يلجأ الكثير من مُتّبعي نظام غذائي يعتمد على أدوية التخسيس إلى مصل اللبن، لمفعوله السحري في إنقاص الوزن السريع والحفاظ على الكتلة العضلية في آنٍ واحد.
ويُستخلص مصل اللبن من الجبن وكان يستخدم قديماً كعلف للخنازير، إلا أن ما تشهده الأسواق من تهافت على أدوية التخسيس لخسارة الوزن، جعل مُصنّعوه يستخدمون مصل اللبن في الأدوية لسد مشكلة فقدان الكتلة العضلية مع إنقاص الوزن.
ورغم انخفاض سعر الجبن الذي تشهده بعض الأسواق العالمية، إلا أن مصل اللبن في زيادة متضاعفة، إذ ارتفع السعر بنسبة تقارب 90% مقارنةً بالعام الماضي، ليتجاوز سعر الطن المتري 23 ألف دولار، وبذلك يأتي على رأس قائمة قطاعات الألبان متخطياً الحليب المجفف والجبن، بحسب بيانات شركة "ستون إكس" الاستشارية، وفقاً لوكالة "رويترز".
ويستبعد خبراء أن الوعي الصحي والوقاية من الشيخوخة، هما السبب في رفع أسعار مصل اللبن بل أدوية التخسيس سريعة المفعول "GLP-1"، هي العامل الرئيس وراء زيادة الطلب على هذا المنتج وبالتالي زيادة السعر.
أدوية إنقاص الوزن ومصل اللبن.. ما العلاقة؟
تشهد الشركات منافسة ضخمة على إنتاج مواد غذائية تتضمن مصل اللبن، إذ أطلقت شركة "د.ف.أ" أكبر تعاونية لمزارع الألبان في الولايات المتحدة، الشهر الماضي منتج مولو "MULU"، وهو جبن قريش مضاف إليه مصل اللبن ويحتوي على 18 جراماً من البروتين الكامل لكل نصف كوب، وهو أعلى بكثير من الكمية المعتادة التي تتراوح بين 12 و 13 جراماً للمنتج العادي.
دفعت شعبية الجبن القريش شركة "د.ف.أ"، إلى زيادة استثماراتها بتحويل مواقع الإنتاج في بنسلفانيا ونيو مكسيكو من الحليب السائل إلى الحليب المخمر، ما يعني سعة أكبر لإنتاج مصل اللبن.
على صعيد آخر، شهدت مبيعات شركة آي هيرب "iHerb"، لبيع المكملات الغذائية، ارتفاعاً هائلاً في المنتجات المشابهة لمادة "GLP-1"، والمفاجأة التي فجرتها الشركة أن الإناث هن الأكثر بحثاً عن تلك المكملات وليس لاعبي كمال الأجسام فقط.
"بدأ العملاء يبحثون بجدية عن طرق لمكافحة الآثار السلبية أو الآثار الجانبية لـ GLP-1"، كما صرحت هييونغ مون، رئيسة قسم الإيرادات في "آي هيرب"، حسبما أفادت "رويترز".
في المقابل، تصف شركة "Verley" الفرنسية، بطء قطاع الأغذية مقابل سرعة الاستجابة إلى مصل اللبن بالتغير "الجنوني".
"في الولايات المتحدة، في غضون عامين إلى ثلاثة أعوام فقط، تغير كل شيء"، قال ستيفان ماك ميلان، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة فيرلي، مضيفاً: "وهذا يضع صناعة الأغذية بأكملها تحت ضغط لإعادة صياغة المنتجات".
وفي نفس السياق، أعلنت شركة "فريزلاند كامبينا"، يوم الثلاثاء الماضي، أنها تستثمر أكثر من 90 مليون يورو لتسريع نموها في بروتينات مصل اللبن عالية القيمة.
وقالت ماريون بوكاس، مديرة التسويق في شركة لاكتاليس: "لا تزال بروتينات الألبان هي أفضل أنواع البروتينات جودة في السوق، ولكن سيكون هناك الكثير من العمل لمحاولة إيجاد بدائل لتلبية الطلب".
أين بدائل مصل اللبن؟
مع سباق الشركات "الجنوني" على مصل اللبن وزيادة مبيعاتها، يواجه المزارعون تحديات في ظل الطلب المتزايد على البروتين النباتي مثل العدس والبازلاء، هما مصدران غنيان بالبروتين، مع ذلك لم ينتهِ السباق عند هذا الحد؛ إذ تبتكر شركات التكنولوجيا الحيوية بروتينات بديلة تُعرف بــ"التخمير الدقيق"، ما يجذب استثمارات ضخمة.
وحصلت شركة ستاندينج أوفيشين "Standing Ovation" على استثمارات من شركتي "دانون" و"بيل جروب"، لصناعة بروتينات الكازين وتتوقع أن تبدأ في بيع منتجاتها هذا العام.
وأوضح المؤسس المشارك رومان شايوت إن 80% من المنتجات التي تطورها الشركة مخصصة لحلول البروتين العالي، قائلاً: "مع GLP-1، يشهد تطوير الزبادي أو الجبن أو المشروبات الغنية بالبروتين ازدهاراً كبيراً اليوم".
ولكن ربما بعد هذا الجهد الهائل والتكلفة العالية للتخمير، لا يعجب ذوق الأشخاص، حيث قال بيتر ماكغينيس، الرئيس التنفيذي لشركة "Bel Group" الأمريكية: "بروتين الألبان لذيذ"، مضيفاً: "في سباق البروتين هذا، فقدنا اللذة".













