تحدث الدكتور عماد مُنشي رئيس الجمعية السعودية للسياحة، عن المنجزات التي حققتها المملكة خلال العام الماضي، مؤكداً أن المنظومة السياحية تعمل بانسجام وتناغم رائع جداً، مما جعل المنظمات الدولية، وعلى رأسها "المجلس العالمي للسفر والسياحة" (WTTC)، تصف المملكة بأنها تمتلك اليوم أكبر اقتصاد سياحي في منطقة الشرق الأوسط.
مؤشرات اقتصادية قياسية في السياحة
وكشف مُنشي، في تصريحات لقناة الإخبارية، أن هذا الوصف لم يأت من فراغ، بل هو نتاج أداء قوي ومتفوق مكن المملكة من الاستحواذ على حصة سوقية هائلة بلغت 46% من إجمالي السوق السياحي الإقليمي، متفوقة بذلك على وجهات سياحية عريقة كانت تنافس بقوة في المنطقة.
وأوضح رئيس الجمعية السعودية للسياحة أن حجم مساهمة القطاع بلغت 178 مليار دولار، وهو رقم ضخم يعكس المنهجيات الدقيقة التي تتبعها المنظمات الدولية والمحلية في قياس الحسابات المباشرة وغير المباشرة، والمحفزات الاقتصادية المستحثة.
وأشار إلى أن وصول مساهمة قطاع السفر والسياحة إلى 7.4% من الناتج المحلي الإجمالي يضع المملكة "قاب قوسين أو أدنى" من تحقيق مستهدف الرؤية الطموح وهو 10%، لافتاً إلى أن نمو المملكة يتجاوز ضعف المتوسط الإقليمي، حيث يبلغ متوسط المنطقة حوالي 4.1% فقط.
تنوع الوجهات والممكنات الاستراتيجية للنمو
واستعرض رئيس الجمعية السعودية للسياحة، الممكنات التي جعلت قطاع السياحة السعودي عصياً على التأثر بالأزمات التي ضربت وجهات إقليمية أخرى، وأرجع ذلك إلى "إدارة الوجهات السياحية" التي اعتمدت استراتيجية ذكية توازن بين السياحة الوافدة بنسبة 40% والسياحة المحلية بنسبة 60%.
وكشف أنه عندما تأثر سوق السفر العالمي في فترات معينة، كانت السياحة المحلية والداخلية هي الصمام الذي غطى أي نقص، مما حافظ على استقرار الأرقام ونموها.
وأكد مُنشي، أن تعدد الأنماط السياحية هو سر القوة؛ فالمملكة لم تعد تعتمد على نمط واحد، بل لديها "سياحة ضيوف الرحمن" في مكة والمدينة، والوجهات الفاخرة على البحر الأحمر، والعمق التاريخي في العلا، والطبيعة الخلابة في عسير.
كما شدد على أن قطاع المعارض والمؤتمرات والفعاليات الدولية يمثل الممكن الأكبر للأرقام القياسية التي تحققت، سواء في أعداد الزوار أو في حجم الإنفاق السياحي، وهو ما يتوافق تماماً مع تقرير "رؤية السعودية 2030" الذي كشف عن قفزات هائلة في كافة القطاعات المرتبطة بالسياحة مثل الرياضة والثقافة والترفيه.
جذب المقرات العالمية
وركز الدكتور عماد منشي على الطفرة الاستثمارية غير المسبوقة، مشيراً إلى أن تقارير الرؤية كشفت عن نمو تراخيص قطاع المعارض والمؤتمرات بنسبة مذهلة وصلت إلى 330% خلال عشر سنوات، مع تسجيل أكثر من 13 ألف شركة في هذا المجال.
كما لفت الانتباه إلى قطاع الرياضة الذي شهد زيادة في عدد الاتحادات واللجان لتصل إلى 97 اتحاداً، مما يعزز من سياحة الفعاليات الكبرى.
وعن ثقة المستثمر الأجنبي، كشف رئيس الجمعية السعودية للسياحة عن افتتاح 37 علامة فندقية عالمية جديدة، مع استمرار الافتتاحات المتتالية خلال العام الحالي، مما يدل على جاذبية السوق السعودي، بجانب تحول العاصمة الرياض إلى مركز ثقل إقليمي، حيث وصل عدد المقرات الإقليمية للشركات العالمية فيها إلى 700 مقر، مما جعل "صناعة الاجتماعات" في المملكة تتقدم بمراحل تقنية وتنظيمية على كثير من الوجهات المنافسة، مدعومة باستثمارات نوعية في مدن مثل مدينة الملك عبدالله الاقتصادية وغيرها من المشاريع الكبرى.












