كشفت دراسة جديدة أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة تمثل نسبة يمكن قياسها من تلوث الهواء في المدن، وحصل تفتت إطارات السيارات مع الاحتكاك على المركز الأول.
وأظهرت نتائج الدراسة أن تآكل الإطارات يمثل نحو 65% من إجمالي البلاستيك في العينات، يليه أنواع مختلفة لمواد بلاستيكية وهي: البولي فينيل كلوريد، ثم البولي إيثيلين، ثم البولي إيثيلين تيريفثاليت، مع وجود ارتباط واضح بانبعاثات الجسيمات الكربونية في الهواء، وفقًا لموقع "Scitech Daily".
ورصد الباحثون وجود جزئيات صغيرة جدًا من البلاستيك عالقة في الهواء في مناطق بعيدة مثل القطبين والجبال العالية، ما يفتح تساؤلات حول انتشارها وتأثيرها البيئي والصحي، وتشمل مصادرها المحتملة تآكل الإطارات والمكابح، وألياف النسيج والغبار والأسطح الحضرية، إضافةً إلى عودة البلاستيك من المحيطات إلى الغلاف الجوي عبر رذاذ البحر.
ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج ما تزال أولية، وأن اختلاف مستويات التلوث زمانيًا ومكانيًا يحتاج إلى دراسات أوسع تشمل مناطق حضرية وريفية، وعلى فترات زمنية أطول، مع خطط لتحليل بيانات تمتد لعام كامل لرصد أي أنماط موسمية.
خطر تنفس البلاستيك
أظهرت تحليلات كيميائية حديثة من مدينة لايبزيغ الألمانية، أول بيانات تفصيلية، مبينة أن البلاستيك يشكل نحو 4% من الجسيمات العالقة في الهواء، ويأتي قرابة ثلثيه من احتكاك الإطارات. وبحسب تقديرات الدراسة، فإن الشخص في مدينة مثل لايبزيغ قد يستنشق نحو 2.1 ميكروغرام من البلاستيك يوميًا عبر الهواء، وهو مستوى ارتبط بزيادة خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 9%، وبسرطان الرئة بنسبة 13%.
وتُصنف الجسيمات النانوية بأنها أصغر من 1 ميكرومتر، بينما تتراوح الجسيمات الدقيقة "الميكروبلاستيك" بين 1 ميكرومتر و1 مليمتر، ورغم تزايد الأدلة على انتشارها، فإن مخاطر استنشاقها ما تزال غير مؤكدة بشكل كافٍ.
وتشير البيانات إلى أن الجسيمات النانوية المستنشقة يمكن أن تصل إلى الرئتين وتسبب إجهادًا تأكسديًا أو التهابات مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي، كما قد تحمل معها معادن ثقيلة ومركبات عضوية سامة مثل الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات "PAHs".
ولا زالت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوروبي لا يضعان حدودًا تنظيمية للجسيمات البلاستيكية في الهواء، في وقت يتركز فيه النقاش الدولي أكثر على تلوث المحيطات مقارنة بتلوث الهواء بالبلاستيك.
تحديات لمعرفة أنواع البلاستيك
شملت الدراسة 11 نوعًا من البوليمرات، من بينها جسيمات تآكل الإطارات، إلى جانب مواد مثل PE وPP وPVC وPET وPS وPMMA وPC وPA6 وMDI-PUR، مع مقارنة "البصمة الكيميائية" لكل مادة بعينات هواء من لايبزيغ.
وجُمعت العينات من جسيمات PM10 وPM2.5 في شارع تورغاور بمدينة لايبزيغ باستخدام أجهزة سحب هواء معيارية بقدرة 500 لتر في الدقيقة، ثم حُللت الفلاتر مخبريًا خلال أسبوعين بين 1 و14 سبتمبر 2022.
وقال أنكوش كوشيك، الباحث في معهد لايبنتس لأبحاث التروبوسفير، إن هذا الإعداد "وفّر صورة واضحة ومفصّلة عن مكوّنات الجسيمات الموجودة في الأماكن التي بها زحمة مرور عالية، ووفّر بيانات أساسية عالية الجودة لتقييم المخاطر الصحية"، مشيرًا إلى أن الدراسة من أوائل الأبحاث في ألمانيا التي تقدم قياسًا مقسمًا حسب الحجم ومحددًا لأنواع البوليمرات في الهواء.
وتقدّر نماذج الدراسة أن التعرض اليومي لهذه الجسيمات قد يرفع خطر الوفاة بأمراض القلب والرئة بنسبة 5–9%، وبسرطان الرئة بنسبة 8-13%، وهي نسب قد تتجاوز تأثير بعض ملوثات الهواء التقليدية مثل PM2.5.
ويشدد الباحثون على أن هذا المجال ما يزال في بدايته، وأن هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتحديد سُمية كل نوع من أنواع البلاستيك، ووضع حدود تنظيمية واضحة لمستوياتها في الهواء.
يذكر أن هذه النتائج ضمن دراسة لباحثين من معهد لايبنتس لأبحاث التروبوسفير وجامعة كارل فون أوسيتسكي أولدنبورغ، ونُشرت في مجلة "Communications Earth & Environment "ضمن مشروع "AirPlast" الممول من جمعية لايبنتس.











