تقنية

هل يمكن أن تسافر بنا الطيارات الآلية في المستقبل؟ وما مدى أمان الرحلات؟

معامل إيرباص

في حرم معامل إيرباص الذي يتسع لنحو 28 ألف موظف، في تولوز بفرنسا، يعمل الخبراء على مشروع Dragonfly، والذي يهدف إلى تعزيز وتطوير قدرة الطيار الآلي، وتطوير طائرة الشحن الضخمة Beluga.

على مدى العقود الخمسة الماضية، ساهمت التقنيات الحديثة في مجال الطيران في تغيير دور الطيار، فأصبح الآن ينعم بمساعدة التقنية في قمرة القيادة.

مشروع Dragonfly

يهدف مشروع Dragonfly، الذي تم تنفيذه على طائرة إيرباص A350-1000، إلى توسيع نطاق استقلالية الطائرة إلى حدود أبعد مما هو متاح حاليًا بمراحل تركز على ثلاثة مجالات رئيسية: تحسين الهبوط التلقائي، وتعزيز تحرك الطائرة على الأرض باستخدام دفعها الذاتي، وتحويل المسار بشكل تلقائي في حالات الطوارئ.

يعتبر التحويل الآلي للمسار في حالات الطوارئ هو الجانب الأكثر تشويقًا في هذا المشروع، ومع ذلك، أكد مالكولم ريدلي، رئيس فريق التجارب للطائرات التجارية في إيرباص، أن خطر التورط في حادث جوي “ضئيل للغاية”.

ويجب على الطائرات والطاقم أن يكونوا مستعدين لأي سيناريو ممكن، ولذلك تم اختبار نظام الهبوط الآلي في حالات الطوارئ كجزء من مشروع Dragonfly.

الفكرة وراء هذه التقنية هي أنها ستساعد في تخفيف الضغط عن الطيارين في حالات الاحتياج إلى التركيز على اتخاذ القرارات الصعبة أو في حالة تعرضهم للتوتر وعدم القدرة على التصرف.

ومن خلالها يمكن للطائرة الهبوط والإقلاع تلقائيًا، وكذلك رصد الطائرات الأخرى والطقس والتضاريس، كما يسمح هذا النظام للطائرة بالتحدث إلى مراقبة الحركة الجوية على الراديو باستخدام صوت اصطناعي تم إنشاؤه باستخدام الذكاء الاصطناعي.

وبشكل عام، تهدف هذه التقنية إلى تحميل الطيارين بعض المهام الروتينية والتي يمكن أن يتم التعامل معها بشكل أفضل وأكثر دقة باستخدام الحواسيب والبرامج، مما يسمح للطيارين بالتركيز على مهام أكثر تحديًا ومهمة الحفاظ على سلامة الركاب والطائرة.

كان أهم التحديات هو تعليم النظام طريقة فهم جميع المعلومات والإتيان بحلول، كما يقول ميغيل مينديز دياس، مصمم عمليات الطوارئ الآلية، حيث يوضح أنه “تحتاج الطائرة، من تلقاء نفسها، إلى استعادة جميع المعلومات،  لذا فهي بحاجة إلى الاستماع إلى رسائل المطار القادمة من قسم مراقبة الحركة الجوية”، وأضاف “بعد ذلك تحتاج إلى اختيار أنسب مطار للتحول إليه“.

ومن جانبه قام مشروع Dragonfly بعمليتي هبوط طارئ ناجحتي، وخلالهما فهم مراقبو الحركة الجوية الفرنسيون الموقف تماما وهبطت الطائرة بأمان، وهو ما وصفه ميندز بالإنجاز الرائع.

معامل إيرباص

ما سبب زيادة الاضطرابات الجوية التي تتعرض لها الطائرات؟

جمع فريقDragonfly بيانات من جميع أنحاء العالم لتمكين النظام من نمذجة جميع أنواع الظروف الجوية، وبالتالي تحسين دقة النظام في تحديد الطريقة الأفضل للهبوط، وتم تجهيز الطائرة بمستشعرات إضافية لتوفير مزيد من المعلومات للطيار أثناء مراقبة الهبوط.

على سبيل المثال، فإن الكاميرات المستخدمة في تقنية الأشعة تحت الحمراء تعد مفيدة في الظروف الجوية التي تكون فيها السماء ملبدة بالغيوم، حيث يمكن للكاميرا رصد الأجسام الموجودة في السماء بسبب الحرارة التي تنبعث منها، وهذا يتيح للطيار رؤية أي عوائق محتملة وتجنبها قبل الهبوط.

ومن جانبها توضح نوريا توريس ماتابوك، مهندسة رؤية ومنظور الكومبيوتر في مشروع Dragonfly ، أن التقنية “ستجعل الطيار مرتاحا لأنه يسير على الطريق الصحيح للتوجه إلى المدرج“.

معامل إيرباص

ما رأي الطيارين في مثل هذه التطورات؟

 يبدو أن البعض لا يريد أن يصل استخدام التقنية إلى حدود بعيدة، حيث قال توني لوكاس، رئيس اتحاد الطيارين الأسترالي والدولي: “لا أعرف ما إذا كان أي طيار قد يكون راضيا أو مرتاحا لأن الحاسوب هو الحكم الوحيد لتحديد ما إذا كانت الرحلة قد هبطت بنجاح أم لا“.

كما أنه لا يرى أن الطائرات ذاتية التحليق يمكنها التعامل مع السيناريوهات المعقدة المحتملة مستشهدًا بطائرتين من طراز بوينغ 737 ماكس، التي أدى النظام الآلي فيهما إلى وقوع حادثين مميتين في 2018 و2019.

توضح شركة إيرباص إلى الإشارة إلى أنه لن يتم إدخال المزيد من الأتمتة على أنظمتها إلا عندما يكون ذلك آمنا تماما، وأن الهدف ليس إخراج الطيارين من قمرة القيادة والاستغناء عنهم.

 لكن هل يمكن أن تكون طائرات الركاب بدون طيار يوما ما؟ يوضح ريدلي: “لن يتم استخدام الطائرات المؤتمتة بالكامل إلا إذا اتضح أنها أفضل طريقة لحماية ركابنا وطاقمنا“.

على مدار 4 سنوات.. ماذا قدمت أكاديمية طويق؟

ما هو التاكسي الجوي الذي أعلنت “نيوم” نجاح تجربته الأولى في المملكة؟

كيف تبدو الغواصة المفقودة “تيتان” من الداخل؟