اقتصاد السماء.. الدرونز تقلب موازين الحرب

يناير ١, ٢٠٢٦

شارك المقال

اقتصاد السماء.. الدرونز تقلب موازين الحرب

أعاد التوسع الكثيف في استخدام المسيّرات الانتحارية "الدرونز " خلال حروب 2024–2025 رسم خريطة الكلفة العسكرية في ساحات القتال، مكرّسًا ما بات يُعرف بـ"اقتصاد السماء". في هذه المعادلة الجديدة، لم يعد التفوق العسكري مرهونًا بحجم الدبابات أو قوة النيران التقليدية، بل بالقدرة على استخدام أدوات منخفضة التكلفة وفعّالة للغاية قادرة على تحقيق أثر كبير بأقل استثمار ممكن.

انقلاب معادلات القوة.. الدفاع التقليدي تحت الضغط

تشير دراسات منشورة على ResearchGate وتحليلات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن التحول لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى جوهر التخطيط العسكري والإنفاق الدفاعي. فالمسيّرات من فئة FPV، التي لا تتجاوز كلفتها ما بين 400 و1,000 دولار، باتت قادرة على تعطيل أو تدمير دبابات رئيسية مثل "أبرامز" الأمريكية أو "T-90" الروسية، التي تتراوح كلفة الواحدة منها بين 3 و7 ملايين دولار، من دون احتساب نفقات التشغيل والصيانة والتدريب.

وتلفت الدراسات إلى أن هذه المعادلة تعني أن خسارة دبابة واحدة نتيجة هجوم بمسيّرة انتحارية تمثل إنفاقًا لا يتجاوز نحو 0.02% من قيمتها الإجمالية، في مقابل خسارة استراتيجية كبيرة للطرف المدافع. ووفقًا لـCSIS، فإن هذا الخلل في ميزان الكلفة لا يفرض فقط ضغوطًا مالية على الجيوش التقليدية، بل يدفعها إلى استنزاف مخزونها من أنظمة الدفاع الجوي والاعتراض المكلفة، التي قد يصل ثمن الصاروخ الواحد المستخدم لاعتراض مسيّرة رخيصة إلى عشرات أو مئات آلاف الدولارات.

وتخلص هذه التحليلات إلى أن الحروب الحديثة لم تعد سباقًا نحو السلاح الأغلى، بل اختبارًا صارمًا لمن ينجح في تحقيق أكبر أثر عسكري بأقل كلفة ممكنة، في معركة بات فيها الاقتصاد عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية عن النيران.

الدرونز.. منصات بيانات ومحرك اقتصادي عالمي

لم تعد الدرونز مجرد أجهزة طيران أو أدوات قتالية، بل تحولت إلى منصات بيانات متكاملة قادرة على تحليل المعلومات وتوجيه القرارات الاقتصادية والعسكرية. وفقًا لتقرير Goldman Sachs بعنوان Drones Reporting for Duty، تقدر الفرص السوقية الإجمالية لهذه التكنولوجيا بنحو 100 مليار دولار، مع توقع أن يظل القطاع العسكري أكبر المنفقين، بينما تسجل القطاعات التجارية الأسرع نموًا، خصوصًا الزراعة والبناء والفحص الجيولوجي.

كما تشير تقديرات Mordor Intelligence إلى أن حجم سوق الدرونز العالمي بلغ حوالي 41.8 مليار دولار في 2025، مع توقعات بنموه إلى 89.7 مليار دولار أمريكي بحلول 2030، في ظل اعتماد الشركات والمؤسسات على هذه التقنيات لتوفير الوقت والتكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية. ومن منظور أكثر شمولية، تؤكد تقارير Grand View Research أن دمج الخدمات البرمجية والأنظمة الذكية المرتبطة بالدرونز قد يرفع قيمة السوق الإجمالية إلى أكثر من 160 مليار دولار، ما يجعل هذه الصناعة واحدة من أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد الرقمي الحديث.

انتشار المسيرات في عالمنا

شهدت أجواء العالم خلال السنوات الأخيرة انتشارًا غير مسبوق للمسيرات، حيث لم تعد الطائرات بدون طيار حكرًا على الاستخدامات العسكرية أو المهنية، بل أصبحت أدوات شائعة بين المستهلكين العاديين، مستخدمة في التصوير الشخصي، الترفيه، النقل، وحتى بعض التطبيقات المنزلية البسيطة. وفقًا لإحصاءات Statista وبيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، تمت مبيعات أكثر من 7 ملايين وحدة استهلاكية سنويًا، بقيمة سوقية لحاملي الدرونز للهواة والتصوير تصل إلى حوالي 4.5 مليار دولار في 2024، مع توقع نمو مطرد بنسبة 9% سنويًا، وهو رقم يعكس الطلب المتنامي على هذه التقنية.

وتشير تقديرات 2025 إلى أن حوالي 8% من الأمريكيين، أي نحو 26.8 مليون شخص، يمتلكون طائرة بدون طيار، ما يضع الولايات المتحدة في صدارة الدول الأكثر استخدامًا لهذه التقنية على المستوى العالمي. ويهيمن العملاق الصيني DJI على السوق، مسيطرًا على 80% من مبيعات المستهلكين في الولايات المتحدة ونحو 70% على الصعيد العالمي، ما يوضح مركزية الشركة في صياغة ملامح سوق المسيرات المدنية وتسريع وتيرة نموه المتزايد، إلى جانب دفع المنافسة العالمية نحو تطوير منصات أكثر ابتكارًا وكفاءة.

اقرأ أيضًا:

تطور المسيرات.. من البالونات حاملة المتفجرات إلى الأسراب الذكية

القاموس الجوي.. فك شيفرة لغة "الدرونز"

الأكثر مشاهدة

أحصل على أهم الأخبار مباشرةً في بريدك


logo alelm

© العلم. جميع الحقوق محفوظة

Powered by Trend'Tech

اقتصاد السماء.. الدرونز تقلب موازين الحرب - العلم