سجّل مؤشر سوق الأسهم السعودية "تاسي" خلال عام 2025 تذبذبات ملحوظة، متأثرًا بتحركات عدد من الأسهم القيادية التي شكّلت ضغطًا سلبيًا على المؤشر العام؛ فرغم الأداء الإيجابي لقطاعات عدة، إلا أن تراجع بعض الشركات الكبرى من حيث القيمة السوقية أو الأداء السعري كان له أثر مباشر في الحد من مكاسب المؤشر، في ظل تأثر الأسواق بعوامل اقتصادية وتشغيلية متباينة.
وبلغت خسائر 2025 نحو 1546 نقطة ما يعادل 12.8% ليغلق عند 10491 نقطة وذلك مقارنة بإغلاقه نهاية عام 2024 عند 12037 نقطة، ليسجل مؤشر السوق السعودي بذلك أدنى إغلاق سنوي منذ 3 سنوات أي منذ 2022 حيث أغلق آنذاك عند 10478 نقطة، كما تعد الخسائر الأكبر منذ عام 2015 أي منذ 10 سنوات من حيث النسبة، حيث انخفض آنذاك بنسبة 17%، ومنذ 2008 من حيث عدد النقاط.
الشركات الأكثر تأثيرًا في الخسائر
وتصدّرت شركة أكوا باور قائمة الشركات الأكثر تأثيرًا سلبًا على مؤشر السوق خلال عام 2025، بعد أن تسببت في خصم نحو 412 نقطة من المؤشر، ويُعزى هذا التأثير الكبير إلى الوزن النسبي المرتفع للسهم في المؤشر، إلى جانب التحديات المرتبطة بتكاليف التمويل وتقلبات أسواق الطاقة، ما جعل تحركات السهم محل متابعة دقيقة من المستثمرين.
وجاءت شركة أرامكو السعودية في المرتبة الثانية، بتأثير سلبي بلغ 181 نقطة، وعلى الرغم من مكانتها القيادية عالميًا، فإن تحركات السهم خلال العام عكست تأثره بتقلبات أسعار النفط العالمية وتغيرات التوقعات المتعلقة بالطلب، فضلًا عن حساسية السهم العالية لأي متغيرات في قطاع الطاقة.
وفي المرتبة الثالثة، سجلت شركة المراعي تأثيرًا سلبيًا بنحو 60 نقطة على المؤشر. ويعكس هذا التراجع الضغوط التي واجهها قطاع الأغذية، بما في ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، وتأثيرات التضخم على هوامش الربحية، وهو ما انعكس على أداء السهم في السوق.
كما ساهمت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام في خصم نحو 55 نقطة من المؤشر، في ظل تحديات التحول الرقمي وتغير أنماط استهلاك المحتوى الإعلامي، إضافة إلى المنافسة المتزايدة في هذا القطاع. وجاءت شركة سابك بتأثير سلبي قدره 53 نقطة، متأثرة بتقلبات أسعار البتروكيماويات عالميًا، وضعف الطلب في بعض الأسواق، وهو ما أثر على أداء القطاع الصناعي بشكل عام.
وفي القطاع المصرفي، برز بنك البلاد بتأثير سلبي بلغ 46 نقطة، إلى جانب مصرف الإنماء الذي خصم نحو 35 نقطة من المؤشر. ويعكس هذا الأداء التباين داخل القطاع البنكي، حيث واجهت بعض البنوك ضغوطًا مرتبطة بتكاليف التمويل أو تباطؤ نمو الأرباح مقارنةً بتوقعات المستثمرين.
وسجّلت شركة عِلم تأثيرًا سلبيًا بنحو 45 نقطة، رغم مكانتها في قطاع التقنية والخدمات الرقمية، ما يشير إلى حساسية أسهم النمو لأي تغيرات في التقييمات أو توقعات الإيرادات المستقبلية. كما جاءت شركة جبل عمر بتأثير سلبي بلغ 32 نقطة، في ظل تحديات القطاع العقاري وتقلب الطلب على المشاريع التطويرية الكبرى.
واختتمت القائمة شركة سيسكو القابضة، التي أثرت سلبًا بنحو 29 نقطة، متأثرة بأداء قطاع الخدمات اللوجستية وتغيرات الطلب العالمي على النقل والشحن.
ويعكس هذا التراجع في أسهم عدد من الشركات القيادية أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية، وضرورة قراءة أداء الشركات في ضوء المتغيرات الاقتصادية والقطاعية. كما يؤكد أن وزن الشركة في المؤشر يلعب دورًا محوريًا في تضخيم أثر أي تحرك سعري، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا.
وبشكل عام، يظل مؤشر سوق الأسهم السعودية معتمدًا على توازن الأداء بين الشركات الكبرى والصاعدة، حيث تسهم التحركات السلبية لبعض الأسهم في كبح المكاسب، مقابل الدعم الذي توفره شركات أخرى ذات أداء قوي. ويترقب المستثمرون خلال الفترات المقبلة تحسن نتائج الشركات المتراجعة، بما قد ينعكس إيجابًا على أداء السوق ككل.











