تقنية

لماذا تخشى جوجل أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على محرك بحثها الشهير؟

يبدو أن غوغل الذي انفرد بالساحة كأشهر محرك بحث لفترة طويلة، يواجه منافسة شرسة من لاعبين جُدد في ظل تطور التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما يزيد من خطر الإطاحة به من الساحة.

والإثنين الماضي، تراجعت أسهم ألفابت، الشركة الأم لشركة غوغل، بأكثر من 3٪ في التعاملات المبكرة، بعد أن أثار تقرير مخاوف من أن محرك البحث الأساسي الخاص بها قد يفقد حصته في السوق لصالح المنافسين الذين يدعمون الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مايكروسوفت بينغ.

وفي الشهر الماضي، علم موظفو غوغل أن سامسونغ كانت تدرس جعل “بينغ” محرك البحث الافتراضي على أجهزتها بدلاً من محرك بحث غوغل ، مما أثار “الذعر” داخل الشركة، وفقًا لما نشرته صحيفة نيو يورك تايمز.

عرش مُهدد

وتتلخص أسباب تخوفات غوغل في أنه ظل الوجهة الأولى التي يعتمد عليها الكثيرين في الإجابة عن أسئلتهم، ولكن مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي الذي أصبح أكثر دقة في الإجابة على هذه الأسئلة، وهو ما يثير التخوفات من أن يفقد غوغل جمهوره لصالح هذه المحركات الجديدة.

وكمثال فإن روبوت المحادثة “تشات جي بي تي” الذي طورته شركة “أوبن إيه آي”، أصبح قادر على الإجابة عن أي سؤال وبدقة عالية معتمد على مصادر عديدة، وبالتالي فهو قادر على منافسة غوغل بقوة، على الرغم من الانتقادات الموجهة إليه.

اللحاق بركب التطور

وفي محاولة للتصدي للمنافسة المتزايدة، يقال إن غوغل تعمل على تطوير محرك بحث جديد يعمل بالذكاء الاصطناعي يسمى Project Magi.

وتهدف الشركة من خلال هذا المشروع الذي يعمل عليه حوالي 160 شخصًا، إلى تغيير طريقة ظهور النتائج في بحث غوغل، وستتضمن أداة دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي متاحة للإجابة على الأسئلة، ومن المتوقع أن يتم الكشف عن المشروع للجمهور الشهر المقبل، بحسب التقرير.

ووفق ما أوردته سي إن إن قبل أيام، فإن المتحدثة باسم غوغل لارا ليفين، قالت إن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي لسنوات “لتحسين جودة نتائجنا” و “تقديم طرق جديدة تمامًا للبحث”، بما في ذلك ميزة تم طرحها العام الماضي تتيح للمستخدمين البحث عن طريق الجمع بين الصور والكلمات.

قال ليفين: “لقد فعلنا ذلك بطريقة مسؤولة ومفيدة تحافظ على المستوى العالي الذي عهدناه لتقديم معلومات عالية الجودة، نحن متحمسون لجلب ميزات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى البحث، وسنشارك المزيد من التفاصيل قريبًا”.

ومطلع فبراير الماضي، قالت قناة “سي إن بي سي” الأميركية إن غوغل تختبر روبوت محادثة يسمى “Apprentice Bard”، سيمكّن المستخدمين من طرح أسئلة وتلقي إجابات مفصلة على غرار تشات جي بي تي.

وضع الدفاع

التغيير الأخير على الساحة دفع غوغل الذي سيطر على السوق لمدة عقدين من الزمن، لاتخاذ وضع الدفاع للمرة الأولى منذ سنوات.

في شهر مارس، بدأت غوغل في فتح الوصول إلى Bard، وهي أداة chatbot الجديدة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي والتي تتنافس مباشرة مع ChatGPT وتعد بمساعدة المستخدمين في تخطيط وكتابة مسودات المقالات، وتقديم مقترحات للغداء بناءً على ما هو موجود في الثلاجة.

وفي حدث أقيم في فبراير، قال مسؤول تنفيذي في الشركة إنها ستُدخل “سحر الذكاء الاصطناعي التوليدي” مباشرةً في منتج البحث الأساسي الخاص بها، وستستخدم الذكاء الاصطناعي لتمهيد الطريق لـ “الحدود التالية لمنتجاتنا المعلوماتية”.

ليست المنافسة وحدها!

وبقدر ما تخشى غوغل من المنافسة القوية من نظيراتها التكنولوجية الكبرى التي تتسابق من أجل تطوير ونشر الأدوات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، إلا أنها تتخوف كذلك من الذكاء الاصطناعي نفسه.

فهناك مخاطر في تبني هذه التكنولوجيا، المعروف عنها أنها ترتكب أخطاءًا وردود غير مسؤولة في بعض الأحيان، وهو أمر يتعلق تحديدًا بمحركات البحث التي يستخدمها الكثير للعثور على معلومات دقيقة وموثوقة.

وفي تجربة سابقة، تم إجراؤها على Bard، أعطى إجابة غير دقيقة على سؤال حول التلسكوب، وهو ما أدى إلى انخفاض أسهم شركة ألفابت بنسبة 7.7٪ في ذلك اليوم، مما أدى إلى خسارتها 100 مليار دولار من قيمتها السوقية.

وواجهت Bing AI نفس الموقف بسبب العديد من الأخطاء، بما في ذلك الفشل الواضح في التمييز بين أنواع الفراغات وحتى تكوين معلومات حول منتجات معينة.

وشدد سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة غوغل والرئيس التنفيذي لشركة ألفابت، على ضرورة أن تكون الشركات “مسؤولة في كل خطوة على طول الطريق” أثناء قيامها ببناء وإصدار أدوات الذكاء الاصطناعي.

هذه الصورة التي تبدو عادية.. تحمل تحذيرًا خطيرًا

رواتب خيالية.. ما هي الهندسة الفورية في عصر الذكاء الاصطناعي؟

في اليوم العالمي للإبداع والابتكار.. ما تود معرفته عن براءات الاختراع