شهدت الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران اختراقًا بارزًا عقب الجولة الأولى من المباحثات التي عُقدت في منتجع بورغنستوك السويسري، تجسد في قرارات اقتصادية فورية تمس قطاع الطاقة وتجميد الأموال، إلى جانب تفاهمات أمنية ونووية واسعة.
وفي خطوة تنفيذية بارزة، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية إعفاءً لمدة 60 يومًاعلى بيع النفط الإيراني، تماشيًا مع الالتزامات الرئيسية للمباحثات.
من جانبه، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، عن مبادرة لإلغاء تجميد الأصول الإيرانية، موضحًا أن هذه المبادرة ستمنح الولايات المتحدة حق الرقابة والموافقة المسبقة على ما يمكن لطهران شراؤه باستخدام هذه الأموال المفرج عنها.
وأشاد فانس بسير المفاوضات الإجمالية، واصفًا يوم الأحد بأنه كان يومًا جيدًا جدًا للغاية من المباحثات بين الطرفين، كما نفى أن تكون التصريحات المدوية للرئيس دونالد ترامب قد تسببت في عرقلة هذه المفاوضات، مؤكدًا أن المحادثات وضعت أساسًا جيدًا للغاية للتفاوض نحو تسوية نهائية.
عودة المفتشين الدوليين
وفي تصريحات له من سويسرا صباح اليوم الإثنين، ركّز نائب الرئيس الأمريكي على الملف النووي بوصفه الاختراق الأبرز، حيث صرح جي دي فانس بأن إيران وافقت على السماح لمفتشي الأسلحة النووية بالعودة إلى البلاد، وهو مطلب أساسي للمجتمع الدولي.
مشيرًا إلى أن الإيرانيين وافقوا على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة إلى بلادهم، معتبراً أن هذا يمثل القضية الأكثر إثارة لحماستهم كأمريكيين وإنجازًا كبيرًا لواشنطن، وخطوة أولى نحو إخلاء المنطقة من الأسلحة النووية بشكل دائم أو الإنهاء الدائم لبرنامج الأسلحة النووية في طهران.
وردًا على أسئلة الصحفيين حول موعد العودة الفعلية لمفتشي الوكالة الدولية، توقع فانس أن تبدأ العملية هذا الأسبوع كحد أدنى، مشيرًا إلى أن المباحثات والاتصالات مع المفتشين والوكالة الدولية قد تحدث في وقت قريب.
وتأتي هذه التطورات بعد أن علقت إيران وصول الوكالة إلى المواقع التي قصفتها إسرائيل والولايات المتحدة خلال حرب الـ 12 يومًا في يونيو 2025، ورغم أن طهران تصر دائمًا على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض المدنية فقط ولا تحاول تطوير أسلحة نووية، فإن العديد من الدول والوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تكن مقتنعة بذلك طوال السنوات الماضية.
وتعيد هذه الخطوة للأذهان اتفاق عام 2015 المعروف باسم "خطة العمل الشاملة المشتركة"، والذي انسحب منه ترامب خلال ولايته الأولى عام 2018، محتجًا بأنه كان صفقة سيئة وغير دائمة ولا تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
واتفقت واشنطن وطهران على خارطة طريق نحو التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 60 يومًا، والتي تستند إلى مذكرة تفاهم مكونة من 14 نقطة تم توقيعها الأسبوع الماضي بين الرئيس دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.
وتتضمن المذكرة إشارات مباشرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، لا سيما بشأن التعامل مع مخزون إيران من المواد النووية المخصبة.
أمن الملاحة وجبهات القتال
وفي السياق الإقليمي، أوضح فانس أن فرق التفاوض ناقشت إعادة فتح مضيق هرمز ومنع التصادم لتثبيت وقف إطلاق النار الإقليمي، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم الموقعة تلتزم بإعادة فتح المضيق وإنهاء القتال على جميع الجبهات.
وفي هذا الصدد، أفاد بيان الوسطاء، قطر وباكستان، بأنه تم تشكيل خط اتصال بهدف تجنب الحوادث وسوء الفهم ولضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
أما بخصوص الصراع المحتدم في جنوب لبنان بين إسرائيل وحزب الله، فقد وصف فانس محادثات وقف إطلاق النار هناك بأنها لا تزال عملية قيد التطوير ولم تنتهِ بعد.
كما أفاد بيان الوسطاء بتوافق الجانبين على إنشاء خلية لمنع التصادم بين الولايات المتحدة وإيران ولبنان لإنهاء العمليات العسكرية هناك، وتحدث مصدر إسرائيلي عن أن تل أبيب تدرس الإعلان عن انسحابات رمزية من مناطق ثانوية في جنوب لبنان.
ويدخل هذا المسار الدبلوماسي اختبارًا ميدانيًا عسيرًا؛ فبينما دعا الاتفاق الأولي إلى وقف القتال على جميع الجبهات، أسفرت الغارات الجوية الإسرائيلية المستمرة في بيروت منذ توقيع الاتفاق عن مقتل 67 شخصًا على الأقل.
واختتامًا لهذه الجولة الإجرائية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن كبير المفاوضين الإيرانيين قد غادر محادثات جنيف، على أن تستمر المناقشات والفرق الفنية بين الأطراف المعنية لمتابعة بنود الاتفاق وتفاصيله.














