تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) أن صادرات النفط الإيراني باتت حبيسة سوق استهلاكية ضيقة للغاية، حيث تركزت الغالبية العظمى من الشحنات في يد مشترٍ واحد.
ووفقًا للتحليلات الميدانية في يناير الجاري، سجلت طهران رقمًا قياسيًا غير مسبوق في كميات النفط المخزنة في عرض البحر، وهو ما يعكس صعوبات متزايدة في تصريف الإنتاج تزامنًا مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات الداخلية والتهديدات العسكرية الخارجية.
حصص المشترين في خارطة صادرات النفط الإيراني
يكشف التوزيع الجغرافي للجهات المستوردة عن سيطرة صينية شبه مطلقة؛ إذ استحوذت بكين على نحو 89% من إجمالي الشحنات خلال عام 2023.
وبدأت المصافي الصينية بتقليص مشترياتها تدريجيًا في أواخر عام 2025 نتيجة نقص حصص الاستيراد ووصول المخزونات المحلية هناك إلى مستويات مرتفعة، وهو ما يضع طهران في مأزق البحث عن منافذ بديلة في ظل العقوبات الدولية الصارمة.
وتحتل سوريا المرتبة الثانية في قائمة المستوردين بنسبة تصل إلى 6%، بسبب الروابط السياسية والعسكرية التي كانت تربط بين البلدين في ظل حكم الرئيس المعزول بشار الأسد.
وتتوزع النسبة المتبقية الضئيلة بين دولة الإمارات العربية المتحدة التي حصلت على 3%، وفنزويلا بنسبة 2%، وغالبًا ما تتم هذه التبادلات عبر ترتيبات غير مباشرة أو صفقات مقايضة تهدف إلى الالتفاف على القيود المالية العالمية.
ويشير محللون في مؤسسات "كبلر" و"فورتيكسا" أن كميات النفط الإيراني الخام والمكثفات الموجودة حاليًا على متن الناقلات، سواء في حالة ترانزيت أو تخزين عائم، قد بلغت ذروتها التاريخية بواقع 166 إلى 170 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 11 يناير 2026.
وتوازي هذه الكميات الضخمة إنتاج نحو 50 يومًا، وهي أعلى مستويات مسجلة منذ بدء رصد البيانات في عام 2016.
وتعزى هذه القفزة في التخزين العائم إلى رغبة طهران في تجنب خفض الإنتاج قسريًا، إضافة إلى محاولاتها نقل أكبر قدر ممكن من براميل النفط بعيدًا عن منطقة الخليج لتقليل المخاطر الجيوسياسية واحتمالات التعرض لضربات عسكرية أمريكية.
وتتركز حاليًا نصف هذه الكميات العائمة بالقرب من سنغافورة، في محاولة لتأمين مخزونات بعيدة عن مراكز التوتر الملتهبة في الداخل الإيراني.
ويرى مراقبون أن صادرات النفط الإيراني تواجه حاليًا اختبارًا عسيرًا، ليس فقط بسبب تراجع الطلب الصيني، بل نتيجة تزامن ذلك مع أكبر موجة احتجاجات مناهضة للحكومة منذ سنوات.
وزاد تحذير الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إمكانية التدخل العسكري ردًا على العنف ضد المتظاهرين من تعقيد المشهد، مما جعل شحنات صادرات النفط الإيراني المبحرة في المحيطات بمثابة "مخزون قلق" ينتظر انفراجة سياسية أو انفجارًا عسكريًا وشيكًا.
وتؤكد البيانات الملاحية أن نسبة النفط الإيراني الموجود في المياه زادت بنسبة 4% في الأسبوع الأول من يناير الجاري، مما يعكس صعوبات لوجستية واضحة في تفريغ الحمولات.











