علوم

هل أثبتت دراسة حديثة أن “كوفيد طويل الأمد” خرافة؟.. إليك الحقيقة

انتشرت ادعاءات تفيد بأن دراسة حديثة أجراها باحثو الصحة في كوينزلاند، وخلصوا إلى أن فيروس كورونا طويل الأمد غير موجود.. فما حقيقة ذلك؟

خلال الشهر الجاري، بدأ تداول المقالات على منصات التواصل الاجتماعي، زاعمة أن مسؤولي الصحة الأستراليين زعموا أن فيروس كورونا طويل الأمد “ليس حقيقيًا” أو أنه “غير موجود”، حسبما أفاد موقع healthfeedback.

كوفيد طويل الأمد

وظهرت أمثلة على مثل هذه المقالات في صحيفة نيويورك بوست، وذا بليز، وشبكة الأخبار الأمريكية الواحدة. نشرت جميع المنافذ الثلاثة معلومات خاطئة حول جائحة كوفيد-19 في مناسبات متعددة.

ويزعم أن ادعاءات المقالات تستند إلى نتائج دراسة شارك في تأليفها جون جيرارد، كبير مسؤولي الصحة في كوينزلاند.

لم تتم مراجعة الدراسة الكاملة أو نشرها بعد، ولكن تم الإعلان عن نتائجها الرئيسية في بيان صحفي صادر عن المؤتمر الأوروبي لعلم الأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية. وذكر البيان الصحفي أنه سيتم عرض النتائج في المؤتمر الذي سيعقد في برشلونة بإسبانيا في نهاية أبريل 2024.

ولخص البيان الصحفي استنتاج الدراسة بأنه “لا يمكن تمييز” فيروس كورونا الطويل عن متلازمات ما بعد الفيروس الأخرى بعد عام من الإصابة، وأنها لم تجد “أي دليل على وجود أعراض أسوأ بعد الفيروس أو ضعف وظيفي بعد عام من الإصابة”.

وحسب موقع healthfeedback فإنه جرى تحريف الدراسة “لم تزعم الدراسة ولا وكالة الصحة العامة في كوينزلاند أن فيروس كورونا طويل الأمد غير موجود. على العكس من ذلك، وجدت الدراسة أن نسبة من الأشخاص المصابين بكوفيد-19 يعانون من أعراض طويلة الأمد، إلا أن هذه الأعراض تشبه تلك التي يعاني منها الأشخاص الذين أصيبوا بعدوى فيروسية أخرى”.

ماذا فعلت الدراسة؟

تتابع الدراسة دراسة منشورة سابقًا في مجلة BMJ Public Health، والتي شارك في تأليفها جيرارد أيضًا. وقد استطلعت تلك الدراسة السابقة ما يقرب من 3100 بالغ بعد ثلاثة أشهر من تشخيص إصابتهم بكوفيد-19 أو الأنفلونزا عن طريق اختبار تفاعل البوليميراز المتسلسل.

تم إجراء الاستطلاع باستخدام استبيان تم تسليمه للمشاركين عبر الرسائل النصية القصيرة. وسألت المشاركين عما إذا كانوا لا يزالون يعانون من الأعراض المرتبطة بتشخيص كوفيد-19 أو الأنفلونزا، وإذا كان الأمر كذلك، ما هو تأثير هذه الأعراض على حياتهم اليومية (ضعف وظيفي).

وجدت تلك الدراسة السابقة أن البالغين المصابين بـCOVID-19 لم يكونوا أكثر عرضة للمعاناة من أعراض مستمرة أو يعانون من ضعف وظيفي متوسط إلى شديد من البالغين المصابين بعدوى فيروسية غير فيروس كورونا.

أعراض مستمرة

ثم قارن الباحثون الأعراض المستمرة والضعف بين المجموعة التي كانت نتيجة اختبارها إيجابية لـCOVID-19 والمجموعة التي كانت نتيجة اختبارها سلبية لـCOVID-19.

ووجد الباحثون أن 16% من جميع المشاركين أبلغوا عن أعراض مستمرة بعد مرور عام، وأبلغ 3.6% عن ضعف وظيفي متوسط إلى شديد في أنشطة حياتهم اليومية. ومع ذلك، فقد وجدت أن أولئك الذين ثبتت إصابتهم بكوفيد-19 كانوا على الأرجح مثل أولئك الذين ثبتت إصابتهم بضعف وظيفي متوسط إلى شديد.

وقد دفع هذا الباحثين إلى استنتاج أن مرض كوفيد الطويل الأمد هو متلازمة ما بعد الفيروس، مثل تلك التي تحدث بعد الإصابة بالفيروسات التي عرفنا عنها منذ فترة طويلة، مثل الأنفلونزا.

قيود الدراسة

من المهم ملاحظة قيود الدراسة. أولاً، لم تتمكن الدراسة من تحديد أولئك الذين تم إدخالهم إلى المستشفى أو الذين يعانون من أمراض موجودة مسبقًا. أولئك الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب فيروس كورونا (COVID-19) أو الذين كانوا يعانون من مرض موجود مسبقًا، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالأعراض الأكثر خطورة. على هذا النحو، ربما لم تكن الدراسة قد استحوذت على النطاق الكامل لفيروس كورونا طويل الأمد.

ثانيًا، تتعلق نتائج الدراسة بالوقت الذي كان فيه متغير أوميكرون هو السائد. تشير بعض الأبحاث إلى أن متغير Omicron يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد مقارنة بمتغيرات SARS-CoV-2 الأخرى. وهذا يعني أن النتائج قد لا تمثل فيروس كورونا لفترة طويلة بعد الإصابة بمتغيرات غير أوميكرون، والتي كانت سائدة في عامي 2020 و2021.

ثالثًا، تم تطعيم أكثر من 90% من سكان كوينزلاند في الفترة التي تناولتها الدراسة. نظرًا لأن التطعيم ضد كوفيد-19 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بكوفيد طويل الأمد، فقد لا تكون النتائج قابلة للتعميم على السكان غير المطعمين إلى حد كبير.

وأظهرت الدراسة أن الآثار طويلة المدى لكوفيد-19 موجودة، ولكنها تشبه تلك التي تظهر بعد العدوى الفيروسية الأخرى

تظهر نتائج الدراسة أن نسبة من الأشخاص الذين أصيبوا بكوفيد-19 يعانون من أعراض طويلة الأمد مثل التعب والضباب الدماغي – والتي يمكن أن تؤدي إلى قيود كبيرة في الحياة اليومية بالنسبة للبعض – تظهر أن كوفيد-19 يمكن أن يؤدي إلى تداعيات طويلة المدى. . علاوة على ذلك، تم توثيق ووصف التأثيرات طويلة المدى لكوفيد-19 في العديد من الدراسات المنشورة.

لذلك، أظهرت الدراسة عكس ما تزعمه عناوين صحيفتي نيويورك بوست وذا بليز: إن فيروس كورونا طويل الأمد موجود وأنه يؤثر بشكل كبير على حياة الناس. وما وجده الباحثون أيضًا هو أن فيروس كورونا الطويل يشبه متلازمة ما بعد الفيروس التي تتطور أيضًا لدى بعض الأشخاص بعد عدوى فيروسية أخرى، مثل الأنفلونزا.

وصرح كبير مسؤولي الصحة في كوينزلاند في السجل أن الأعراض طويلة المدى التي يعاني منها بعض مرضى COVID-19 حقيقية.

وتعاني نسبة من الأشخاص المصابين بكوفيد-19 من أعراض مستمرة بعد الإصابة الحادة. وتشمل هذه الأعراض التعب، وضباب الدماغ، والتغيرات في الرائحة والذوق، والألم المستمر.

وتُعرف هذه الأعراض مجتمعة باسم فيروس كورونا الطويل. ومن المعروف أيضًا أن الالتهابات الفيروسية الأخرى، مثل الأنفلونزا، تنتج نفس الأعراض لدى مجموعة فرعية من الأشخاص، علماً بأنه لا تزال الأبحاث جارية حول سبب حدوث فيروس كورونا لفترة طويلة لدى البعض دون الآخرين، وكيف يمكن إدارة الحالة وعلاجها.

اقرأ أيضاً:

خطر مضاعف.. تأثير “كوفيد-19” على الأطفال حديثي الولادة

ما هي لقاحات كوفيد-19 التي توفر أكبر قدرًا من الحماية؟ ولماذا؟

دور مفاجئ لبكتيريا الأمعاء في مكافحة الأنفلونزا وكوفيد-19