تُعد قارة أفريقيا اليوم أسرع قارات العالم نموًا للمدن، بسبب انتقال العديد من السكان من الريف إلى المدن، مع توقعات بأن ينتقل مئات الملايين خلال العقود المقبلة، هذا التحول الديموغرافي الكبير لا يعيد تشكيل المشهد العمراني فحسب، بل سيؤثر أيضًا على الاقتصاد، والبنية التحتية، والخدمات، ليصبح التحضر محورًا أساسيًا في رسم مستقبل القارة.
ويعزى نمو المدن إلى مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها ارتفاع معدلات المواليد، والهجرة الداخلية من الريف إلى المدن، وتوسيع الفرص الاقتصادية والتعليمية والخدمية التي تجعل المدن الكبرى محط جذب للسكان الباحثين عن حياة أفضل، وقد أدى ذلك إلى ظهور مدن ضخمة السكان أصبحت من بين الأكبر عالميًا.
وتوضح بيانات تقرير VisualCapitalist لأكبر 50 مدينة في أفريقيا لعام 2025 حجم التحولات الحضرية، حيث يتركز عدد السكان في المدن الكبرى بوتيرة متسارعة، ما يجعل التخطيط العمراني وإدارة الموارد أمرًا حيويًا للحفاظ على النمو المستدام وتوفير حياة مناسبة للسكان.
أكبر مدن أفريقيا من حيث عدد السكان
تتصدر القاهرة الكبرى في مصر القائمة بأكثر من 25.566 مليون نسمة، لتكون بذلك أكبر مدينة في القارة وواحدة من أكبر المدن في العالم، القاهرة ليست مجرد مركز حضري كبير، بل هي قلب النشاط السياسي والاقتصادي والثقافي لمصر، تجمع بين تاريخ عريق وحداثة متنامية، وتشهد تدفقًا مستمرًا للسكان من المناطق الريفية والضواحي، هذا النمو الهائل يفرض تحديات كبيرة على البنية التحتية والخدمات العامة، لكنه يعكس أيضًا قوة المدينة كمحرك للنشاط الاقتصادي والثقافي في القارة.
تأتي في المرتبة الثانية لاغوس في نيجيريا بعدد سكان يقارب 12.792 مليون نسمة، وهي مدينة حيوية تجمع بين النشاط الاقتصادي المكثف والتوسع الحضري السريع. النمو في لاغوس مدفوع بالهجرة الداخلية وارتفاع معدلات المواليد، مما أدى إلى توسع كبير في الأحياء السكنية والمناطق التجارية والصناعية، مع الحاجة الملحة لتخطيط حضري مستدام وخدمات عامة محسّنة.
في المرتبتين الثالثة والرابعة، تأتي لواندا في أنغولا بحوالي 11.370 مليون نسمة، وكينشاسا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بحوالي 10.944 مليون نسمة، حيث يعكس النمو السريع في هاتين المدينتين التحولات الحضرية الكبيرة في وسط وغرب أفريقيا، ويبرز دورهما كمراكز اقتصادية وثقافية رئيسية في بلديهما والمنطقة.
كما تبرز شرق أفريقيا، مع مدن مثل دار السلام في تنزانيا بعدد سكان يقارب 7.795 مليون نسمة، وأديس أبابا في إثيوبيا، ونيروبي في كينيا، وكامبالا في أوغندا، التي تشهد جميعها توسعًا حضريًا ملحوظًا، مع تطوير مشاريع إسكان وبنية تحتية وتحسين شبكات النقل والخدمات، ما يعكس تحولها إلى مراكز حضرية مزدهرة.
على مستوى الدول، تتصدر نيجيريا القائمة بعدد تسع مدن ضمن أكبر 50 مدينة أفريقية، بينما تمتلك مصر أربع مدن، وجنوب أفريقيا أربع مناطق حضرية رئيسية تشمل جوهانسبرغ، كيب تاون، ديربان، وبريتوريا. هذا التوزيع يوضح تنوع المشهد الحضري في القارة، مع تفاوت معدلات النمو والتوسع العمراني بين المناطق والدول.
فرص وتحديات
يمثل النمو الحضري السريع في أفريقيا فرصة لتعزيز الاقتصاد والتنمية، لكنه يفرض تحديات كبيرة على المدن والحكومات، تشمل ضغطًا على الإسكان، وشبكات النقل، والمياه والكهرباء، والخدمات الصحية والتعليمية. في المقابل، توفر المدن الكبرى فرصًا للنمو الاقتصادي، والاستثمار، والابتكار، وخلق فرص عمل، خاصة للشباب.
تشير التقديرات إلى أن العديد من المدن الأفريقية الكبرى قد يتضاعف عدد سكانها خلال العقدين المقبلين، ما يجعل التخطيط العمراني وإدارة الموارد أمرًا أساسيًا لضمان التنمية المستدامة وتحسين جودة الحياة.
ويعكس نمو المن السكاني في أفريقيا تحولات تاريخية واجتماعية واقتصادية كبيرة، ويضع القارة أمام فرص غير مسبوقة لإعادة رسم مستقبلها العمراني والاقتصادي، مع ضرورة مواجهة التحديات لضمان أن تصبح المدن الكبرى محركات للنمو والاستدامة في أفريقيا.










