قال د. فهد العتيبي إن «ما فيه دراسات تقول إن فيه علاقة مباشرة بين زيادة الخطر بالإصابة بالزهايمر وتصفح السوشيال ميديا بشكل عام، ولكن فيه علاقة غير مباشرة».

وأضاف العتيبي، خلال حديثه في برنامج «يا هلا» المذاع عبر فضائية روتانا خليجية، أن طبيعة استخدام مواقع التواصل قد تفتح الطريق أمام عوامل ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالزهايمر. وجاء هذا التوضيح بعد عرض أرقام عن انتشار مواقع التواصل في السعودية، إذ تجاوز عدد هويات مستخدميها 34.1 مليونًا خلال 2025، وطرح المذيع سؤالًا عن الساعات الطويلة التي يقضيها البعض أمام المنصات، وتكرار مصطلح «تعفن الدماغ» لوصف حالات التشتت والإرهاق الذهني.

حين يتحول التصفح إلى استخدام قهري

يفصل العتيبي بين الاستخدام العادي لمواقع التواصل والاستخدام القهري، الذي وصفه بحالة لا يستطيع فيها الشخص التوقف عن التصفح، وقد يبدأ المستخدم هذه العادة فور استيقاظه ويستمر فيها لساعات طويلة.

وعند هذه النقطة، تتصل طريقة الاستخدام بالعوامل التي أشار إليها الطبيب، إذ يمكن لهذا النمط أن يرتبط بالعزلة وضعف الاتصال البشري، وهما من العوامل التي قد تزيد خطر الإصابة بالزهايمر. كما أن التصفح حتى ساعات متأخرة قد يقود إلى اضطراب النوم، الذي يرتبط بدوره بزيادة الخطر.

ويمتد الأمر إلى تشتت الانتباه، الذي قد يؤثر في الذاكرة بصورة غير مباشرة، إلى جانب الاندفاعية والتوتر والغضب الداخلي. ويربط العتيبي هذه التأثيرات بما يواجهه الشباب من ضغوط العمل والبحث عن فرص وظيفية والوحدة، مشيرًا إلى أن الضغوط النفسية بدأت تظهر في سن أبكر.

ويستعيد العتيبي في هذا السياق مفهوم «أزمة منتصف العمر»، الذي كان يشير إلى مرحلة تبدأ فيها الضغوط مع التقدم في السن، خصوصًا قرب سن 45، قبل أن يعود المنحنى النفسي والمزاجي إلى الاستقرار لدى كبار السن. ويرى أن هذا الشكل تغير خلال السنوات الأخيرة، إذ بدأ المنحنى ينخفض لدى الشباب في وقت مبكر نتيجة الضغوط النفسية المتزايدة.

عرض التغريدة على X

الزهايمر داخل مظلة الخرف

هذا النقاش يقود إلى تمييز آخر يطرحه د. متعب العتيبي بين الخرف والزهايمر، موضحًا أن الخرف هو المظلة العامة، بينما يمثل الزهايمر واحدًا من أهم أسبابه.

وتضع الأرقام التي عرضها البرنامج حجم الظاهرة في صورة أوسع، إذ كان نحو 57 مليون شخص يعيشون مع الخرف عالميًا في 2021، مع تسجيل قرابة 10 ملايين حالة خرف جديدة سنويًا. ويمثل الزهايمر نحو 60 إلى 70% من حالات الخرف.

ويصبح الخرف أكثر شيوعًا بعد سن 65 عامًا، لكنه ليس جزءًا حتميًا من التقدم في العمر. كما يعد سابع سبب رئيسي للوفاة عالميًا، ومن الأسباب الرئيسية للإعاقة والاعتماد على الآخرين لدى كبار السن.

العمر العامل الأبرز

وبينما تتجه الأنظار إلى العادات الرقمية، يظل تقدم العمر العامل الرئيسي المرتبط بزيادة الإصابة بالزهايمر، وفق د. فهد العتيبي. وتزداد النسبة مع التقدم في السن، حتى تصل في سن التسعين إلى إصابة شخص من كل 2، بحسب الأرقام التي ذكرها.

وتكتسب هذه الحقيقة أهمية خاصة في السعودية مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع. وأشار د. متعب العتيبي إلى أن المتوسط ارتفع من 76 عامًا قبل 4 أو 5 سنوات إلى 80 عامًا في 2025، في وقت تضم فيه المملكة نحو 1.8 مليون شخص فوق سن 60 عامًا، مع توقع تضاعف هذا العدد إلى 3 أضعاف خلال 20 عامًا.

ويربط العتيبي ارتفاع متوسط العمر بتحسن الرعاية الصحية وانخفاض وفيات الأطفال والحوادث، وهي عوامل أسهمت مجتمعة في رفع المعدل العام للعمر.

عوامل يمكن التحكم فيها

في المقابل، يوضح د. متعب العتيبي أن العمر والعوامل الوراثية لا يمكن التحكم فيهما، بينما توجد عوامل أخرى يمكن التركيز عليها للوقاية من الخرف أو تأخير الإصابة. ويشير إلى بروتوكول لوزارة الصحة حدد نحو 12 أو 13 عاملًا يمكن التركيز عليها.

وتشمل هذه العوامل التعليم وتنمية المهارات والقدرات الذهنية، وممارسة الهوايات التي تنشط الذاكرة، وحفظ القرآن، إلى جانب الحركة والمحافظة على مستويات الكوليسترول وضغط الدم والوزن.

ويربط العتيبي هذه العوامل بما رصدته جمعية «شارك»، وهي جمعية خيرية وعمل تطوعي تجري إحصاءات عامة عبر اتصالات هاتفية تستغرق 5 أو 6 دقائق. وبدأ سجل الجمعية بنحو 80 ألف شخص قبل 4 أو 5 سنوات، قبل أن يرتفع إلى 230 ألفًا.

وأظهر استقصاء أجرته الجمعية بين كبار السن أن نحو 8 من كل 10 أشخاص في السعودية فوق سن 60 عامًا كانت حركتهم البدنية أقل من المطلوب. كما بلغ ارتفاع الكوليسترول الضار نحو 25%، والسمنة 20%، وضغط الدم 20%.

ويقول د. متعب العتيبي إن الوقاية من هذه العوامل قد تقي أو تؤخر حالات الخرف بنسبة تتراوح بين 40 و45%. وفي هذه الصورة، لا تظهر السوشيال ميديا سببًا مباشرًا مثبتًا للإصابة بالزهايمر، وإنما يرتبط أثرها غير المباشر بطريقة استخدامها وما قد يصاحبها من عزلة واضطراب في النوم وتشتت وضغوط نفسية.