كشفت رندة الهذلي، رئيسة الاتصال المؤسسي في شركة «سير» السعودية، تفاصيل جديدة عن مشروع الشركة وخططها لإطلاق صناعة سيارات محلية، بالتزامن مع إطلاق أولى سياراتها في المملكة، مؤكدة أن المشروع يتجاوز تقديم طرازات جديدة إلى تدشين صناعة متكاملة تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030.

وقالت الهذلي إن إطلاق سيارتي السيدان والدفع الرباعي من «إكزوبوت» يمثل «منجز وطني كلنا نفتخر فيه»، موضحة أن «سير» لا تقدم سيارات جديدة فقط، وإنما تدشن صناعة جديدة في المملكة.

وتأسست الشركة عام 2022 كمشروع مشترك بين صندوق الاستثمارات العامة وشركة «فوكسكون» التايوانية، فيما ترتبط بشراكة استراتيجية مع «بي إم دبليو» لنقل المعرفة التقنية، وفي 21 سبتمبر الجاري، أطلق سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أولى سيارات «سير» الكهربائية، والمتمثلة في طرازي السيدان والدفع الرباعي من «إكزوبوت».

وخلال لقائها ضمن برنامج «يا هلا»، المذاع على قناة روتانا خليجية، وصفت الهذلي رحلة الشركة منذ تأسيسها بأنها انتقال «من الرؤية والأهداف الواضحة إلى واقع ملموس»، وصولًا إلى إطلاق أولى السيارات في 2026.

ويستهدف المشروع تطوير منظومة تشمل التصميم والهندسة والتصنيع وسلاسل الإمداد، مع بناء قاعدة إنتاج داخل مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية. وتبلغ الاستثمارات الأولية في المجمع 1.3 مليار دولار، فيما تصل طاقته الإنتاجية إلى 240 ألف سيارة سنويًا عند اكتمال عناصره.

أهداف تنموية وفرص عمل توفرها «سير»

يمتد الأثر الاقتصادي المستهدف للمشروع إلى الأعوام المقبلة، إذ قالت الهذلي إن «سير» تستهدف بحلول 2034 المساهمة بنحو 30 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، وتحسين الميزان التجاري بنحو 80 مليار ريال. كما تستهدف توفير أكثر من 30 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، على أن تصل حصة الكوادر الوطنية إلى 80% من هذه الوظائف بحلول 2034. ويشمل هذا التوجه جذب الاستثمارات، وتطوير سلاسل الإمداد، ونقل الخبرات، وتوفير فرص في مجالات الهندسة والتقنية والتصنيع، في وقت تستعد فيه الشركة للانتقال من مراحل التأسيس والاختبارات إلى الإنتاج.

وفيما يتعلق بمدى ملاءمة السيارات الكهربائية للبيئة السعودية، أوضحت الهذلي أن سيارات «سير» خضعت لأكثر من 200 ألف ساعة من الاختبارات داخل المملكة، شملت «الجبال في الجنوب» والتضاريس الصحراوية وغيرها من مناطق المملكة، إلى جانب اختبارات دولية. ويصل مدى «إكزوبوت» إلى 670 كيلومترًا لنسخة السيدان، و570 كيلومترًا لسيارة الدفع الرباعي، مع إمكانية الوصول من الرياض إلى الدمام، ومن جدة إلى المدينة بالشحنة الكاملة. وتناولت الشركة المخاوف المرتبطة بالمدى ومحطات الشحن والبنية التحتية من خلال حملة توعوية حملت اسم «سير بذكاء».

كما أشارت الهذلي إلى تعاون «سير» مع شركة «إيفيك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، التي تستهدف الوصول إلى 5000 محطة شحن بحلول 2030.

الإنتاج في الربع الأول من 2027

أكدت الهذلي أن بدء الإنتاج مستهدف في الربع الأول من 2027، مضيفة أن الشركة ستعلن هذه التفاصيل، إلى جانب افتتاح أول متجر متنقل لها، عبر منصاتها الرسمية. ولا تتوقف خطة «سير» عند الطرازين اللذين أُطلقا في 2026، إذ تستهدف طرح 7 إصدارات إجمالًا. وأوضحت الهذلي أن أول إصدارين هما السيدان والدفع الرباعي، على أن تطرح الإصدارات الـ5 المتبقية تباعًا بحلول 2030.

وفي ختام حديثها، تناولت الهذلي حضور المرأة السعودية في قطاع صناعة السيارات، مشيرة إلى أن دخولها هذا المجال يأتي ضمن قطاع جديد تشهد فيه المملكة فرصًا للكوادر الوطنية، داعية إلى الاستفادة منها في مجالات متعددة، وقائلة إن «الصناعة الجديدة» تفتح المجال أمام «المهندسين، التقنيين، أو غيرهم من سلاسل الإمداد، الموارد البشرية».

ومع اقتراب بدء الإنتاج مطلع 2027، تتجه «سير» إلى مرحلة جديدة من مشروعها، بعد انتقالها من التأسيس والاختبارات إلى الاستعداد للإنتاج وطرح مزيد من الإصدارات في السوق.