قد لا يكون انكماش العضلات مع التقدم في السن هو التفسير الكامل لضعفها، فقد وجد باحثون من جامعة ميزوري أن جزءًا من المشكلة قد يبدأ عند نقطة الاتصال بين الأعصاب والعضلات.

في هذه النقطة تصل الإشارة العصبية إلى الألياف العضلية، فتدفعها إلى الانقباض. وفي نموذج حيواني، نجح الفريق في جعل العضلات المتقدمة في العمر أكثر استجابة لهذه الإشارات، بعدما ثبط جزئيًا بروتينًا ينظم نشاطها الكهربائي.

وترافق ذلك مع تحسن في القوة العضلية، ما يشير إلى أن الخلل المرتبط بالشيخوخة قد لا يكون ثابتًا أو مستعصيًا على التغيير. وتزداد أهمية هذه النتيجة مع الساركوبينيا، وهي حالة مرتبطة بالعمر تتسم بفقدان الكتلة العضلية والقوة والقدرة الوظيفية.

ويؤثر هذا الاضطراب في قرابة نصف البالغين فوق سن 80، وهو ما دفع الباحثين إلى البحث عن تفسير يتجاوز فقدان النسيج العضلي نفسه.

الخلل عند نقطة الاتصال

ركزت أبحاث الشيخوخة طويلًا على فقدان العضلات وتراجع الخلايا العصبية الحركية باعتبارهما عاملين رئيسيين في ضعف الأداء. لكن فريق و. ديفيد أرنولد اختار فحص المرحلة الأخيرة من مسار الإشارة العصبية، عند وصولها إلى العضلة.

ويدرس أرنولد، المدير التنفيذي لمبادرة الصحة الدقيقة NextGen وأستاذ كلية الطب بجامعة ميزوري، الوصلة العصبية العضلية منذ أكثر من عقد. وتشير نتائج فريقه إلى أن هذه الوصلة نفسها تصبح أقل موثوقية مع التقدم في العمر.

ويقول أرنولد إن الاعتقاد السائد في هذا المجال افترض طويلًا أن الوصلة العصبية العضلية تحافظ على موثوقيتها أثناء الشيخوخة. وذهب بعض الباحثين حتى إلى احتمال تحسنها مع التقدم في العمر.

لكن الدراسة الجديدة، وفق أرنولد، أظهرت لدى البشر والنماذج الحيوانية أن هذه الوصلة تتعرض للفشل مع الشيخوخة. وهذا الخلل أعاد توجيه البحث نحو الآلية التي تنتقل عبرها الإشارة العصبية إلى العضلة.

حين تضعف الإشارة الكهربائية

ارتبط جانب من هذا التراجع بانخفاض مستويات NaV1.4، وهي قناة صوديوم تساعد العضلات الهيكلية على توليد النشاط الكهربائي اللازم للانقباض. ووجد الباحثون أن مستويات هذه القناة تنخفض مع التقدم في العمر.

وقد يجعل هذا الانخفاض ألياف العضلات أقل استجابة للإشارات التي تصلها من الأعصاب. عندها لا تتعلق المشكلة بحجم العضلة وحده، وإنما بقدرتها على الاستجابة للإشارة التي تصل إليها.

هذا الاكتشاف قاد الفريق إلى فحص قناة أخرى تعرف باسم ClC-1، وتشارك في تنظيم النشاط الكهربائي في العضلات الهيكلية. وبالتعاون مع شركة التكنولوجيا الحيوية الدنماركية NMD Pharma، اختبر الباحثون أثر تثبيط هذه القناة جزئيًا.

تجربة أعادت الاستجابة

أظهرت التجربة أن تقليل نشاط ClC-1 جعل العضلات المتقدمة في العمر أكثر استجابة لإشارات الأعصاب، وحسن قوتها في نموذج حيواني. ولفت ذلك أرنولد إلى نقطة يراها أساسية في فهم الخلل.

ووصف ما توصل إليه الفريق قائلًا «حددنا نقطة مهمة للفشل في المرحلة الأخيرة من الاتصال بين الأعصاب والعضلات». ورأى أن الجانب الأكثر إثارة هو أن هذا الخلل بدا قابلًا للعكس في التجربة.

وأوضح أرنولد أن الفريق استخدم، بالتعاون مع NMD Pharma، نهجًا طورته الشركة لاستهداف ClC-1. وأدى التثبيط الجزئي لهذه القناة إلى زيادة استجابة العضلات المتقدمة في العمر لإشارات الأعصاب وتحسين قوتها.

ويفتح ذلك مسارًا محتملًا لاختبار هذا النهج لاحقًا لدى كبار السن، بعدما أظهرت التجربة أن تعديل النشاط الكهربائي للعضلة يمكن أن يعيد جزءًا من استجابتها للإشارات العصبية.

طريق سبق اختباره

لا يبدأ هذا المسار الدوائي من الصفر. فقد طورت NMD Pharma دواء إينجازيكلانت، وهو علاج تجريبي يثبط ClC-1 جزئيًا، وسبق أن دُرس لدى أشخاص مصابين بأمراض عصبية عضلية.

لكن الدواء لم يُدرس خصيصًا لعلاج الساركوبينيا. وكان أرنولد باحثًا في تجربة سريرية متعددة المراكز شملت مصابين بمرض شاركو ماري توث، وهو أكثر اضطرابات الأعصاب والعضلات الوراثية شيوعًا.

وسجلت الدراسة تحسنًا في عدة مقاييس لقوة العضلات ووظيفتها. وعرض أرنولد النتائج الأولية في مؤتمر الجمعية الأمريكية لضمور العضلات السريري والعلمي لعام 2026.

وتعود أهمية هذا المسار، بالنسبة إلى أرنولد، إلى أن تطوير علاج متاح على نطاق واسع للساركوبينيا يتطلب أولًا فهم أسبابها. وقال «أدركت أن الخطوة الأولى لإتاحة دواء على نطاق واسع لعلاج الساركوبينيا هي فهم أسبابها بصورة أفضل في المقام الأول».

وكان هذا الفضول هو ما دفعه إلى أن يصبح باحثًا. وتضيف نتائج الدراسة نقطة جديدة إلى فهم الاتصال بين الأعصاب والعضلات، بعدما أظهرت أن خللًا في هذه الوصلة قد يسهم في الضعف المرتبط بـالتقدم في العمر.