يظل نفط الشرق الأوسط مصدرًا حيويًا حاسمًا للطاقة بالنسبة للعديد من البلدان حول العالم، غير أن حجم هذا الاعتماد يتباين بشكل هائل وجذري بين منطقة وأخرى.
حيث تبرز منطقة شرق آسيا كواحدة من أكثر مناطق العالم تأثرًا وتجليًا لهذا الاعتماد، نظرًا لواقع بسيط يكمن في أن اقتصاداتها الضخمة تستهلك نفطًا يتجاوز بكثير ما تنتجه محليًا، مما يضطرها للاستيراد لتلبية متطلبات قطاعات النقل والصناعة والبتروكيماويات.
التبعية الآسيوية والأفريقية
وتتجسد هذه الحالة بوضوح في اليابان، التي تفتقر إلى موارد الطاقة المحلية مما يدفعها لاستيراد 77% من احتياجاتها النفطية من الشرق الأوسط، لتحتل المرتبة الـ4 عالميًا.
وتليها في قائمة الدول الآسيوية الأكثر عرضة لمخاطر الإمدادات كل من تايوان بنسبة 63% وكوريا 57%، بالإضافة إلى الهند 45% والصين بنسبة 38%، اللتين تمثلان حجم واردات هائل وضخم بالأرقام المطلقة رغم انخفاض نسبهما المئوية،كما يظهر الاعتماد ذاته في باكستان ليصل إلى 78%، وكل من سريلانكا وتايلاند بنسبة 50%.
وفي حين تهيمن الاقتصادات الأصغر حجمًا على قمة التصنيف العالمي بقيادة إريتريا 91% ومدغشقر 89%، وتتبعها دول أفريقية مثل كينيا وجنوب أفريقيا، فإن دول آسيا تظل صاحبة الأثر الأكبر من منظور أسواق الطاقة العالمية.
الاكتفاء الغربي
وعلى النقيض تمامًا، تتوزع الدول الأوروبية في المناطق الوسطى والدنيا من التصنيف؛ حيث تسجل ليتوانيا النسبة الأعلى أوروبيًا بـ 40%، تليها أيسلندا وبولندا بـ 34%، بينما تظهر الاقتصادات الأوروبية الكبرى كفرنسا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة وألمانيا اعتمادًا معتدلاً، إذ تبلغ نسبة ألمانيا 6% فقط.
أما أمريكا الشمالية فتبدو الأقل اعتمادًا على الإطلاق بفضل الإنتاج المحلي والوصول للموردين الإقليميين؛ حيث تبلغ نسبة الولايات المتحدة 3% وكندا 1% فقط وتشاركهم البرازيل في هذا الاعتماد الضئيل.
هذا التباين يمثل لمحة دقيقة عن مدى التأثر الجيوسياسي ومستوى أمن الطاقة الاستراتيجي؛ فالنفط المشحون من الشرق الأوسط يمر عبر ممرات ومضائق استراتيجية بالغة الحساسية كمضيق هرمز، وبناءً على ذلك، فإن أي اضطراب في هذه الطرق يعرض الدول الكثيفة الاعتماد لصدمات حادة في الإمدادات، بينما تمنح أسواق النفط العالمية مرونة أكبر وفترات تكيف مريحة للدول التي تمتلك بدائل محلية أو شبكة موردين متنوعة.











