تواجه البشرية في الوقت الراهن أزمة نزوح غير مسبوقة، حيث تشير بيانات الأمم المتحدة أن أكثر من 122 مليون شخص أُجبروا على ترك منازلهم قسرًا نتيجة النزاعات والاضطهاد والكوارث المناخية، وتبرز هنا مراكز إيواء اللاجئين كحلول اضطرارية ومؤقتة، لكنها تحولت في الكثير من الأحيان إلى مدن مكتظة تضم ملايين الباحثين عن الأمان، وسط تزايد الاحتياجات الإنسانية ووصول أعداد الوفيات بين المهاجرين في طرق العبور إلى مستويات قياسية.

وتتصدر مخيمات قطاع غزة في فلسطين قائمة أكبر مراكز إيواء اللاجئين كثافة، حيث يقطنها أكثر من 1.5 مليون لاجئ مسجلين لدى وكالة الأونروا.

وتعيش هذه المخيمات، البالغ عددها 6 مخيمات، أزمات إنسانية حادة وتحديات أمنية جسيمة تضاعف من معاناة النازحين.

وفي المرتبة الثانية عالميًا، تأتي مخيمات مدينة "كوكس بازار" في بنغلاديش، والتي تضم حوالي 1.1 مليون لاجئ، معظمهم من "الروهينجا" الفارين من الاضطهاد في ميانمار، موزعين على 33 مخيمًا.

التوزيع الجغرافي لأضخم مراكز إيواء اللاجئين في أفريقيا

تستضيف القارة الأفريقية عددًا كبيرًا من أضخم مراكز إيواء اللاجئين، نتيجة الصراعات الإقليمية وموجات الجفاف.

وتبرز إثيوبيا كوجهة رئيسية من خلال مخيمات "غامبيلا" التي تضم قرابة 450 ألف لاجئ، ومخيمات "ميلكاديدا" التي تأوي حوالي 350 ألف شخص.

كما يبرز مجمع "داداب" في كينيا كأحد المواقع الحيوية التي تستضيف أكثر من 400 ألف نازح، مما يعكس الضغط الهائل على البنية التحتية والموارد المحلية في تلك المناطق.

وتشير الإحصائيات أن غالبية المسجلين في هذه المواقع الكبرى ينتمون إلى ست دول رئيسية تعاني من عدم الاستقرار السياسي وضغوط المناخ، وهي فلسطين، وميانمار، والسودان، وجنوب السودان، والصومال، وجمهورية كونغو الديمقراطية.

وتعد مخيمات "النيل الأبيض" في السودان ومخيمات "كاكوما" في كينيا و"ناكيفالي" في أوغندا من ضمن مراكز إيواء اللاجئين العشرة الأكبر عالميًا، حيث يتجاوز عدد اللاجئين في كل منها حاجز 200 ألف شخص.

تحديات الاستدامة داخل مراكز إيواء اللاجئين الكبرى

على الرغم من الجهود الدولية، تظل ظروف العيش في هذه المراكز بالغة الصعوبة، حيث تعاني مخيمات مثل "أدري" في تشاد من نقص حاد في الإمدادات الأساسية.

وتؤكد تقارير مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن الحاجة باتت ملحة لإيجاد مسارات هجرة آمنة ومنظمة وإنسانية، لتخفيف العبء عن هذه الدول المستضيفة وتوفير حياة كريمة لملايين المهجرين الذين يبحثون عن فرص جديدة بعيدًا عن ويلات الحروب والفقر.