في الرابع من نوفمبر 2026، أُسدل الستار رسميًا على رحلة مرصد «سويفت» الفضائي التابع لوكالة ناسا، حين تهاوى محترقًا في طبقات الغلاف الجوي فوق سماء إندونيسيا. جاء هذا المشهد الختامي لينهي مسيرة رصد علمية حافلة امتدت لنحو 22 عامًا قضاها في مدار الأرض، عقب محاولة إنقاذ أخيرة لم يُكتب لها النجاح على الرغم من تكلفتها الباهظة التي بلغت نحو 30 مليون دولار؛ لتفتح لحظة احتراقه تساؤلًا تقنيًا أوسع حول مصير تلك التقنيات حين تشيخ: فكيف تموت الأقمار الصناعية، وإلى أين تتجه بعد نفاد طاقتها التشغيلية؟

مساران للنهاية

لا تفارق الأقمار الصناعية مداراتها بالطريقة ذاتها؛ فالمسافة التي تفصلها عن سطح الكوكب هي العامل الحاسم الذي يرسم سيناريو رحلتها الأخيرة. فالأقمار القريبة من الأرض تواجه مصير السقوط والاحتراق الحتمي في الغلاف الجوي؛ وتُدار نهايتها عبر خيارين رئيسيين: إما من خلال «سقوط موجه» ومحسوب بدقة يقود ما تبقى من هيكلها نحو منطقة مائية معزولة وآمنة، وإما عبر «سقوط طبيعي» تدريجي تتكفل به جاذبية الأرض واحتكاك الهواء المحيط ليهوي القمر تلقائيًا، تمامًا كما جرى لمرصد «سويفت».

في المقابل، تسلك الأقمار الصناعية البعيدة مسارًا مغايرًا تمامًا؛ إذ يستعصي دفعها نحو الأرض لاستهلاك ذلك كميات هائلة من الوقود، فتُدفع عند نهاية عملها نحو ما يُعرف بـ «مدارات المقابر»، وهي مسارات فضائية نائية تُخصص لتكديس الأجهزة المتقاعدة بعيدًا عن الطرق المدارية المزدحمة بحركة الأقمار الحية والعاملة.

خطر ضئيل وقاعدة حتمية

ورغم أن الاحتكاك الشديد بالغلاف الجوي يلتهم معظم الحطام المتساقط ويفتته إلى رماد، بحيث يظل خطر إصابة أي إنسان بما قد يتبقى منه ضئيلًا جدًا وشبه معدوم، فإن واقع الفضاء لم يعد يحتمل التهاون في إهمال هذه النهايات؛ إذ إن التزايد المتسارع في أعداد الأقمار الصناعية التي تملأ سماء العالم جعل من التخلص الآمن والمنظم منها قاعدة إجبارية وضرورة ملحة لحماية الإنسان والفضاء على حد سواء، لا مجرد رفاهية تشغيلية.