تتجه أنظار المؤسسات المالية العالمية إلى بانكوك، حيث تُعقد الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي خلال الفترة من 12 إلى 18 أكتوبر 2026، وسط تحديات اقتصادية متشابكة تشمل تصاعد أعباء الديون، وتسارع الاستثمارات في تقنيات الـAI، واستمرار التوترات الجيوسياسية التي تعيد تشكيل حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.

وبحسب تقرير نشره المجلس الأطلسي، تركز المناقشات على كيفية التعامل مع هذه الضغوط، والحفاظ على التعاون الاقتصادي الدولي في وقت تتزايد فيه النزاعات التجارية والسياسات الحمائية، بينما تستضيف تايلاند أكثر من 15 ألف مشارك من 191 دولة، وفقًا لموقع "pressenza".

الديون ضغوط متزايدة على الاقتصادات

تتصدر أزمة الديون جدول التحديات، مع ارتفاع مستويات الاقتراض في الاقتصادات المتقدمة والنامية. ويشير المجلس الأطلسي إلى أن الدين العام في الاقتصادات المتقدمة يقترب من 110% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تصل النسبة في الولايات المتحدة إلى 126%. وفي الدول النامية، تتفاقم الضغوط مع ارتفاع تكلفة خدمة الديون الخارجية؛ إذ دفعت هذه الدول 415 مليار دولار فوائد على ديونها الخارجية خلال عام 2024، وهو مستوى قياسي.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، تجاوزت مدفوعات خدمة الديون التمويل الجديد الذي حصلت عليه الدول النامية بنحو 741 مليار دولار، وهي أكبر فجوة من نوعها خلال 50 عامًا. وتؤدي هذه الأعباء إلى تقليص الموارد المتاحة للإنفاق على البنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.

استثمارات الـAI وأسعار الفائدة

تتزامن الضغوط المالية مع طفرة الاستثمار في تقنيات الـAI، إلى جانب اضطرابات إمدادات الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، ما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات متزامنة. ووفقًا لتقديرات جولدمان ساكس التي أوردها المجلس الأطلسي، قد يتجاوز الاستثمار العالمي في الـAI تريليون دولار خلال عام 2026، بما يعادل نحو 0.9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع توقعات بارتفاع النسبة خلال العامين التاليين.

في المقابل، يثير ارتفاع الدين العام وتكاليف الاقتراض مخاوف بشأن استمرار أسعار الفائدة المرتفعة وتأثيرها على النمو الاقتصادي وتقييمات الأسهم. وحذرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، من أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يستمر، بما يزيد الضغوط على الاقتصادات والأسواق المالية.

التوترات الجيوسياسية

تفرض التوترات الجيوسياسية والسياسات الحمائية تحديات إضافية على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرها في التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد. وتزداد أهمية دور المؤسسات المالية الدولية في ظل طبيعة هذه الأزمات العابرة للحدود، التي لا تستطيع الدول التعامل معها منفردة.

ويشير المجلس الأطلسي إلى أن التحدي أمام صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي يتمثل في الحفاظ على التعاون الاقتصادي الدولي، وتطوير استجاباتهما بما يتناسب مع التحولات الجارية، في وقت تتزايد فيه المنافسة الاقتصادية وتتراجع فيه بعض أوجه التعاون بين الدول.

مراجعة سياسات صندوق النقد الدولي

يتناول جدول أعمال الصندوق مراجعات لعدد من سياساته، تشمل تقييم استدامة الديون في الدول منخفضة الدخل، وتصميم البرامج وشروطها، وتقييم القطاع المالي، إلى جانب آليات مراقبة الاقتصادات. وتتضمن التوصيات المطروحة وضع افتراضات اقتصادية أكثر واقعية، وترتيب الإصلاحات الهيكلية بحسب الأولوية، وتحسين تحليل المخاطر، وزيادة مرونة التقييمات وتعزيز المساءلة عن تنفيذ البرامج.

كما تشمل مراجعات القطاع المالي توسيع نطاق التقييم ليشمل المؤسسات غير المصرفية والتمويل الرقمي ومخاطر الأمن السيبراني والتغير المناخي والروابط المالية العابرة للحدود، بهدف تحسين قدرة المؤسسات على رصد المخاطر المتزايدة.

بنجلاديش تبحث عن اتفاق تمويلي جديد

وتبرز بنجلاديش ضمن الملفات المطروحة، مع سعي حكومتها إلى التفاوض بشأن حزمة تمويل جديدة من صندوق النقد الدولي بقيمة 4.5 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، بعد إلغاء الاتفاق السابق بسبب عدم توافق شروطه مع الظروف المحلية، بحسب موقع "pressenza".

ونقل الموقع عن وزير المالية البنجلاديشي أمير خسرو محمود شودري أن المحادثات بشأن الاتفاق الجديد لا تزال جارية، مع احتمال استكمالها بحلول ديسمبر، فيما يُتوقع أن يزور وفد من الصندوق دكا في 29 أكتوبر لمراجعة الوضع الاقتصادي.

وبالتوازي، تبحث بنجلاديش عن مصادر تمويل بديلة، من بينها إصدار السندات والتوريق وزيادة الاعتماد على أدوات تمويل أسواق المال. كما تؤكد الحكومة أن برنامج الإصلاحات المصرفية والضريبية يستند إلى أولويات محلية والتزامات سياسية، مع التركيز على دعم الصناعة المحلية وشبكات الأمان الاجتماعي وتقليل العبء المباشر للضرائب.

وتعكس هذه الملفات اتساع التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، من أزمة الديون وتكاليف التمويل إلى تداعيات التحولات التقنية والتوترات الجيوسياسية، في وقت تسعى فيه المؤسسات المالية الدولية إلى تطوير أدواتها للتعامل مع بيئة اقتصادية أكثر تعقيدًا.