قدمت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة اقتراحًا بحظر كامل يشمل جميع الخدمات الداعمة لصادرات النفط الخام الروسي المنقولة بحرًا، في خطوة تعتبر أكثر صرامة من العقوبات الجزئية السابقة، التي فرضها الاتحاد الأوروبي في محاولة للحد من مصدر التمويل الرئيس للحرب الروسية على أوكرانيا.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن اعتمدت روسيا على نقل أكثر من ثلث صادرات نفطها عبر ناقلات غربية، معظمها مسجّلة في دول مثل اليونان وقبرص ومالطا، بمساندة خدمات الشحن الأوروبية. ومن شأن الحظر الجديد أن يوقف هذه الممارسات، التي غالبًا ما توجّه النفط الروسي نحو الهند والصين، ويجعل سقف الأسعار المفروض سابقًا على مشتريات النفط الروسي، والذي فرضته مجموعة السبع بتأثير متفاوت، بلا جدوى.
وكانت وكالة "رويترز" قد كشفت في ديسمبر الماضي أن الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة السبع يبحثون فرض هذا الحظر. ولم تحدد رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بعد كيف سيتم تطبيق الحظر تدريجيًا، أو ما إذا كان سيمتد لاحقًا ليشمل المنتجات النفطية المكررة والموارد الطاقية الأخرى مثل الغاز الطبيعي المسال.
وأشارت فون دير لاين إلى أن الحظر سيتم "بالتنسيق مع الشركاء ذوي الأهداف المشتركة"، مؤكدة أن ناقلات الغاز الطبيعي المسال الروسية وكاسحات الجليد ستخضع لحظر كامل على الخدمات والصيانة.
ويأتي هذا ضمن سياسة مجموعة السبع، التي فرضت في 2022 سقفًا لسعر النفط الروسي بهدف الحد من إيرادات موسكو، مع السماح للدول الثالثة بشراء النفط بشرط ألا تتجاوز الأسعار المحددة. وقد عدّل الاتحاد الأوروبي وحلفاؤه من بريطانيا واليابان سقف سعر خام غرب أفريقيا (البصرة المتوسطة) العام الماضي ليعكس انخفاض الأسعار، ليصل السعر الحالي للبرميل إلى 44.10 دولارًا مقارنة بـ 64 دولارًا للخام العراقي المماثل.
ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لم تشارك في هذا التحالف، لكنها أدرجت أكبر شركتي نفط روسيتين، روسنفت ولوك أويل، ضمن قائمة الكيانات الخاضعة لتجميد كامل للأصول، وهو إجراء لم يطبق الاتحاد الأوروبي.
تفاصيل العقوبات على النفط الروسي
أكدت فون دير لاين أن حزمة العقوبات الجديدة، وهي الحزمة العشرون منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات، تهدف إلى زيادة الضغط على موسكو لدفعها نحو مفاوضات سلام حقيقية. وقالت: "لن تجلس روسيا على طاولة المفاوضات بنية صادقة إلا إذا شعرت بالضغط، فهذه اللغة وحدها التي تفهمها".
وأضافت أن الحزمة ستتضمن حظرًا جديدًا على استيراد المعادن والمواد الكيميائية والموارد الحيوية غير الخاضعة للعقوبات، إضافة إلى قيود على صادرات الاتحاد الأوروبي إلى روسيا. كما اقترحت المفوضية إدراج 43 سفينة روسية إضافية ضمن قائمة العقوبات، ليصل مجموع السفن المدرجة إلى 640، مع إضافة 20 بنكًا إقليميًا روسيًا. كما ستستهدف الإجراءات الجديدة شركات العملات الرقمية التي تساعد روسيا على التحايل على العقوبات الغربية.
وأوضحت مصادر دبلوماسية في الاتحاد الأوروبي أن الحزمة ستشمل أيضًا حظر سفر وتجمد أصول ما يزيد على 100 كيان وفرد جديد. وإذا صادقت الدول الأعضاء على الحزمة، فسيتم استخدام "أداة جديدة لمكافحة التحايل"، تتيح للتكتل منع بيع سلع معينة خاضعة للعقوبات لدول ثالثة لأول مرة. ولم يُحدد البيان أسماء الدول المستهدفة، لكن قيرغيزستان تتعرض لضغوط بعد فرض عقوبات على بنوكها وشركات العملات الرقمية لتسهيلها الالتفاف على العقوبات الغربية.
اقرأ أيضًا:
"الهرب أو الموت".. تحقيق يكشف تجنيد أفارقة قسرًا للحرب لصالح روسيا
نهاية معاهدة "ستارت".. روسيا وأمريكا بلا قيود نووية
ترامب يخفّض الرسوم الجمركيَّة على الهند بالضغط على روسيا














