يجد الكثيرون صعوبة في رؤية عيوب شركائهم، حتى عندما تبدو واضحة للآخرين. في العلاقات الرومانسية، يميل الأشخاص إلى المبالغة في مدح من يحبون، وربما يتجاهلون علامات تحذير محتملة، فيما تشير الدراسات إلى أن التركيز على من نحب يقلل من انجذابنا للخيارات البديلة.
كيف نبالغ في تقدير شركائنا؟
ووفقًا لما ورد في تقرير "BBC"، فعلى الرغم من أن الثنائيات غير المتوافقة غالبًا ما تُنجز في أفلام الكوميديا الرومانسية، إلا أن الواقع قد يكون مختلفًا، حيث يجد الكثيرون صعوبة في قراءة غرائب شركائهم الجدد بدقة. كما أن مدح الأصدقاء المبالغ فيه قد لا يعكس الحقيقة، بل يشير أحيانًا إلى سوء فهم كامل.
ويكمن التحدي في كيفية تكوين أحكامنا بشأن العلاقات. فبينما يحتاج الإنسان إلى تقييم دقيق لشريك الحياة، تظهر الدراسات أننا نُخطئ في تقدير صفات أقرب الناس إلينا.
وأظهرت إحدى الدراسات التي طلبت من المشاركين كتابة لحظات رومانسية عاشوها مؤخرًا مع شركائهم، أثناء مشاهدة صور أشخاص أخرين جذابين، أن التركيز على ما يحبونه في شركائهم يقلل من تشتيت انتباههم نحو البدائل الجذابة ست مرات مقارنة بالمجموعة الأخرى. وتشير النتائج إلى أن التركيز على الصفات الإيجابية لشريكنا يجعلنا أقل تأثرًا بالإغراءات الخارجية.
أظهرت الدراسات أن مشاعر الالتزام تقلل من رغبتنا في البحث عن شركاء جدد، لكنها تجعلنا في الوقت نفسه أقل قدرة على الحكم بدقة على شركائنا الحاليين.
"عمى الحب"
وفي معظم الثقافات، يركّز البشر عند البحث عن شريك حياة على ما يُعرف بـ"الثلاثية الكبرى": الجاذبية الجسدية، اللطف، والمكانة الاجتماعية أو مدى توفر الموارد. تختلف تفاصيل هذه المعايير باختلاف الثقافات، إلا أن الأهمية العامة لهذه الصفات ثابتة، لأنها ترتبط بالبقاء والتطور البشري.
يقول غارث فليتشر، أستاذ علم النفس الفخري بجامعة فيكتوريا في ويلينغتون، نيوزيلندا: "من منظور تطوري، يجب أن تكون أحكامنا على جودة شركائنا دقيقة"، مشيرًا إلى أن الاختيار غير الدقيق قد يقلل من قيمة الصفات الأساسية مثل الجاذبية أو اللطف.
ويضيف فليتشر أن البشر قد يقعون في خطأ تقييم شركائهم عبر نوعين من الانحياز: التحـيّز الاتجاهي، حيث يُبالغ الشخص في تقدير صفات شريكه بشكل إيجابي أو سلبي، ودقة التتبع، أي القدرة على تقييم الصفات بدقة مقارنة بالآخرين. ويلاحظ الباحثون أن الأشخاص المرتبطين يميلون إلى تقييم شركائهم في الجاذبية واللطف والمكانة الاجتماعية أعلى من تقييم الآخرين.
يشير فليتشر إلى أن البشر يقيمون شركاءهم بدقة نسبية، لكن مع تحيز إيجابي يجعلنا نبالغ قليلًا في صفاتهم، ما يُعرف بـ"عمى الحب". فحتى إذا رتبنا الصفات بشكل صحيح، يميل تقييمنا للجاذبية، اللطف، والمكانة الاجتماعية إلى أن يكون أعلى مما قد يراه الآخرون.
ويعتبر التحيز الاتجاهي – أي تقدير صفات شريكنا أعلى مما قد يقيمه الآخرون – أحد أبرز العوامل المؤثرة في الرضا والسعادة في العلاقة. فبينما يريد الناس أن يُرى شريكهم كما هو، فإنهم يفضلون أن يُنظر إليهم بشكل أفضل قليلاً، ويُظهرون إيجابية مفرطة عندما يشعرون بالأمان.
ويقول غارث فليتشر"دورك في العلاقة هو تشجيع شريكك ودعمه. عندما تتوقف عن ذلك، قد يفسر شريكك الأمر كطلب للتغيير، ما يرسل رسالة أنه غير مناسب لك". ويشير فليتشر إلى أن التشجيع والدعم لا يقتصران على الشريك فقط، بل يمتدان أيضًا للأصدقاء لتعزيز العلاقات الاجتماعية بشكل عام.
توضح أبريل بليسكي-ريتشيك، عالمة النفس بجامعة ويسكونسن-أو كلير، أن النساء غالبًا ما يقمن صديقاتهن المقربات بتقييمات أعلى من تقييمهن لأنفسهن، رغم المنافسة التقليدية على الجاذبية.
وتشير بليسكي-ريتشيك إلى أن هذا التحيز قد يكون مفيدًا: "الانضمام إلى مجموعة من النساء الجذابات يزيد من فرص جذب الرجال الجذابين، ويشبه لعب التنس مع أشخاص من مستواك أو أعلى قليلًا لتحسين أدائك".
كما يوضح خبراء علم النفس أن ما يعتقده شريكك عنك يؤثر بشكل كبير على صحة العلاقة. يؤكد غارث فليتشر أن الحب الرومانسي يدفعنا لرؤية شريكنا أفضل مما هو عليه في الواقع، ما يُعرف بالتحيز الإيجابي، ويساعد على تجاهل المشاكل الصغيرة والاستثمار في العلاقة.
لكن هذا التحيز له حدوده، فالمبالغة في الإيجابية قد تُضللنا بشأن عيوب الشريك. كما أن الوقوع في الحب يقلل من إدراك تأثير العوامل البيئية، مثل الانسجام مع أصدقاء أو عائلة الشريك، على سعادتنا. أما بعد الانفصال، يصبح لدى الأفراد رؤية أكثر موضوعية لهذه العوامل، حسب تاي تاشيرو، مؤلف كتاب "علم السعادة الأبدية".
ويحذر فليتشر من أن نصائح الأصدقاء قد لا تُؤخذ بعين الاعتبار أثناء العلاقة، لأن كل شخص يركز على إيجابيات شريكه. ومع ذلك، يبقى الحب مزيجًا من العاطفة والإدراك، يعمل على تعزيز الالتزام وبناء علاقة طويلة الأمد رغم التحيزات الطبيعية.
اقرأ أيضًا :
السر الحقيقي وراء الحياة السعيدة كشفته دراسة استمرت 85 عامًا
عدد أطفالك قد يؤثر على متوسط عمرك!
9 أسئلة على الآباء طرحها لتربية أبناء أذكياء عاطفيًا














