عالم

هل تتهاوى خطط الصين الاقتصادية بسبب تفضيل الشباب لحياة العزوبية؟

مؤخرًا، بدأت الصين تدرك أنها أصبحت في أزمة حقيقية، بعد أن حقق التراجع في أعداد السكان أرقامًا قياسية لم تشهدها الدولة الآسيوية منذ ما يقرب من 6 عقود.

وأعلنت الصين مطلع العام الحالي، انخفاض عدد السكان لأول مرة منذ 60 عامًا، وتراجع عدد المواليد بحوالي 6.77 ولادات لكل ألف شخص.

وانخفض عدد السكان في عام 2022 بمقدار 850 ألفًا عن عام 2021، ليصبح 1.4118 مليار نسمة.

عزوف عن الزواج

في الوقت الحالي، أصبح الاتجاه نحو حياة العزوبية نمطًا شائعًا بين الشابات في الصين على الرغم من بلوغ سن الـ 26 عامًا، وفق تقرير أوردته بي بي سي.

ويفضل ما يزيد عن 40% من الشابات القاطنات في المدن الصينية حياة العزوبية ولا يخططن للزواج، في مقابل 25% من الرجال، بحسب دراسة استقصائية لرابطة الشباب الشيوعية الصينية في 2021، أُجريت على عينة قوامها 3 آلاف شخص في الفئة العمرية بين 18 و26 عامًا.

وتعود بعض أسباب هذا الاتجاه بين الشباب إلى التكاليف المرتفعة لرعاية الأطفال، بالإضافة إلى سياسة الطفل الواحد التي فرضتها الصين لسنوات عديدة.

سياسة الطفل الواحد

وفق تحليل أستاذ أمراض النساء والتوليد بجامعة ويسكونسن ماديسون، وأحد المنتقدين البارزين لسياسة الطفل الواحد، أن القاعدة الاجتماعية السائدة في الصين أصبحت تدور حول إنجاب طفل واحد أو عدم الإنجاب من الأساس.

ولأن هذا الاتجاه يرتبط بمعظم النواحي الاقتصادية والاجتماعية وغيرها، بدأت الصين وهي ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تشعر بالقلق خصوصًا بعد تراجع عدد السكان المستمر.

وتخشى الصين من سيطرة شيخوخة السكان في الدولة، الناتجة عن تزايد انخفاض القوى العاملة الذي بدأ بالفعل.

حقائق

تضم الصين حوالي 875 مليونًا من الأشخاص في الفئة العمرية بين 16 و59 عامًا، وهو السن المناسب للعمل، ويُقدر عددهم بـ 60% من سكان البلاد، فيما يبلغ متوسط العمر الآن 38 عامًا.

وتُشير تقديرات الحكومة الصينية إلى أن عدد السكان سيشهد انخفاضًا بحوالي 35 مليون نسمة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهو ما يدحض التوقعات السابقة في العام الماضي بأن نمو الصين سيتجاوز مثيله في الولايات المتحدة بحلول نهاية العقد.

وفي ظل هذه التوقعات السلبية للنمو الصيني، يرى محللون أن منظومة القوى العاملة في الصين لن تستطيع دعم المتقاعدين الذين يشكلون خمس السكان، إذ يبلغ سن التقاعد للرجال 60 سنة وللنساء 55 سنة.

خطوات تداركية

قبل 7 سنوات ألغت بكين سياسة الطفل الواحد التي فرضتها طوال سنوات، ولكن يبدو أن الوقت كان متأخرًا، إذ دخلت البلاد ما تم وصفه من قبل مسؤولين بأنه “حقبة النمو السكاني السلبي”.

ولمواجهة هذه الأزمة ومن أجل دفع الشباب للزواج وزيادة عدد المواليد، بدأت الصين في وضع تسهيلات للمقبلين على الزواج، بل وأعلنت عن مميزات يحصل عليها الأشخاص حال إنجابهم، وكان منها مجانية في بعض مراحل التعليم حتى الطفل الثالث، وإجازة مدفوعة الأجر للمتزوجين حديثًا، وتسهيلات مادية لإجراء التلقيح الصناعي.

كما أنشأت الصين في عام 2018، صندوقًا لدعم المقاطعات التي تواجه عجزًا في سد المعاشات، من خلال تحويل معاشات التقاعد من المقاطعات ذات النسب الأكبر من المعاشات، ولكن التوقعات السلبية تقول بأن هذا الصندوق لن يكون قادرًا على أداء المهام المُكلف بها بحلول عام 2035.

ولكن هذه ليست المشكلات الوحيدة التي تواجهها الصين، فهناك ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب بنسبة 20% في عام 2022، إلى جانب حركات شبابية عبر الإنترنت تدعو إلى رفض الكفاح لتحقيق النجاح في الوظيفة لتتحرر من ضغوط الحياة العملية.

أرقام عن المرحلة الأولى من إطلاق “حافلات الرياض”

11 تجربة في الجاذبية الصغرى.. المملكة تدخل عالم أبحاث الفضاء

توقعات باعتقال ترامب.. وعضو بالحزب الجمهوري يعلق