تُعد الصناعة اليوم المصدر الأبرز لإنتاج المليارديرات حول العالم، متفوقةً على مجالات أخرى مثل التكنولوجيا والمالية.
ووفقًا لتقرير «ثروة العالم 2025»، الذي أصدرته شركة نايت فرانك، يتمركز 30% من المليارديرات حول العالم في الولايات المتحدة، مما يعكس الهيمنة الاقتصادية لهذا البلد في الساحة العالمية.
التقرير، الذي استند إلى قائمة فوربس السنوية، يكشف أيضًا عن نمو ملحوظ في الثروات القادمة من الصناعات الناشئة، خصوصًا في الصين.
على الرغم من أن قطاعي التكنولوجيا والمالية استمرا في توليد أكبر قدر من الثروات في العقد الماضي، فإن الصناعة أصبحت المحرك الأول لنمو عدد المليارديرات الجدد بين عامي 2014 و2024. ونجحت في خلق 509 مليارديرًا خلال هذه الفترة، ما يعادل نصف العدد الإجمالي في الصين. وفي المقابل، حققت التكنولوجيا 443 مليارديرًا، بينما سجل قطاع المالية والاستثمار 353 مليارديرًا.
ما الذي يميز صناعة المليارديرات في هذا العصر؟
تظهر البيانات الجديدة تغيرًا جذريًا في البنية الاقتصادية العالمية.
ويمكن رصد أن الصين تصدرت البلدان في مجال خلق المليارديرات في كافة القطاعات، مما يعكس القوة الاقتصادية المتزايدة التي تشهدها البلاد.
وقد يكون لهذه التحولات تأثير عميق على توزيع الثروة والفرص في المستقبل. فالصين أصبحت بؤرة جديدة للمليارديرات، حيث تعد مصانعها الضخمة وتطوراتها الصناعية مصدرًا رئيسيًا لثروات جديدة.
ويُعزى النمو الكبير في قطاع الصناعة إلى التطورات التكنولوجية، خصوصًا في مجالات مثل صناعة السيارات الكهربائية، الطائرات بدون طيار، والروبوتات الصناعية.
ومكن تطور هذه الصناعات الشركات من تحقيق أرباح ضخمة وتوسيع نطاقها في أسواق جديدة. لم يكن للابتكار في المنتجات فقط دور في هذه الطفرة، بل أن التصنيع في بلدان مثل الصين والهند قدّم قاعدة قوية من الصناعات التي تعتمد على التوسع السريع.
هل سيطر النمو الصناعي على باقي القطاعات؟
رغم تصدر القطاع الصناعي، ما يزال قطاع التكنولوجيا يُعدّ أكبر مساهم في ثروات المليارديرات. حققت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بما في ذلك الشركات الكبرى مثل أبل وأمازون، قفزات كبيرة من حيث القيمة السوقية. ومع ذلك، تظل الصناعة على المسار الصحيح لتكون المحرك الرئيسي لتوليد الثروات في المستقبل.
وتظهر التوقعات أن الابتكارات القادمة ستؤدي إلى مزيد من الاستثمارات في الصناعات المختلفة، حيث تركز الشركات الكبرى في قطاعات مثل التصنيع والذكاء الاصطناعي، مما سيعزز من ولادة جيل جديد من المليارديرات.
تغير في هيكل المليارديرات: الشباب والنساء في المقدمة
بالإضافة إلى نمو عدد المليارديرات من الصناعات، يظهر التغيير أيضًا في التركيبة السكانية لهذا الفئة.
ففي عام 2024، كان العمر المتوسط للمليارديرات 65.7 عامًا، مع سيطرة كبيرة من الذكور الذين يمثلون 87% من إجمالي المليارديرات. لكن مع ظهور جيل جديد من المليارديرات، تتغير هذه الأرقام، حيث تشير البيانات إلى أن 82% من المليارديرات الجدد كانوا من الذكور، لكن المدهش أن 47% من المليارديرات الجدد تحت سن الثلاثين كانوا من النساء.
وتتوقع شركة نايت فرانك أن هذا التوزيع سيتغير مستقبلاً لصالح النساء، بالإضافة إلى انخفاض متوسط العمر للمليارديرات مع انتقال الثروات إلى الأجيال الشابة.
هل ستكون الثروة أكثر عالمية؟
يشير التقرير إلى أن عدد المليارديرات سيتزايد في المستقبل، ولكن مع تزايد التوجهات نحو عالمية الثروة. يشير النمو المتزايد في الأسواق الناشئة، مثل الصين والهند وأجزاء من أفريقيا، إلى أن توزيع الثروات سيصبح أكثر تنوعًا جغرافيًا.
هذه التغيرات تعكس التفاعل المتزايد بين الاقتصاد العالمي والتكنولوجيا.