حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية في خريطة الاستثمارات الأجنبية، لتقدم دليلًا جديدًا على نجاح خطط التنوع الاقتصادي المتبعة في جذب رؤوس الأموال الدولية.
وصعدت المملكة إلى المركز الـ 13 عالميًا بين أكبر الاقتصادات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر خلال عام 2025، مقارنة بالمرتبة الـ 17 التي احتلتها في عام 2024.
ووفقًا لتقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، فإن هذا التقدم يعكس تنامي الجاذبية الاستثمارية للمشروعات السعودية.
قفزة في الاستثمارات الأجنبية بالسعودية
وبحسب الأرقام الرسمية الموثقة في التقرير الأممي، فقد قفز صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ليصل إلى 32.6 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بنحو 21.3 مليار دولار تم تسجيلها في عام 2024، محققًا نسبة نمو قياسية تقارب 53%.
وساهمت هذه التدفقات المتسارعة في رفع إجمالي رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر المتراكم داخل الاقتصاد السعودي إلى 293.3 مليار دولار.
ويعكس هذا الأداء تصاعد مستويات الثقة الدولية في القطاعات الاستراتيجية الحيوية التي تركز عليها مستهدفات "رؤية المملكة 2030".
وتأتي مشروعات الطاقة المتجددة والتقليدية، وتطوير البنية التحتية، والحلول التقنية المتقدمة، والصناعات الثقيلة، والخدمات اللوجستية في صدارة القطاعات التي استقطبت نصيب الأسد من الاستثمارات الأجنبية الجديدة.
ويشكل هذا التطور الاقتصادي المتسارع رسالة ثقة بالغة الدلالة من مجتمع المال والأعمال الدولي تجاه البيئة التشريعية والمنظومة الاستثمارية السعودية.
وتأتي هذه النتائج مدفوعة بالتسهيلات غير المسبوقة، وإتاحة الفرص الحكومية الكبرى للمستثمرين الاستراتيجيين، مما ساعد على مواءمة رؤوس الأموال المحلية والأجنبية مع المشروعات القومية وتيسير خطوات دخول السوق المحتدم بالفرص.
بيانات الربع الأول لعام 2026
وأظهرت أحدث البيانات الإحصائية الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة لنتائج الربع الأول من عام 2026، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة للمملكة بلغت نحو 26.6 مليار ريال سعودي، مسجلة ارتفاعًا بنسبة 2.4% مقارنة بالربع المماثل من عام 2025 الذي بلغت فيه التدفقات الداخلة 26.0 مليار ريال سعودي، على الرغم من تسجيل انخفاض ربعي مؤقت مقارنة بالربع الرابع لعام 2025 الذي بلغت تدفقاته الداخلة 53.1 مليار ريال.
وأكد تقرير الأونكتاد الدولي أن قصة التطور التي عاصرتها المملكة خلال الأعوام الخمسة الماضية تترجم نجاح مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للاستثمار، التي صُممت خصيصاً لرفع التنافسية الإقليمية والدولية وتذليل كافة العقبات البيروقراطية أمام الشركات العالمية الكبرى.
أما على صعيد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر (وهو الفرق بين التدفقات الداخلة والخارجة)، فقد بلغت قيمته في الربع الأول من عام 2026 نحو 23.1 مليار ريال سعودي.
وسجلت انخفاضًا طفيفًا بنسبة 2.4% على أساس سنوي مقارنة بالربع المماثل من عام 2025 الذي سجل 23.7 مليار ريال، وبانخفاض قدره 51.9% عن الربع الرابع لعام 2025 الذي سجل ذروة بلغت 48.0 مليار ريال سعودي، وذلك نتيجة طبيعية لزيادة قيمة الاستثمارات السعودية المباشرة الخارجة إلى الأسواق الدولية خلال نفس الفترة والتي سجلت 3.5 مليار ريال سعودي.
وتثبت هذه المؤشرات المتكاملة بين التقارير الدولية والبيانات الربعية المحلية أن المملكة تمضي بخطى ثابتة ومستقرة نحو التحول إلى مركز مالي واقتصادي عالمي مستدام، قادر على مجابهة التحديات وتحقيق عوائد مجزية وشراكات طويلة الأجل مع كبار المستثمرين حول العالم.











