بدأ مثول الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي في مدينة نيويورك، أمس الاثنين، في واقعة هي الأولى من نوعها تاريخيًا، حيث يواجه تهم تآمر جنائية ثقيلة تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات.

وجاء هذا المثول بعد مرور 48 ساعة فقط على عملية عسكرية أمريكية خاطفة استهدفت المجمع الرئاسي في كاراكاس، وانتهت باقتياده هو وزوجته سيليا فلوريس إلى الأراضي الأمريكية.

وخلال الجلسة الأولى، دفع مادورو ببراءته من جميع التهم المنسوبة إليه، والتي تشمل التآمر مع كارتلات مخدرات دولية وجماعات مصنفة كإرهابية لضرب أمن الولايات المتحدة عبر إغراق أسواقها بالسموم البيضاء.

وتؤكد لائحة الاتهام التي قدمها المدعون العامون أن مادورو لم يكتفِ بالتغاضي عن أنشطة التهريب، بل أدار "مجمعًا إجراميًا" استغل مؤسسات الدولة الفنزويلية لتحويل البلاد إلى ممر آمن لأطنان من الكوكايين.

وبينما تضج المحافل الدولية بالجدل حول شرعية عملية الاختطاف العسكرية لزعيم دولة ذات سيادة، باشر النظام القضائي الأمريكي إجراءاته المعتادة، حيث يرى الادعاء أن الحصانة السيادية لا تشمل الجرائم الجنائية العابرة للحدود.

ومن جانبه، ندد الزعيم الفنزويلي من داخل قاعة المحكمة بما وصفه بـ "العدوان الإمبريالي"، مؤكدًا أنه "رئيس مختطف" و"أسير حرب" تعرض للخيانة من أجل السيطرة على موارد بلاده النفطية.

أدلة الإدانة وشبكات غسل الأموال حول مادورو

تكشف الوثائق القضائية المكونة من 25 صفحة عن تفاصيل صادمة تتجاوز شخص مادورو لتشمل الدائرة الضيقة من أسرته وكبار المسؤولين في نظامه.

ووفقًا للادعاء، بدأت هذه الأنشطة منذ عام 1999، حيث يُتهم الرئيس المخلوع بتوفير جوازات سفر وتغطية دبلوماسية لمهربي مخدرات، وتسهيل حركة الطائرات المستخدمة في غسل الأموال بين المكسيك وفنزويلا.

وتزعم التحقيقات أن زوجة الزعيم الفنزويلي، سيليا فلوريس، قبلت مئات الآلاف من الدولارات كعمولات مقابل تأمين مرور شحنات المخدرات، بينما كان ابنه، نيكولاس إرنستو، يشرف شخصيًا على عمليات الشحن الجوي من جزيرة مارغريتا باستخدام طائرات عسكرية.

ويستند ملف القضية إلى معلومات استخباراتية تفيد بأن مادورو أقام تحالفًا استراتيجيًا مع جماعة "فارك" الكولومبية وكارتل "سينالوا" المكسيكية، بهدف استخدام المخدرات كسلاح سياسي وتجاري.

وتتحدث اللائحة عن أدلة تشير إلى تورط النظام في عمليات اختطاف وقتل طالت كل من حاول عرقلة هذه التجارة أو تأخر في دفع الديون المستحقة للكارتل التابع للسلطة.

وفي الوقت الذي يطالب فيه محامو الدفاع بإسقاط القضية لعدم شرعية الاعتقال، يرى الخبراء القانونيون أن الولايات المتحدة تمتلك أدلة رقمية وشهادات لشهود عيان تم جمعها على مدار عقد كامل، مما يجعل الموقف القانوني للرئيس الفنزويلي معقدًا للغاية أمام القاضي "ألفين هيليرستين".

وتختتم السلطات القضائية اتهاماتها بالتأكيد على أن مادورو حوّل فنزويلا إلى "دولة مخدرات"، حيث كان كبار القادة العسكريين، مثل ديوسدادو كابيلو، يشرفون على اللوجستيات وحماية المعسكرات التدريبية للجماعات الإرهابية.

ومع اقتراب موعد الجلسة القادمة في مارس المقبل، يترقب العالم مآلات هذه المحاكمة التاريخية التي قد تعيد رسم خريطة العلاقات الدولية والتعامل مع رؤساء الدول المتهمين بجرائم جنائية، في ظل إصرار واشنطن على المضي قدماً في مصادرة الأصول والأموال الناتجة عن هذه الأنشطة المزعومة.