أوقفت الولايات المتحدة مؤقتًا مساعداتها الخارجية بقرار من دونالد ترامب، ما أثار مخاوف دول تعتمد بشكل كبير على هذه المساعدات.
القرار، الذي أصدره الرئيس الأمريكي فور تنصيبه، في يناير الماضي، يقضي بتجميد جميع المساعدات لمدة 90 يومًا لمراجعة فاعليتها وتوافقها مع سياسات واشنطن الخارجية.
وفي 24 يناير، أي بعد أربعة أيام فقط، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية أمرًا بوقف العمل بجميع برامج المساعدات الخارجية باستثناء التمويل العسكري لإسرائيل ومصر وبعض المساعدات الغذائية الطارئة، ورغم منح استثناءات لبعض البرامج الإنسانية، فإن حالة من عدم اليقين تسود بشأن مستقبل المساعدات الأخرى، ما يهدد مشاريع بمليارات الدولارات، فضلاً عن آلاف الوظائف في الدول المتلقية.
ما الدول الأكثر تضررًا؟
حسب رويترز فإن كل من أوكرانيا، وإسرائيل، وأفغانستان، وكولومبيا، ونيجيريا، وكينيا، وجنوب إفريقيا، تبرز ضمن قائمة الدول الأكثر تأثرًا بوقف المساعدات.
وتشير بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن الولايات المتحدة كانت أكبر جهة مانحة للمساعدات الخارجية عالميًا خلال العقد الأخير، حيث قدمت نحو 60 مليار دولار سنويًا، متفوقة على دول كألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا.
ووفقًا للأرقام الرسمية، فقد أنفقت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وحدها أكثر من 314 مليار دولار بين عامي 2014 و2024، أي ما يقرب من نصف إجمالي المساعدات الأمريكية المقدمة خلال هذه الفترة
كيف تتوزع المساعدات؟
تركز معظم برامج (USAID) على المساعدات غير العسكرية، إذ استحوذ قطاع الصحة وحده على نحو ثلث المساعدات المقدمة.
وغطت هذه المساعدات مكافحة الأمراض مثل الإيدز والملاريا، إلى جانب تحسين خدمات المياه، والصرف الصحي، وصحة الأم والطفل. كما ساهمت في تقديم الغذاء والمأوى والرعاية الصحية للمتضررين من الكوارث الطبيعية والنزاعات المسلحة، غير أن القطاعات العسكرية والأمنية حظيت أيضًا بحصة كبيرة من المساعدات، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث استفادت إسرائيل وأفغانستان ومصر من مساعدات ضخمة لدعم الاستقرار الأمني والعسكري.
وعلى سبيل المثال، تلقت أفغانستان أكثر من 30 مليار دولار لتعزيز قطاع الأمن والاستقرار، بينما حصلت أوكرانيا على 25 مليار دولار لدعم التنمية الاقتصادية بعد الحرب مع روسيا.
ما تبعات القرار على الدول المتلقية؟
يهدد القرار الأمريكي بوقف مشاريع حيوية في العديد من الدول، خصوصًا في إفريقيا، حيث تعتمد بعض البلدان على المساعدات الأمريكية في مكافحة الأمراض وتحقيق التنمية. فقد تلقت كينيا وغانا 434 و334 مليون دولار على التوالي لمكافحة الملاريا، ما أدى إلى تراجع كبير في أعداد الوفيات الناجمة عن المرض.
ومع تعليق التمويل، قد تعود معدلات الوفيات إلى الارتفاع مجددًا، خاصة أن القارة شهدت أكثر من 597 ألف وفاة بسبب الملاريا عام 2023، معظمها بين الأطفال دون سن الخامسة، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.
أما بالنسبة لبرامج مكافحة الإيدز، فقد استثنيت من قرار التجميد، لكن الغموض يحيط بمستقبلها، بينما حذرت وكالة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز من أن وقف التمويل قد يؤدي إلى وفاة أكثر من 6 ملايين شخص خلال السنوات الأربع المقبلة.
وتعد كل من جنوب إفريقيا وكينيا وتنزانيا من بين أكثر الدول التي تعتمد على هذه المساعدات لمواجهة انتشار المرض.
كيف ستتأثر أوكرانيا؟
تواجه أوكرانيا، التي تلقت منذ عام 2014 أكثر من 28 مليار دولار لدعم الاقتصاد وإعادة الإعمار، خطر خسارة التمويل الأمريكي، ما قد يعطل جهودها للنهوض بعد سنوات من الحرب مع روسيا.
ومنذ عام 2022، ارتفع حجم المساعدات الأمريكية لأوكرانيا بشكل كبير، حيث تضاعف بأكثر من تسعة أضعاف مقارنة بالسنوات السابقة. ومع تجميد المساعدات، قد تجد كييف صعوبة في تمويل مشاريع البنية التحتية والقطاع الزراعي.
ماذا عن الشرق الأوسط؟
في منطقة الشرق الأوسط، تعد إسرائيل أكبر مستفيد من المساعدات الأمريكية، إذ تلقت أكثر من 37 مليار دولار خلال العقد الماضي، معظمها على شكل دعم عسكري.
كما حصلت كل من الأردن والعراق ومصر على مساعدات ضخمة لدعم الأمن والاستقرار، حيث بلغ نصيب الأردن 18.7 مليار دولار، بينما حصل العراق على 16.1 مليار دولار، ومصر على 14.3 مليار دولار. ومع قرار التجميد، قد تواجه هذه الدول صعوبات في تمويل مشاريعها الأمنية والتنموية.
ما البدائل المتاحة؟
يشكل قرار التجميد اختبارًا صعبًا للدول التي تعتمد على المساعدات الأمريكية. ومع تزايد حالة عدم اليقين، قد تلجأ بعض الدول إلى تنويع مصادر التمويل عبر اللجوء إلى جهات مانحة أخرى، مثل الاتحاد الأوروبي أو الصين أو المؤسسات المالية الدولية.
غير أن تعويض المساعدات الأمريكية، خاصة في القطاعات الصحية والتنموية، قد يكون أمرًا بالغ الصعوبة على المدى القريب.