كشفت دراسة حديثة عن اختبار دم تجريبي يمكنه تحديد مراحل الإصابة بأمراض الكبد المزمنة بدقة تقترب من المعيار غير الجراحي الأكثر دقة المستخدم حاليًا، ما قد يتيح تقييمًا لحالة المرضى من خلال عينة دم عادية، بدلًا من الاعتماد على فحوص متخصصة أو أخذ خزعة من الكبد.

وجاءت نتائج الاختبار الجديد، المعروف باسم "LiquidTransformer"، ضمن أبحاث عُرضت خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لدراسة أمراض الكبد، الذي انطلق الخميس في مدينة دنفر الأمريكية.

كيف يعمل اختبار الدم الجديد؟

يعتمد الاختبار، الذي طورته شركة "Hepta"، على تحليل الحمض النووي الموجود في الدم لتحديد طبيعة أنسجة الكبد ومدى تأثرها بالمرض.

وأظهرت النتائج أن أداء الاختبار في تحليل عينات الدم الروتينية يضاهي دقة التصوير بالرنين المغناطيسي المرن (MRE)، الذي يعد أكثر الوسائل غير الجراحية دقة لتقييم أمراض الكبد، لكنه يظل متاحًا بصورة أساسية في المراكز الطبية المتخصصة والتجارب السريرية.

وتكمن أهمية هذا التطور في أن اختبارات الدم المتاحة حاليًا تستطيع اكتشاف سرطان الكبد، لكنها لا تحدد ما إذا كان الكبد متأثرًا بالتهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASH)، ولا تقيس بدقة مدى تطور الالتهاب والتندب الذي قد يصل إلى تليف الكبد وفشله. ويتطلب تحديد مرحلة الإصابة بهذا المرض حاليًا إجراء فحص الرنين المغناطيسي المرن أو أخذ خزعة من الكبد.

تحديد مراحل المرض واختيار العلاج

وبالتعاون مع شركة "Hepta" وشركة "Madrigal Pharmaceuticals"، أظهر الباحثون أن الاختبار قادر على تحديد مراحل تلف الكبد بدقة، والتعرف على المرضى المؤهلين للحصول على دواء "Rezdiffra"، وهو أول علاج معتمد لمرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بخلل التمثيل الغذائي.

كما أظهرت تجارب أخرى قدرة التقنية على التمييز بين ثلاثة أنواع من أمراض الكبد الدهني، وهي المرض المرتبط بخلل التمثيل الغذائي (MASLD)، والمرض المرتبط بتناول الكحول (ALD)، والحالة التي يجتمع فيها العاملان (MetALD).

ورصد الاختبار أيضا تغيرات جزيئية لدى مرضى يتلقون دواء سيماجلوتايد، الذي تنتجه شركة "Novo Nordisk" ويباع تحت اسمي "Wegovy" لإنقاص الوزن و"Ozempic" لعلاج السكري. ويُعرف الدواء بفوائده للكبد، كما حصل على موافقة في الولايات المتحدة لعلاج مرض التهاب الكبد الدهني المرتبط بالخلل الأيضي، لكن لم يثبت حتى الآن ما إذا كانت له تأثيرات مستقلة على الكبد لا ترتبط بفقدان الوزن.

دقة تقترب من أفضل الفحوص المتاحة

وفقًا لنتائج ستة عروض بحثية منفصلة خلال اجتماع الجمعية الأمريكية لدراسة أمراض الكبد، اقتربت دقة اختبار "LiquidTransformer" من دقة التصوير بالرنين المغناطيسي المرن، وتفوقت حتى على بدائل الخط الثاني التشخيصية.

وشملت هذه البدائل تقنية الموجات فوق الصوتية المعروفة باسم قياس مرونة الكبد العابر المتحكم فيه بالاهتزاز، إلى جانب اختبار الدم المعزز لتليف الكبد (ELF).

وقال الدكتور روهيت لومبا، المستشار الطبي والعلمي الرئيسي لشركة "Hepta" من جامعة كاليفورنيا في سان دييجو، إن اقتراب اختبار الدم من دقة التصوير بالرنين المغناطيسي المرن وتفوقه على بدائل أخرى في تحديد أهلية المرضى للعلاج يمثل خطوة مهمة، خصوصًا مع سهولة الوصول إلى اختبارات الدم وانتشارها بصورة أوسع.

ورغم النتائج الواعدة، لا يزال الاختبار تجريبيًا، وتتمثل أهميته الحالية في تقديم وسيلة محتملة أكثر سهولة لتحديد مراحل أمراض الكبد وتقييم المرضى واختيار العلاج المناسب.