كشفت دراسة حديثة أن مركبات طبيعية موجودة في نبات الصبار أظهرت قدرة محتملة على تعطيل إنزيمات ترتبط بتطور مرض الزهايمر، وذلك وفق نتائج محاكاة حاسوبية نشرتها دورية Current Pharmaceutical Analysis.
ووفق فريق البحث، فقد أظهرت النماذج الرقمية أن بعض الجزيئات النباتية تستطيع الارتباط بإنزيمي الأسيتيل كولينستراز (AChE) والبيوتيريل كولينستراز (BChE)، وهما إنزيمان مسؤولان عن تكسير مادة الأسيتيل كولين الضرورية للذاكرة.
ويُعد الزهايمر أكثر أنواع الخرف شيوعًا، إذ يؤدي إلى تراجع تدريجي في القدرات الذهنية والسلوكية. ويرتبط المرض بتراكم بروتينات ضارة في الدماغ، إضافة إلى انخفاض مستويات الأسيتيل كولين. وعلى الرغم من أن الأدوية الحالية تساعد في التعامل مع الأعراض عبر رفع مستوى هذا الناقل العصبي، فإنها لا تُوقف تقدّم المرض.
الصبار.. من استخدام تقليدي إلى علاج واعد
يشير الباحثون إلى أن الصبار، المُستخدم منذ آلاف السنين في الطب التقليدي، يحتوي على مركبات نشطة بيولوجيًا لم تُستكشف بعد بشكل كامل، من بينها مكوّنات يُحتمل أن تساهم في دعم وظائف الدماغ. وذكر الفريق أن هدف الدراسة كان تحديد المواد القادرة على إيقاف نشاط إنزيمي AChE وBChE بدقة، بهدف تقييمها كخيارات دوائية مستقبلية.
وخلال التحليل، برز مركب بيتا سيتوستيرول باعتباره الأكثر فعالية بين المواد المفحوصة. وقالت الباحثة الرئيسية مريم خضراوي، إن نتائج المحاكاة كشفت قدرة ارتباط قوية واستقرارًا جيدًا لهذا المركب، ما يجعله مرشحًا واعدًا لتطوير عقاقير جديدة.
وأوضحت النتائج أن بيتا سيتوستيرول أظهر قدرة ملحوظة على الارتباط بالإنزيمين المذكورين بقيم تقارب بلغت –8.6 و–8.7 كيلو كالوري/مول، وهي نتائج تخطت مركبات أخرى مثل حمض السكسينيك. وأشارت خضراوي إلى أن فعالية هذا المركب في استهداف إنزيمين معًا تمنحه ميزة قد تكون مهمة في التعامل مع مرض الزهايمر.
تقييم أولي للسلامة وخصائص الدواء
تطرقت الدراسة أيضًا إلى تحليل خصائص الامتصاص والتوزيع والأيض والإخراج والسمّية (ADMET)، بهدف توقع طريقة تفاعل هذه المواد داخل جسم الإنسان. وأظهر التقييم أن مركبي بيتا سيتوستيرول وحمض السكسينيك يمتلكان صفات دوائية إيجابية، بما في ذلك قدرة جيدة على الامتصاص ومؤشرات سمية منخفضة. وقال الباحث سمير شتيتا إن تلك النتائج تدعم تصنيفه كمركبين آمنين وواعدين لتطوير علاجات محتملة.
وفي ختام الدراسة، أكد الباحثون أن بيتا سيتوستيرول، إلى جانب حمض السكسينيك، قد يشكّلان أساسًا لجهود بحثية تهدف إلى تطوير علاجات جديدة لمرض الزهايمر. لكنهم شددوا على أن النتائج لا تزال قائمة على المحاكاة الحاسوبية فقط، وأن المرحلة المقبلة تستدعي إجراء تجارب مخبرية وسريرية واسعة للتأكد من الفعالية الحقيقية.
وأشار الفريق إلى أن الدراسة تمهّد لخطوات بحثية إضافية تركز على التحقق العملي من إمكانات مركبات الصبار. وقالت خضراوي إن استخدام منهجيات حاسوبية متقدمة في هذا النوع من الأبحاث يمثل أداة مهمة في تسريع الوصول إلى علاجات مبتكرة لمرض الزهايمر.













