شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الحاد مطلع الأسبوع، إذ قفزت أسعار النفط بنسبة قاربت 3%، مدفوعة بتصاعد وتيرة الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في منطقة الشرق الأوسط، وتجاوز سعر خام برنت حاجز الـ90 دولارًا للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ منتصف يونيو الماضي، في استمرار لزخم صعودي قوي كان قد بدأ الأسبوع الماضي بتحقيق مكاسب أسبوعية هي الأكبر منذ أشهر، وعلى المنوال ذاته، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ليصل إلى مستويات سعرية لم يشهدها منذ يونيو، ما يعكس حالة من القلق العميق في الأسواق بشأن استقرار إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي هذا الارتفاع الحاد كنتيجة مباشرة لاتساع رقعة الصراع خلال عطلة نهاية الأسبوع، إذ تواصلت الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران، ما أثار مخاوف جدية من تعطل سلاسل توريد النفط التي تعتمد بشكل حيوي على مضيق هرمز، الممر المائي الذي يشهد عبور خُمس تجارة النفط العالمية.
وتتزامن هذه التوترات مع تقارير متضاربة حول استهداف حركة الشحن البحري، إذ أعلن الحرس الثوري الإيراني عن تعرض ناقلتين لانفجارات، بينما تفرض الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية، وسط أنباء عن اشتعال النيران في إحدى السفن قرب سواحل سلطنة عمان، وهو ما يجسد البيئة الخطرة التي باتت تحيط بالملاحة في الخليج.
ويرى محللون في مؤسسات مالية كبرى مثل "ING" و"باركليز" أن الأسواق تعيش حالة من التوتر الشديد، محذرين من أن استمرار هذا التصعيد قد يعيد المنطقة إلى سيناريوهات الهجمات واسعة النطاق التي تهدد أمن الطاقة، وتكمن الخطورة الحقيقية، وفقًا للمحللين، في أن مخزونات النفط العالمية حاليًا تقبع عند أدنى مستوياتها في 5 سنوات، ما يجعل السوق أقل قدرة على امتصاص أي صدمات مفاجئة في الإمدادات.
وتُظهر بيانات حركة الملاحة تراجعًا ملحوظًا في عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، ما يعزز التوقعات بأن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى استدامة صادرات النفط من المنطقة تحت وطأة هذا الحصار المتبادل، ومع عدم ظهور بوادر على تهدئة الأوضاع، يظل الغموض سيد الموقف، مع بقاء أسعار النفط رهينة للتطورات الميدانية التي قد تؤدي إلى مزيد من القفزات السعرية في حال تفاقم الحصار أو تعطل الملاحة بشكل أكبر.











