازل والشركات بالطاقة في الولايات المتحدة. ويوجد حاليًا 54 محطة طاقة نووية تجارية، و94 مفاعلاً نوويًا، في 28 ولاية أمريكية.

تضم ولاية إلينوي أكبر عدد من المفاعلات النووية مقارنة بأي ولاية أخرى، حيث يبلغ عددها 11 مفاعلًا. بالإضافة إلى ذلك، تضم ولاية جورجيا محطة "ألفين دبليو فوغتل" لتوليد الكهرباء، والتي تعد أكبر محطة طاقة نووية في الولايات المتحدة.

5. توفر ما يقرب من 782 مليار كيلوواط كل ساعة كهرباء

تشير التقديرات إلى انتاج محطات الطاقة النووية الأمريكية ما يقرب من 782 مليار كيلوواط ساعة من الكهرباء في عام 2024. ما يكفي لتزويد أكثر من 72 مليون منزل بالطاقة، بالإضافة إلى توفير  المفاعلات الأمريكية حوالي 20% من طاقة البلاد منذ التسعينيات، ما يجعلها أكبر منتج للطاقة النووية في العالم.