تواجه شركة أمازون تحولًا جذريًا في فلسفتها التشغيلية، حيث كشفت أحدث البيانات لعام 2026 عن اقتراب حجم أسطولها من الروبوتات من إجمالي عدد موظفيها البشريين عالميًا.
وبحسب الأرقام المسجلة، تمتلك أمازون حاليًا مليون روبوت يعمل في منشآتها، وهو رقم يقترب بسرعة من القوة العاملة البشرية التي تبلغ حوالي 1.556 مليون موظف.
تحليل صعود الروبوتات في منشآت أمازون
تعد أمازون حاليًا ثاني أكبر صاحب عمل خاص في الولايات المتحدة، لكنها تنشر الروبوتات بمعدلات قياسية تتجاوز نمو التوظيف البشري.
ووفقًا للتسلسل التاريخي، بدأ هذا الزحف الآلي منذ عام 2013 بألف روبوت فقط مقابل 88 ألف موظف.
ومع حلول عام 2017، كسر الأسطول الآلي حاجز 100 ألف روبوت، وصولًا إلى طفرة كبرى في عام 2021 بوجود 350 ألف روبوت.
وخلال السنوات الخمس الماضية، قفز عدد العمال الآليين من 265 ألفًا إلى مليون روبوت.
وتشير التقارير أن ثلاثة أرباع عمليات التسليم العالمية داخل أمازون تتم الآن بمساعدة الروبوتات، التي تتولى مهام الرفع، والتحميل، وفرز الطرود.
وشهدت الفترة بين عامي 2024 و2025 وحدهما إضافة 250 ألف روبوت جديد، وهو نمو سنوي يعادل إجمالي أسطول الشركة في سنوات سابقة.
وتستثمر الشركة حاليًا في أذرع إلكترونية تعتمد على الرؤية الحاسوبية، إضافة إلى نموذج ذكاء اصطناعي توليدي يسمى "DeepFleet"، ساهم في تقليل وقت تنقل الروبوتات بنسبة 10%.
وبالتزامن مع هذا الانفجار التقني، شهدت أمازون موجة تسريحات هي الأضخم في تاريخها المؤسسي لتقليص البيروقراطية، ففي يناير 2026، استغنت الشركة عن 16 ألف موظف إداري، وذلك عقب جولة تسريحات شملت 14 ألف وظيفة في أكتوبر الماضي.
وتعكس هذه الأرقام رغبة الإدارة في تصحيح مسار التضخم الوظيفي الذي حدث خلال الجائحة، حيث وصل عدد الموظفين في عام 2022 إلى ذروته بـ 1.608 مليون موظف قبل أن يبدأ في الانخفاض.
وصرح الرئيس التنفيذي لشركة أمازون، آندي جاسي، بأن الأتمتة والذكاء الاصطناعي سيؤديان بالضرورة إلى الحاجة لعدد أقل من البشر.
وفي حين بدأت الشركة اختبار روبوتات بشرية لتوصيل الطلبات إلى المنازل في سان فرانسيسكو، يواجه الموظفون مستقبلًا غامضًا؛ فرغم انتقال البعض إلى وظائف تقنية لإدارة الآلات، إلا أن وتيرة نمو الروبوتات التي وصلت إلى مليون آلة في 2025 تنبئ بمرحلة جديدة قد تتفوق فيها الآلة عددياً على الإنسان داخل أروقة الشركة.














