تعكس ديون الأسر في الدول الغنية اقتصاديًا -والتي تختلف عن ديون الدول الخارجية- الضغوط المالية التي تواجهها العائلات وقدرتها على الإنفاق والاستهلاك، من خلال قياس أسعار المساكن وأنظمة الرهن العقاري وإمكانية الحصول على الائتمان.
ووفقًا لبيانات معهد التمويل الدولي والأمم المتحدة التي تشتمل على الأسر الأعلى مديونية في العالم، يظهر تباين ملحوظ بين الدول، إذ تجاوزت ديون بعض البلدان إجمالي ناتجها المحلي.
سويسرا تتصدر
تربعت سويسرا الغنية اقتصاديًا على قمة الهرم العالمي كأكثر الدول التي تعاني عائلاتها من الديون، إذ بلغ متوسط ديون الأسر فيها نحو 150 ألف دولار للفرد، ومع ذلك لا تشير مستويات الديون المرتفعة بالضرورة إلى ضائقة مالية، إذ تعكس هذه المستويات في العديد من الاقتصادات مدى ارتفاع معدلات ملكية المنازل، وقروض العقارات طويلة الأجل، وقوة أسواق الائتمان.
تليها لوكسمبورغ بإجمالي 96 ألف دولار للفرد، ثم دول: النرويج بـ 87.9 ألف دولار للفرد، وأستراليا 83.1 ألف دولار، والدنمارك بإجمالي 71.4 ألف دولار، وهولندا بـ 68.6 ألف دولار.
لماذا يستمر الدين الأسري الأمريكي في الارتفاع؟
تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة السابعة عالميًا بواقع 60.6 ألف دولار للفرد، لكن إجمالي ديون الأسر فيها هو الأكبر في العالم بفارق كبير، إذ بلغ 21.2 تريليون دولار خلال الربع الأول من عام 2026.
ويرتبط جزء كبير من هذا الدين بالرهون العقارية؛ نتيجة التخلف عن سداد أقساطها رغم اقترابها من المعدلات التاريخية، كذلك العجز عن سداد قروض السيارات وبطاقات الائتمان بشكل حاد بين عامي 2021 و2025.
كما ارتفعت عمليات حبس الرهن العقاري بنسبة 26% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2026، رُغم أن مستوياتها لا تزال أقل بكثير من تلك التي شهدتها أزمة الإسكان عام 2008.
وقد أصبحت القدرة على تحمل تكاليف السكن تحديًا كبيرًا، إذ قفز متوسط أقساط الرهن العقاري بنسبة 44% منذ عام 2021، مما أضاف نحو 600 دولار إلى تكاليف السكن الشهرية للمشترين الجدد.
ومع استمرار ارتفاع تكاليف السكن عالميًا، باتت ديون الأسر سمة أساسية في الاقتصادات الحديثة. فبينما قد تعكس مستويات الديون المرتفعة الثروة وامتلاك المنازل، إلا أنها تجعل الأسر أكثر عرضة لارتفاع أسعار الفائدة، والتباطؤ الاقتصادي، وانخفاض قيمة العقارات.








