لم يعد استخدام الشاشات لدى المراهقين يقتصر على تصفح وسائل التواصل الاجتماعي، بل أصبح جزءًا أساسيًا من الدراسة والتواصل والترفيه، ما جعلها حاضرة بشكل شبه دائم في حياتهم اليومية، وأصبح من الصعب التمييز بين الاستخدام الضروري والاستخدام المفرط.
ومع تزايد الوقت الذي يقضيه المراهقون أمام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر، تتزايد أيضًا التساؤلات بشأن تأثير ذلك على صحتهم الجسدية والنفسية.
وتشير بيانات استطلاع حديث أجرته "Eurobarometer" إلى أن هذا الحضور المستمر للشاشات يرتبط بظهور عدد من المشكلات الصحية لدى المراهقين، وأظهر الاستطلاع أن مراهقي الاتحاد الأوروبي يقضون في المتوسط 4.5 ساعة يوميًا أمام الشاشات خلال أيام الأسبوع العادية (وقت الدراسة)، بينما ترتفع النسبة إلى 6.1 ساعة في عطلات نهاية الأسبوع "الويك إند"، بحسب شركة "Statista" للإحصاءات.
كيف يؤثر الإفراط في استخدام الشاشات على المراهقين؟
ورصد الاستطلاع عددًا من الأعراض التي أبلغ المراهقون عن تعرضهم لها خلال آخر 30 يومًا، حيث جاء إجهاد العين في مقدمة المشكلات الصحية بنسبة 34%، يليه الشعور بتعب شديد أو إرهاق والصداع بنسبة 33% لكل منهما، ثم صعوبة في التركيز بنسبة 32%، ومشكلات في النوم بنسبة 30%.
كما أفاد بعض المراهقين 24% بمعاناتهم من آلام في المفاصل والعظام تضمنت: آلام الظهر أو الرقبة أو المعصمين، بينما قال 21% إنهم لا يجدون وقتًا كافيًا لممارسة هواياتهم، وأشار 19% إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قلل من الوقت المتاح للقاء الأصدقاء وجهًا لوجه.
وأظهرت النتائج أيضًا اختلافًا في نظرة المراهقين وأولياء الأمور إلى تأثير الشاشات، إذ يرى 40% من المراهقين أن الشاشات تمثل تأثيرًا إيجابيًا في حياة الشباب، مقابل 29% يعتقدون أن تأثيرها سلبي، وفي المقابل، جاءت آراء الآباء والأمهات أكثر تحفظًا، إذ يرى 51% منهم أن للشاشات تأثيرًا سلبيًا على الشباب، بينما يعتقد 17% فقط أن فوائدها تفوق المشكلات المرتبطة بها.
واعتمد الاستطلاع على عينة تضم 26,297 مراهقًا من الاتحاد الأوروبي تتراوح أعمارهم بين 13 و18 عامًا، وجُمعت البيانات خلال الفترة من مارس إلى أبريل 2026، ما يوفر صورة عن أنماط استخدام الشاشات وانعكاساتها الصحية على المراهقين في دول الاتحاد الأوروبي.








