أصدرت الهيئة العامة للإحصاء نتائج مسح المهارات والتعلم للبالغين لعام 2025، والذي يسلّط الضوء على واقع التعليم والتدريب ومستويات المشاركة فيهما بين مختلف الفئات العمرية في المجتمع السعودي. ويؤكد المسح أن تنمية المعرفة والمهارات تمثل عنصرًا محوريًا في بناء رأس المال البشري وتعزيز مساهمة الأفراد في التنمية الشاملة والمستدامة، حيث يشكل التعليم والتدريب، سواء في إطارهما الرسمي أو غير الرسمي، الأساس الرئيس لاكتساب القدرات العلمية والعملية.

وأظهرت نتائج المسح أن نسبة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا والملتحقين ببرامج التعليم أو التدريب خلال الاثني عشر شهرًا السابقة بلغت 71.3%. ويعكس هذا المعدل ارتفاعًا ملحوظًا في إقبال هذه الفئة العمرية على فرص التعلم والتأهيل، سواء داخل المؤسسات التعليمية أو عبر البرامج التدريبية المختلفة.

وعلى مستوى السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عامًا، بلغت نسبة الالتحاق بالتعليم والتدريب 35.8%، حيث سجل الذكور نسبة مشاركة بلغت 36.2%، مقابل 35.1% لدى الإناث. وترتفع هذه المؤشرات بشكل كبير بين فئة الشباب (15–24 عامًا)، إذ وصلت نسبة المشاركة إلى 71.3%، توزعت بواقع 74.1% للإناث و69.3% للذكور، ما يعكس حضورًا لافتًا للإناث في مسارات التعليم والتدريب في هذه المرحلة العمرية.

وفيما يتعلق بأنماط التدريب خلال العام السابق، بيّنت نتائج المسح أن التدريب الافتراضي عبر الإنترنت استحوذ على النصيب الأكبر من مشاركة السكان البالغين (15 سنة فأكثر)، بنسبة بلغت 46.5%. وسجلت مشاركة الإناث في هذا النوع من التدريب 52.3%، مقابل 44.2% للذكور. في المقابل، بلغت نسبة المشاركة في التدريب الحضوري 39.8%، بينما وصلت نسبة التدريب المدمج، الذي يجمع بين الحضور الفعلي والتعلم عن بُعد، إلى 13.8%.

أما من حيث مستوى التحصيل العلمي، فقد أظهرت البيانات أن مشاركة السكان في التدريب بعد سن 25 عامًا تتركز بشكل رئيس لدى الحاصلين على مؤهلات التعليم العالي. وبلغت نسبة مشاركتهم في الأنشطة التدريبية 79.3%، حيث سجلت الإناث نسبة 81.0%، مقابل 78.8% للذكور من الفئة التعليمية نفسها. ويشمل التعليم العالي وفق التصنيف السعودي الموحد المستويات التالية: الدبلوم المتوسط، ودرجة البكالوريوس أو ما يعادلها، ودرجة الماجستير أو ما يعادلها، إضافة إلى الدكتوراه أو ما يعادلها.

وبالنظر إلى الجهات المقدمة للبرامج التدريبية، أوضحت نتائج المسح أن التدريب الذي توفره جهات العمل جاء في المرتبة الأولى من حيث نسبة المشاركة، إذ بلغ 36.9% من إجمالي المتدربين. تلتها مؤسسات التدريب الخاصة بنسبة 26.7%، ثم الجهات الحكومية بنسبة 18.5%، ما يشير إلى الدور المحوري لبيئات العمل في تطوير مهارات القوى العاملة.

وفي جانب التحصيل التعليمي، كشفت النتائج أن نسبة السكان البالغين من العمر 25 سنة فأكثر الحاصلين على تعليم متوسط أو أعلى بلغت 85.9%. وسجل الذكور نسبة 88.7%، في حين بلغت النسبة لدى الإناث 79.9%، ما يعكس مستوى مرتفعًا من الانتشار التعليمي بين البالغين.

كما أظهر المسح توجهًا إيجابيًا نحو التعلم المستقبلي، حيث أفاد 66.1% من السكان الذين تبلغ أعمارهم 15 سنة فأكثر برغبتهم في المشاركة في أنشطة تعليمية أو تدريبية خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبلغت هذه النسبة 66.8% لدى الإناث، مقابل 65.7% لدى الذكور، ما يدل على تقارب الاهتمام بين الجنسين بمواصلة التعلم وتنمية المهارات.

وفيما يخص مهارات القراءة والكتابة، سجل معدل الإلمام بهما بين السكان البالغين 15 سنة فأكثر نسبة مرتفعة بلغت 98.1%، وهو ما يعكس تطورًا ملحوظًا في المؤشرات الأساسية للتعليم. وأظهرت النتائج كذلك أن متوسط سنوات الدراسة للسكان الذين تبلغ أعمارهم 25 سنة فأكثر وصل إلى 12.5 سنة، مع تفاوت بسيط بين الذكور والإناث، بما يعكس استقرارًا نسبيًا في المسار التعليمي العام.

أما من حيث مجالات التخصص للحاصلين على التعليم العالي من الفئة العمرية 25 سنة فأكثر، فقد تركزت المؤهلات في أربعة مجالات رئيسة، تصدرتها تخصصات العلوم والتقنية والهندسة والرياضيات (STEM) بنسبة 29.8%. وجاءت تخصصات الأعمال والإدارة والقانون بنسبة 27.6%، تلتها مجالات التعليم بنسبة 18.5%، ثم الصحة والرفاه بنسبة 11.2%، في حين توزعت النسب المتبقية على بقية التخصصات بنسب أقل.

اقرأ أيضًا:
"تقويم التعليم" تعلن نتائج مؤشر "ترتيب" للمدارس الثانوية
هيئة تقويم التعليم والتدريب تطلق اختبارات "نافس" 2024.. استفادة متبادلة للطالب والمنظومة
 إنفوجرافيك| أفضل دول العالم في مهارات القراءة