في غابات كمبوديا النائية، تحلل منظمة Conservation International صور الأقمار الصناعية لرصد البؤر الحرارية بالذكاء الاصطناعي، ثم ترسل تنبيهات فورية إلى دوريات الغابات للتحذير من حرائق محتملة. وتساعد التقنية على مراقبة مساحات يصعب الوصول إليها، لكنها تستهلك الكهرباء والمياه وتنتج انبعاثات.
هذه المفارقة لم تمنع المنظمات البيئية من تبني الذكاء الاصطناعي. فقد أكدت 15 منظمة دولية، تحدثت إليها Reuters، استخدامها للتقنية، رغم مخاوفها من الأضرار البيئية لمراكز البيانات التي تشغلها. وترى معظمها أن فوائده تفوق تكاليفه حاليًا، بفضل سرعة الرصد ودقته واختصار مهام كانت تستغرق شهورًا أو سنوات.
ما لا تراه العين البشرية
في كينيا، حللت منظمة Save the Elephants نحو 200 ألف صورة جوية لمسح إحدى أكبر المحميات. وكانت مراجعتها تستغرق 9 أشهر بواسطة 9 أشخاص، بينما تنجزها نماذج الذكاء الاصطناعي خلال ساعات.
وكشفت النتائج أن المسوح البشرية أخفقت في رصد نحو ثلث الأفيال، ونصف الحمر الوحشية والزرافات، و3 أرباع حيوانات المها. ويرى المدير التنفيذي للمنظمة فرانك بوب أن دقة البيانات تجعل الطبيعة «قابلة للقياس، ومن ثم قابلة للاستثمار»، بما يساعد على جذب تمويل جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وفي Jane Goodall Institute، اختصرت التقنية مشروع رقمنة عقود من الملاحظات المكتوبة بخط اليد عن سلوك الشمبانزي في تنزانيا. فبعد أن كان متوقعًا أن يستغرق 13 إلى 15 عامًا، أصبح إنجازه ممكنًا خلال عامين.
فاتورة بيئية
تتوقع International Energy Agency أن يصل استهلاك مراكز البيانات إلى 945 تيراواط/ساعة سنويًا بحلول 2030، مع انبعاثات تتجاوز 300 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون. وقد يرتفع استهلاكها للمياه إلى 1.2 تريليون لتر سنويًا، مقابل 560 مليار لتر في 2023.
تحاول بعض المؤسسات تقليل هذه الأعباء، إذ يتجنب World Resources Institute الاستخدامات كثيفة الاستهلاك، بينما تعالج The Nature Conservancy مقاطع فيديو الصيد بكاميرات ذكية على متن السفن لتقليل نقل البيانات.
وتتباين المواقف، فـ Greenpeace تشكك في التوسع بمراكز البيانات، بينما يرى كبير علماء BirdLife International ستيوارت بوتشارت أن الامتناع عن التقنية قد يقصر في واجب حماية الكوكب، متى كانت تساعد على إنقاذ الطبيعة بفاعلية أكبر.




