مع ساعات العمل الطويلة أمام أجهزة الكمبيوتر، والاستخدام المتكرر للهواتف الذكية، أصبحت آلام الرقبة من المشكلات الشائعة التي يواجهها كثيرون في حياتهم اليومية. ويؤدي الجلوس لفترات طويلة مع انحناء الرأس إلى الأمام إلى زيادة الضغط على عضلات الرقبة ومفاصل الجزء العلوي من العمود الفقري.

وبحسب استشاري جراحة الأعصاب والعمود الفقري في هيئة الخدمات الصحية البريطانية أنتوني غوش، فإن وزن الرأس على الرقبة يبلغ نحو 5.4 كيلوغرام عند إبقاء الرأس في وضع مستقيم، لكنه قد يرتفع إلى نحو 27.2 كيلوغرام عند الانحناء إلى الأمام للنظر إلى شاشة.

وفي نفس السياق، تشير التقديرات إلى أن ما بين 60% و80% من الأشخاص قد يعانون آلام الرقبة في مرحلة ما من حياتهم، بينما يعاني نحو نصفهم من المشكلة بصورة متكررة. بالإضافة إلى مساهمة الشيخوخة الطبيعية إلى زيادة تيبس الرقبة نتيجة تغيرات تحدث في المفاصل الداعمة للعمود الفقري.لكن الحفاظ على الحركة، وتحسين وضعية الجسم، وأداء بعض التمارين البسيطة قد يساعد في تقليل الضغط على الرقبة وتعزيز قدرتها على تحمل الإجهاد اليومي، لمتابعة أهم التمارين وأكثرها فعالية، إليك قائمة بأهم التمارين التي يمكنك ممارستها:

1- تمرين تدوير الرأس

أوصت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بتمرين بسيط للمساعدة في استعادة القوة والحركة. أثناء الجلوس باستقامة أو الاستلقاء على ظهرك، من خلال إتباع الخطوات التالية :

1- أدر رأسك ببطء نحو اليمين إلى أقصى مدى مريح

2- ثبّت الوضعية لنحو ثانيتين

3- عد إلى المنتصف وكرر الحركة نحو اليسار.

4- عد إلى وضع البداية، ثم انظر إلى أقصى اليسار قدر الإمكان.

5- كرر هذا التمرين مرتين أو ثلاث مرات

ستشعر بتمدد في الجانب المقابل من رقبتك يتبعه الشعور بالراحة، حيث يساعد تحريك الرأس من اليمين إلى اليسار استعادة الحركة وتقليل التيبس.

2. تحريك الرقبة بشكل منتظم

يُعدّ الحفاظ على وضعية جيدة للرقبة أمرًا بالغ الأهمية، إذ تُسبّب الوضعية السيئة إجهادًا لعضلات الرقبة. ولأن رقابنا مهيأة لتتحرك في جميع الاتجاهات، يُنصح بتحريكها بانتظام على مدار اليوم، إذ لا يقتصر الحفاظ على صحة الرقبة على ممارسة التمارين، إذ تلعب وضعية الجسم اليومية دورًا أساسيًا. لذلك حاول إبقاء الرقبة في وضع مستقيمة ومتناسق مع العمود الفقري، مع إرخاء الكتفين والظهر. وتجنب دفع الذقن إلى الأمام أو تدوير الرأس وإبقائه مائلًا لفترات طويلة.

تصبح فعالية هذا التمرين أكثر أهمية أثناء العمل أمام الكمبيوتر أو استخدام الهاتف أو مشاهدة التلفزيون والقيادة.

3. تمرين "الذقن المتقدم"

قد يؤدي النظر المستمر إلى الشاشات إلى دفع الرأس إلى الأمام، فيما يعرف بوضعية "الذقن المتقدم"، ما يزيد الضغط على عضلات الرقبة، حيث يبرز الرأس للأمام بدلاً من أن يكون محاذيًا للكتفين. ومع ذلك، يمكن تصحيح هذه الوضعية بتغيير عادات الجلوس وممارسة تمارين بسيطة، ولتعديل هذه الوضعية تتبع الخطوات التالية:

1- ارفع الرقبة برفق إلى الأعلى مع سحب الذقن إلى الداخل دون مبالغة.

2- تخيل وجود ثمرة خوخ طرية أسفل الذقن

3- حافظ عليها في مكانها دون الضغط عليها.

4- افتح منطقة عظام الترقوة واسحب لوحي الكتف برفق إلى الخلف والأسفل

5- حافظ على وضع طبيعي للظهر أثناء التمرين

4. تقوية عضلات الرقبة

استلقِ على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على الأرض، ثم اسحب ذقنك باتجاه صدرك. بعد ذلك ارفع رأسك نحو سنتيمتر واحد تقريبًا عن السطح، وحافظ على الوضعية لثوانٍ قليلة في البداية. ومع اكتساب القوة، يمكن زيادة مدة الثبات تدريجيًا حتى نحو 30 ثانية. يساعد هذا التمرين في تقوية العضلات التي تساعد على تثبيت الرقبة وتحمل وزن الرأس.

5. تدريب العضلات العميقة للرقبة

باستخدام كرسي مزود بمسند للرأس لأداء تمرين آخر. اجلس مستقيمًا وانظر إلى الأمام، ثم ادفع رأسك برفق إلى الخلف باتجاه مسند الرأس، وبعدها اخفض ذقنك باتجاه صدرك، قبل العودة إلى الوضعية الأصلية وتكرار الحركة.ولمن لديهم خبرة أكبر، يمكن استخدام شريط مقاومة مثبت عند مستوى الرأس. يوضع الشريط حول الجبهة، ثم تُمارس حركة ثني الرقبة إلى الأمام مع الحفاظ على استقامة الجسم.

الحركة.. مفتاح صحة الرقبة

لا تتطلب حماية الرقبة تغيير الأثاث أو الاستثمار في تجهيزات خاصة بقدر ما تتطلب تجنب الثبات لفترات طويلة والحفاظ على الحركة. فالتوقف عن العمل أمام الشاشة من وقت لآخر، وتغيير وضعية الجسم، وتحريك الرقبة بانتظام، كلها خطوات بسيطة يمكن أن تساعد على تقليل الإجهاد.

ومع ذلك، فإن هذه التمارين ليست بديلًا عن التقييم الطبي، خصوصًا لمن يعانون آلامًا شديدة أو مستمرة أو أعراضًا غير معتادة. وينصح باستشارة الطبيب أو المختص قبل بدء برنامج تمارين جديد، لا سيما عند وجود مشكلة سابقة في الرقبة أو العمود الفقري.