لماذا نمت أسعار الفضة بنحو 70% في عام 2025؟

نوفمبر ٣٠, ٢٠٢٥

شارك المقال

لماذا نمت أسعار الفضة بنحو 70% في عام 2025؟

سجلت أسعار الفضة، مستويات تاريخية جديدة هذا العام ولاتزال مرشحة لمزيد من الارتفاع رغم ضغوط نقص المعروض، بحسب خبراء الأسواق الدولية.

جاء صعود الفضة مواكبًا لارتفاع أسعار الذهب، التي تجاوزت لأول مرة حاجز 4000 دولار للأونصة في 2025، فيما صعد سعر الفضة في أكتوبر إلى ذروة تاريخية عند 54.47 دولار للأونصة، محققًا ارتفاعًا سنويًا بنسبة 71%.

وعلى الرغم من أن الأسعار تراجعت لاحقًا، عادت لتسجل نموًا قويًا مؤخرًا بالتزامن مع التحديات الكبيرة على مستوى الإمدادات.

ولجأ بعض المتعاملين لنقل الفضة جوًا بدلًا من الشحن البحري لتلبية الطلب الفوري، في ظل ضغوط السوق.

ويشير بول سيمز، مدير المنتجات في Invesco، إلى أن هناك ديناميكية جديدة هذه المرة قد تبقي سعر الفضة مرتفعًا لفترة أطول، مدفوعة بعوامل غير مسبوقة.

ويعد أكتوبر 2025 ثالث مرة فقط خلال نصف قرن التي تلامس فيها الفضة مستويات الذروة، بعد حدثين تاريخيين؛ الأول عندما سيطر الأخوان هانت على ثلث المعروض عالميًا في يناير 1980، والثاني عام 2011 مع أزمة سقف الديون الأمريكية التي دفعت المستثمرين للاحتماء في الذهب والفضة.

يرى محللو الأسواق أن سوق الفضة أصغر بعشر مرات من سوق الذهب، ما يجعلها عرضة لتحركات قوية إذا زاد الطلب أو حدث نقص مفاجئ في المعروض.

وتشير بيانات هذا العام إلى أن موجة الصعود اعتمدت أساسًا على مزيج من قلة الإمدادات، وطلب قوي من الهند، وارتفاع الاحتياجات الصناعية، إلى جانب تأثير الرسوم الجمركية.

ولعبت الهند، أكبر مستهلك عالمي للفضة بمتوسط 4000 طن سنويًا، دورًا محوريًا في زيادة الطلب، خصوصًا مع تفضيل المزارعين شراء الفضة والاستثمار فيها عقب نهاية موسم الحصاد وعيد ديوالي الذي يُعد أكبر موسم استهلاكي سنوي هناك.

ومع ارتفاع الأسعار، وصلت الفضة بالأسواق الهندية لمستوى قياسي قدره 170,415 روبية للكيلوغرام (بزيادة 85% منذ مطلع العام).

ورغم ذلك، تعتمد الهند بنسبة 80% على واردات تغطي الطلب الكبير، في حين أن خزائن لندن، أحد أكبر مراكز تخزين الفضة في العالم، شهدت هبوطًا ملموسًا في مخزوناتها إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات.

هذا الشح دفع التجار إلى دفع أسعار اقتراض قياسية لإغلاق صفقاتهم؛ إذ وصل سعر الاقتراض لليلة واحدة في بعض الفترات إلى 200% وفق قاعدة سنوية.

وتؤكد بيانات Silver Institute أن إنتاج المناجم آخذ في التراجع للعام العاشر على التوالي، خاصة في أمريكا الوسطى والجنوبية.

يعزو الخبراء العجز الحاصل إلى ثلاثة عوامل رئيسية: تسريع كهربة السيارات، والانتشار السريع للذكاء الاصطناعي، والطلب المرتفع على الخلايا الشمسية.

ومن المعروف أن المركبة الكهربائية العادية تحتاج إلى زهاء 25 غرامًا من الفضة، بينما تحتاج المركبات الكبيرة أو تلك المزودة ببطاريات جديدة إلى كميات أكبر بكثير.

ويرى المراقبون أن مزايا الفضة العالية في التوصيل الحراري والكهربائي تجعل منها عنصرًا أساسيًا في قطاع تكنولوجيا الطاقة، والقطاع الصناعي، وحلول الطاقة المتجددة.

ويقول بول سيمز: "الفضة تعبر ذلك الجسر بين المعادن النفيسة والصناعية، واستخدامها يتزايد مع التطور التكنولوجي في عالم البطاريات والألواح الشمسية، ما يجعل قيمتها مرشحة لتواصل الصعود في مشهد أكثر كهرباء وأكثر اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي".

تشير كل هذه المؤشرات إلى أن الفضة لا تزال في بداية موجة استثنائية، حيث تلتقي المؤشرات المالية والصناعية، ما يعزز توقعات استمرار تقلّب الأسعار وسط تصاعد الطلب ونقص الإمدادات عالميًا.

الأكثر مشاهدة

أحصل على أهم الأخبار مباشرةً في بريدك


logo alelm

© العلم. جميع الحقوق محفوظة

Powered by Trend'Tech