بدأت جماعة الحوثي منذ مطلع يناير الجاري تصعيدًا عسكريًا واسعًا ضد أبناء قبيلة الزرانيق في منطقة نفحان بمحافظة الحديدة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.
وتأتي هذه المواجهات في سياق محاولات الجماعة فرض سيطرتها المطلقة على المناطق الريفية جنوبي المحافظة الساحلية، وسط اتهامات حقوقية بممارسة سياسة "العقاب الجماعي" ضد المدنيين الرافضين لتوجهاتها.
جماعة الحوثي ومساعي التعبئة القسرية
تعود جذور الأزمة إلى رفض أهالي منطقة نفحان، التابعة لمديرية بيت الفقيه، الانخراط فيما تسمى "البرامج التعبوية" التي تحاول جماعة الحوثي فرضها بالقوة على السكان لعسكرة المنطقة وتجنيد أبنائها.
ووفقًا لمصادر محلية، فقد تطور الرفض الشعبي إلى صدام مسلح عقب اقتحام مسلحي الجماعة لسوق المنطقة وترويع المرتادين بذريعة البحث عن "مطلوبين أمنيًا"، ما دفع الأهالي لحمل السلاح دفاعًا عن أنفسهم.
وأسفرت الاشتباكات المباشرة عن مقتل مواطن من أبناء المنطقة، في حين قُتل مشرف ميداني يتبع جماعة الحوثي وأصيب مدير أمن المديرية الموالي لها.
وإثر ذلك، فرضت الجماعة حصارًا عسكريًا خانقًا على المنطقة لليوم السابع على التوالي، مستخدمة التعزيزات العسكرية والأطقم المسلحة لإغلاق المداخل والمخارج تمامًا، ما تسبب في شلل كامل للحياة اليومية ومنع وصول الإمدادات الغذائية والطبية.
وتنفذ جماعة الحوثي حاليًا حملات مداهمة واسعة للمنازل واعتقالات عشوائية طالت العشرات، وسط مخاوف من كارثة إنسانية تهدد الأطفال وكبار السن.
ويؤكد مراقبون أن هذا التصعيد ليس مجرد إجراء أمني، بل هو امتداد لنهج الجماعة الرامي لإرغام المجتمعات المحلية في تهامة على تبني أفكارها الطائفية.
ويرى ناشطون حقوقيون أن الحصار المستمر يمثل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، حيث تتعامل جماعة الحوثي مع السكان كخصوم عسكريين، مما يضاعف من حالة الرعب والقلق الشعبي.
ويناشد وجهاء القبائل المنظمات الدولية للتدخل الفوري لفك الحصار وحماية المدنيين من تداعيات القمع الممنهج الذي تفرضه الجماعة على المناطق الرافضة لسطوتها.














