قد تبدو بعض الفرص التي تراهن عليها هيلتون في الهند بعيدة عن المدن التي تبدأ منها شركات الفنادق العالمية عادةً، ففي وجهات دينية مثل أيوديا وتيروباتي، تستقبل مواقع الحج أعدادًا ضخمة من الزوار، بينما يظل حضور الفنادق ذات العلامات التجارية محدودًا للغاية، ومن هذه الفجوة تحديدًا، تتطلع هيلتون إلى السوق الهندية باعتبارها رهانًا طويل الأمد قد يعيد تشكيل حضورها في آسيا.

وتراهن الشركة على أن الهند ستصبح واحدة من أكبر أسواق الفنادق في العالم، مدفوعة باتساع حركة السفر وارتفاع الطلب المحلي وتنامي الفرص خارج المدن الكبرى. وتأتي هذه الخطة في وقت يواجه فيه أداء هيلتون في آسيا والمحيط الهادئ ضغطًا مرتبطًا بالسوق الصينية، ما يمنح الزخم الهندي وزنًا أكبر في حسابات الشركة.

وفي حديثه لبرنامج «Inside India» على شبكة CNBC، وصف آلان واتس، رئيس هيلتون لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، الهند بأنها «أكثر أسواق السفر والسياحة إثارة على مستوى العالم، وستظل كذلك خلال العقد المقبل». ويرى واتس أن هذا المسار قد يقودها إلى أن تصبح «ثالث أكبر سوق للإقامة على الكوكب».

زخم هندي وسط أداء آسيوي متفاوت

تأتي هذه الرؤية المتفائلة في وقت يسير فيه أداء أسواق آسيا والمحيط الهادئ بسرعات مختلفة، فقد ارتفعت إيرادات الغرف المتاحة، بأكثر قليلًا من 1% خلال الربع الثاني، ويربط واتس هذا الأداء بالكامل تقريبًا بالنشاط في الصين.

وتأثرت السوق الصينية بضعف ثقة المستهلكين خارج فترات العطلات، وهو ما انعكس على نتائج المنطقة. وفي المقابل، يقول واتس إن الأسواق الآسيوية الأربعة الأخرى «مرتفعة جيدًا»، مع نمو من خانتين في إيرادات الغرف المتاحة في شمال آسيا والهند.

ومن هنا تتسع النظرة إلى ما وراء السوق الهندية نفسها. فقد تحدث واتس عن «زخم قوي عبر عدد من أسواق آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك جنوب شرق آسيا واليابان»، في وقت تكتسب فيه حركة السفر داخل القارة دورًا أكثر وضوحًا في أداء قطاع الضيافة.

ويستند هذا التصور إلى نمط حركة الزوار في المنطقة، إذ يقول واتس إن «نحو 8 من كل 10 ليالٍ فندقية في المنطقة يولدها مسافرون من داخل آسيا». ويرى أن هذا الاتجاه يمنح الشركة «ثقة كبيرة في مرونة السوق وآفاق نموه على المدى الطويل».

حين تصبح الفجوة فرصة

وتأخذ هذه النظرة بعدًا أكثر وضوحًا عند السياحة الدينية، التي أصبحت إحدى ساحات التوسع التي تستهدفها هيلتون في الهند. ففي وجهات الحج مثل أيوديا وتيروباتي، يشير واتس إلى وجود «شبه غياب للمعروض ذي العلامات التجارية»، رغم التدفقات الكبيرة من الزوار.

وتزداد أهمية هذه الفجوة بالنسبة إلى هيلتون مع اختلاف نموذج التمويل الذي تعتمد عليه الشركة في هذا التوسع. فملاك العقارات الهنود يمولون عمليات البناء بأنفسهم، ثم يتوجهون إلى هيلتون لإدارة ممتلكاتهم.

ويشرح واتس طبيعة هذا النموذج بقوله إن «هم بالطبع يأتون إلينا لإدارة ممتلكاتهم، لكننا لم نُطلب لتقديم التزام من ميزانيتنا العمومية». وهكذا تركز الشركة على إدارة العقارات، بينما يتولى أصحابها تمويل عمليات الإنشاء.

وهذا المسار يقود إلى تحول آخر في خريطة التوسع، إذ تتحرك هيلتون تدريجيًا بعيدًا عن الاعتماد على العقارات الكبرى في المدن الرئيسية، نحو شرائح وأسواق محلية أوسع.

60 فندقًا قيد الإنشاء

تمتلك هيلتون حاليًا 60 فندقًا في مراحل مختلفة من الإنشاء داخل الهند، كما لديها التزامات لبناء 400 فندق إضافي مع شركاء رئيسيين.

وتدفع هذه الخطة الشركة إلى توسيع حضورها خارج مدن المستوى الأول، مع التركيز على علامات متوسطة التكلفة مثل «هامبتون» و«سبارك باي هيلتون». وتستهدف هذه العلامات المسافرين المحليين في مدن المستوى الثاني والثالث.

وبذلك لا يقتصر الرهان على الوجهات الكبرى أو الفنادق الفاخرة، إذ يمتد إلى شرائح سعرية أوسع وإلى مدن خارج المراكز الرئيسية. ويمنح هذا التنوع هيلتون مساحة أكبر للاستفادة من الطلب المحلي الذي يتسع مع نمو حركة السفر.

ولا تنفصل هذه الاستراتيجية عن الصورة الأوسع التي يرسمها واتس لأسواق آسيا والمحيط الهادئ. فهو يرى فرصًا عند مستويات الأسعار المختلفة، مستندًا إلى الاستثمارات السريعة في البنية التحتية، وتزايد رغبة المستهلكين في السفر، واتساع الطبقات الوسطى، وتحسن الاتصال في المنطقة.

ولهذا يقول واتس إن «فرصًا موجودة عند جميع مستويات الأسعار»، وإن الشركة «تواصل الاستفادة من الاستثمارات السريعة في البنية التحتية، إلى جانب تنامي شهية المستهلكين للسفر، واتساع الطبقات الوسطى، وتحسن الاتصال عبر المنطقة».

وتكشف خريطة توسع هيلتون في الهند عن رهان يتجاوز إضافة فنادق جديدة إلى محفظتها، فالشركة تمد حضورها من المدن الكبرى إلى وجهات الحج، ومن الفنادق التقليدية إلى العلامات متوسطة التكلفة، في سوق ترى أنه قد يصبح ثالث أكبر سوق للإقامة الفندقية في العالم.