أصدر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيدسيث هذا الأسبوع أمرًا إلزاميًا بإجراء فحص التستوستيرون بشكل سنوي للكشف عن نقص هرمون الذكورة لأفراد الخدمة العسكرية في القوات العاملة وقوات الاحتياط ممن تبلغ أعمارهم 30 عامًا فأكثر.
وذكر الوزير أن هذا القرار يهدف للحفاظ على الجاهزية القتالية، وضمان عمل القوات بأقصى طاقتها، وتعزيز قدرتها على الصمود والمرونة في الميدان.
في المقابل، أثار هذا التوجيه عاصفة من التشكيك بين المتخصصين؛ إذ كشف تحليل أجرته وكالة "رويترز" مع خبراء في صحة الرجل عن حيرتهم وقلقهم البالغ من هذه الخطوة.
وحذر الأطباء من أن فحص التستوستيرون الشامل قد يقود إلى علاجات هرمونية غير ضرورية، بل وقد يحمل عواقب وخيمة على صحة الجنود والجاهزية العسكرية نفسها.
مخاوف من فحص التستوستيرون
وأجمع الخبراء المستطلعة آراؤهم في تقرير "رويترز" على أن العلاج العشوائي بالتستوستيرون له تأثيرات شديدة على خصوبة الرجال، حيث يتسبب في انكماش الخصيتين بشكل قد لا يمكن علاجه.
ويمثل هذا الخطر هاجسًا كبيرًا لكون غالبية أفراد القوات المسلحة من الشباب الذين لم يكملوا بناء عائلاتهم بعد، فضلاً عن مخاطر أخرى تشمل لزوجة الدم وتخثره، وتضخم الثدي، وتقلبات المزاج الحادة.
وعلى الصعيد الصحي أيضًا، أشارت الدراسات الطبية إلى أن الحالات التي خضعت للعلاج الهرموني البديل أظهرت معدلات أعلى للإصابة بالرجفان الأذيني (اضطراب ضربات القلب) والكسور العظمية.
وتعد هذه التداعيات خطيرة للغاية حال ظهورها بين أفراد الجيش الذين يتطلب عملهم كفاءة بدنية واستعدادًا مستمرًا.
غياب الأدلة العلمية
وأكدت الجمعية الأمريكية للمسالك البولية وجمعية الغدد الصماء أن المبادئ التوجيهية تمنع وصف المكملات إلا لمن يعانون من أعراض واضحة مثل نقص الكتلة العضلية والتعب الحاد.
وأوضح الأطباء أن انخفاض الهرمون بنسبة 1% سنويًا بعد سن الـ30 يعد أمرًا طبيعيًا، ولا يستدعي فحصًا مجتمعيًا شاملًا، واصفين تطبيق القرار دون دراسات مسبقة بـ "وضع العربة أمام الحصان".
وصرح الدكتور كريستوفر فروا لـ رويترز بأن فحص جميع الجنود بذريعة معالجة متلازمة المقاتل يُعد تعميمًا خاطئًا؛ فهذه المتلازمة تخص نُخبة القوات الخاصة (مثل دلتا وفقمات البحر) نتيجة تعرضهم المفرط للانفجارات والقفز المظلي، ولا يمكن إسقاطها على 100% من الجيش".
ويندرج هذا القرار ضمن سلسلة من التغييرات المثيرة للجدل في سياسات الرعاية الصحية التي ينفذها هيدسيث ومسؤولون آخرون في إدارة ترامب؛ حيث أقدم وزير الدفاع سابقًا على إلغاء التطعيم الإلزامي بلقاح الإنفلونزا في الجيش قبل التراجع عنه لاحقًا، تزامنًا مع قيام وزارة الصحة باستبعاد 17 عضوًا من اللجنة الاستشارية للقاحات.
ورغم الهجوم العلمي، يدافع بعض المهنيين عن الفوائد المحتملة للفحص لتقييم صحة الرجال، وتحديد من يعانون من زيادة الوزن أو نقص حقيقي يستوجب رعاية موجهة.
ومع ذلك، لا يزال البنتاغون يلتزم الصمت، ولم يقدم حتى الآن إرشادات مفصلة حول كيفية التعامل مع النتائج، أو كيفية تطبيق الفحوصات بين الذكور والإناث في السلك العسكري.












