شهدت الاحتفالية الرسمية بمناسبة مرور 50 عامًا على تأسيس صندوق أوبك للتنمية الدولية والدول الأعضاء فيه، والمنعقدة ضمن "منتدى تطوير صندوق أوبك 2026" في العاصمة النمساوية فيينا، إشادات واسعة بالمسيرة التنموية للصندوق.
حيث هنأ معالي وزير المالية محمد بن عبدالله الجدعان في كلمته الصندوق والدول الأعضاء بهذه المناسبة، مشيدًا بـ50 عامًا من الشراكة والتعاون والتنمية ذات الأثر الكبير، امتدادًا لما ذكره مدير عام الصندوق الدكتور عبد الحميد الخليفة.
وفي كلمته خلال المنتدى، أشار معالي الوزير إلى أنه منذ نصف قرن، بدأ الصندوق مواجهة العديد من التحديات والتغلب على الكثير من الصعوبات، مساهمًا بشكل ملحوظ في تعزيز الصمود والنمو في دول عديدة.
الأثر التنموي لصندوق أوبك
حيث أثمرت هذه الجهود عن مساعدة الملايين في الحصول على الكهرباء والتعليم العالي وحلول الطاقة النظيفة، فضلاً عن توفير فرص متنوعة في مجالات الخدمات والاستثمارات الموجهة لتلبية احتياجات المجتمعات والناس.
وفي سياق متصل، كشف الدكتور عبد الحميد الخليفة عن مستهدفات طموحة لعام 2026 بضخ 4 مليارات دولار في الدول الشريكة، مسجلاً قفزة نوعية مقارنة بعام 2020 الذي ضخ خلاله الصندوق حوالي 1.5 مليار دولار، مدعومًا بجمع أكثر من 6 مليارات دولار من أسواق رأس المال لتعزيز التنمية في 125 دولة.
وأوضح الخليفة أن إجمالي تمويلات الصندوق تجاوز 32 مليار دولار شملت استثماراتها 4 آلاف مشروع تنموي على مدى 50 عاماً، لافتاً إلى نجاح الصندوق خلال عام 2025 وحده في إنجاز خدمات نقل ومواصلات استفاد منها نحو 2.7 مليون شخص.
وأوضح الجدعان أن هذه الذكرى هي وقفة لشحذ الهمم للـ50 عامًا القادمة، لاسيما وأن هذا اليوبيل يتقاطع مع تحديات معقدة من أزمات اقتصادية، ونزاعات، وهشاشة الديون، وقضايا الأمن والطاقة التي تهدد النمو العالمي.
وفي إطار السعي لتجنب هذه المشاكل، أكد الجدعان على أهمية دور الصندوق بالشراكة مع المتعاونين، مستعرضًا 3 أمور هامة يرتكز عليها العمل المستقبلي، أولها الصمود والحفاظ على نفس الوتيرة عبر استراتيجيات طويلة المدى تمكن الدول من تحمل الصدمات، مما يتطلب استثمارات كبيرة في البنية التحتية، الغذاء، التعليم، والصحة، وفهم مخاطر السوق.
وثانيها، العمل الجماعي وتكامل الأدوار، إذ شدد معاليه على أنه لا يمكن لأي دولة حل المشاكل بمفردها، مؤكداً التزام الصندوق بتقديم المساعدات ومشاركة الخبرات، وتفعيل دور القطاع الخاص كشريك جوهري في توجيه الاستثمارات وخلق الوظائف لرفع الطاقة عالمياً.
أما المحور الثالث فيتلخص في بناء الثقة والشراكة المسؤولة، حيث شدد على أن الثقة هي الركيزة الأهم لتكون أساساً للدعم وبناء شراكات متينة تضمن تماشي الاستراتيجيات مع التطورات المستهدفة لتوسيع الموارد وإيجاد حلول فعالة.
تطلع نحو القرون القادمة
كما أكد الوزير على ضرورة إدماج جميع شركاء التنمية والاعتماد على مرئياتهم وحلولهم، مؤكداً الثقة الكاملة في هذه الآراء وتأثيرها البالغ في بناء حلول مستدامة على المدى الطويل تساعد الدول على النمو والصمود وفقاً للظروف المحيطة.
واختتم معالي وزير المالية كلمته بالتأكيد على أن محطة الـ50 عامًا ليست سقفًا للطموح والمكاسب بل هي البداية فقط؛ حيث يمكن بالعمل المشترك حماية كل هذه الأهداف والمكتسبات التي تحققت في الـ50 عامًا الماضية وإعادة بنائها بشراكة أقوى وبمسؤولية مشتركة لاستدامة هذه التنمية وهذه الأعمال للقرون القادمة.












